هذه اسئلة السوبر صقور في ايران «ماذا يتبقى من الصدقية السياسية، والايديولوجية، للنظام، كظاهرة ثورية، وكظاهرة تاريخية، اذا ما أوقف الصراع مع أميركا كما مع السعودية؟».

ألم يثبت دونالد ترامب أن أميركا هي أميركا، ولو ارتدت وجه الملائكة، وهذا ما قد يحصل مع أي رئيس يمكن أن يخلف جو بايدن الذي كاد يسقط، بالضربة القاضية، في الليلة الأفغانية ؟ ولماذا لا ننتظر حتى نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس لنرى أين ستكون الأكثرية بدل الأخذ بالوساطات التي لم تكن، وعلى مدى السنوات الثلاث المنصرمة، أكثر من فقاعات ديبلوماسية؟».

على الضفتين اللبنانية والسورية ثمة من يسأل «هل سيحمل علي باقري معه عذاباتنا الى ضفاف الدانوب (الأزرق) أم أنه معني، حصراً، بالمصالح الجيوسياسية والجيوستراتيجية لبلاده، دون أن يكترث بمأزقنا الوجودي (أجل المأزق الوجودي)؟».

«ألا تقول التقارير الديبلوماسية ان برنار ـ هنري ليفي، الفيلسوف ـ الغراب، كما وصفه محمد حسنين هيكل، يقوم بتسويق آخر نسخة من خطة تقسيم سوريا، والعراق، ولبنان، وبتنسيق مع قوى اقليمية، ودولية، معنية بتفكيك، وحتى بتفتيت، خارطة العالم العربي؟».

في أكثر من مكان هذا السؤال الذي يندرج في السياق الذي يأخذه «صراع الأسئلة» هل تحتاج مفاوضات فيينا الى كل ذلك اللعب بالنيران، حتى بدا كما لو أن المنطقة على وشك الانفجار، لا على مقربة من وقف تلك الهيستيريا العبثية التي لا تعني، ومن اليمن الى العراق، ومن سوريا الى لبنان، سوى انتاج الجثث التي تذهب هباء دون أن تخدم لا مصالح العرب ولا مصالح الايرانيين؟

أكثر من مرة قلنا، كلبنانيين، وكسوريين، وكعراقيين وكيمنيين، وصل صراخهم، بل وأنينهم، الى السماء، اننا، ونحن فوق كومة الحطب، بحاجة الى الشفافية في التعاطي مع التطورات، ومع الاحتمالات، التي تنذر بأهوال أخرى، وأخرى، اذا ما بقيت المراوحة الراهنة، واذا ما واصلنا التدهور الى أقاصي الخراب...

لاحظنا، عقب الكلام الايراني عن «المحادثات الجدية، والمثمرة، والودية»، مع السعوديين، والتي سعى الى عقدها مصطفى الكاظمي، كلاماً آخر، بعد المجازر المروعة على أبواب مأرب، يشترط على الرياض، لاستئناف المحادثات، وقف الحرب في اليمن، كما لو أن هذه الحرب لم تتحول الى غرنيكا دولية، واقليمية.

مفاوضات على قرع الطبول، أو على قعقعة السلاح. هذه، عادة، من الشروط الكلاسيكية لأي مفاوضات تتوخى أنهاء صراع على ذلك المستوى من التعقيد والتشابك . ولكن يفترض أن نعلم أن لنتائج المفاوضات تداعيات مصيرية على بلدان أخرى، ومنها لبنان حيث الحكومة في أزمة، والنظام في أزمة، والدولة في أزمة، دون أن يظهر في الأفق ما يشير الى وقف وشيك، أو الى وقف ممكن، لطريق الجلجلة...

لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، في خطر وجودي. اذا كنا على ثقة بأن الأميركيين، والاسرائيليين، هم من يتولون صياغة السيناريوات لابقاء المنطقة على تخوم القرون الوسطى، ان لم نقل على تخوم الجحيم، هل باستطاعة الايرانيين الذي تتعقبهم العقوبات حتى برغيف الخبز، مساعدتنا على درء ذلك الخطر، ونحن، بكل معنى الكلمة، نلفظ أنفاسنا الأخيرة؟

ايران التي وقفت الى جانبنا لاجتثاث البربرية الاسرائيلية من أرضنا تحت الحصار، ولا ندعوها، في حال من الأحوال, الى الامتثال للسياسات الأميركية التي لا ترانا فينا سوى الدمى، ولكن ألسنا الدولة المهددة بالانفجار، وبالاندثار؟

ماذا علينا أن نفعل في هذه الحال سوى أن نراهن على الدخان الأبيض يتصاعد من فيينا، على أن تؤخذ مصالح لبنان ومصالح سوريا ومصالح العراق ومصالح اليمن   بالاعتبار...؟

صرخة في وجه الصديق قبل الصرخة في وجه العدو. نعلم أي اتهامات ستلاحقنا بعد هذا الكلام. ماذا يعني الموتى أن تمشي الببغاءات على قبورهم؟!

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟