فيما كان الجميع ينتظر اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لرسم معالم المرحلة الحكومية المقبلة بعد الازمة اللبنانية الخليجية وتحديدا السعودية على خلفية تصريحات وزير الاعلام جورج قرداحي الذي وصف فيها الحرب في اليمن بالعبثية، علما ان الرجل لم يكن، يوم ادلى بتصريحه، في سدة المسؤولية ولم يكن اصلا وزيرا انما مواطن اعلامي معروف عنه علاقاته الخليجية، قال السيد نصر الله كلمته فحسم الجدل معلنا بصراحة ووضوح : أيدنا موقف الوزير قرداحي بعدم الاستقالة ورفضنا اقالته ولن تكون هناك نهاية لمطالب السعودية في لبنان سائلا : «هل المصلحة الوطنية هي في الخضوع والإذلال؟» ولو ان امين عام الحزب ترك نافذة للتهدئة كما رأت مصادر متابعة.

سؤال نصرالله قرأت فيه المصادر رسالة واضحة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي كان دعا اكثر من مرة وزير الاعلام لتغليب المصلحة الوطنية واتخاذ القرار الذي يراه مناسبا.

فكيف قرأت اوساط رئيس الحكومة هذا الكلام؟ على هذا السؤال توضح اوساط ميقاتي عبر الديار بان رسالة رئيس الحكومة من طرابلس بالامس كانت واضحة وهي اكدت انه سيبقى ايجابيا لكن مع الحفاظ على الثوابت المتمثلة بعمق لبنان العربي ، اما عن كلام السيد نصر الله فاشارت اوساط ميقاتي الى ان لكل فريق اعتبارات معينة لكن ميقاتي مصر على وجوب ان يبقى ايجابيا وهو ينطلق من ايمانه بانه في نهاية المطاف سيعود الجميع للالتقاء وهذا هو اساس التركيبة اللبنانية .

وكشفت المصادر ان هناك توافقا بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على وجوب تنفيذ خارطة طريق تعتبر احدى محطاتها نزع فتيل الازمة مع الخليج عبر استقالة قرداحي.

وتكشف المصادر ان التعويل هو على مبادرات من الداخل والخارج ايضا ولا سيما دور الجامعة العربية والحراك المصري والقطري المرتقب ولا سيما ان معلومات الديار تفيد بان الموفد القطري سيصل بداية الاسبوع المقبل الى بيروت.

ولكن ماذا لو بقيت الامور مقفلة في ظل عدم استقالة قرداحي ورفض حزب الله الواضح لاقالته؟ هنا ترد اوساط رئيس الحكومة بالتأكيد ان ميقاتي سيترك المجال للايجابية وهو يميل للتهدئة ولحل يرضي الجميع لكن اذا تبين ان المسالة لن تحل فعندئذ قد يكون هناك دعوة لاجتماع لمجلس الوزراء بمن حضر!

فهل يفعلها ميقاتي بوجه الثنائي الشيعي فيقدم على خطوة دعوة مجلس الوزراء بمنأى عن اي حل يرضي الثنائي ؟ على هذا السؤال تجزم مصادر بارزة موثوق بها في الثنائي الشيعي عبر الديار بالقول :

«الوضع الحكومي لا يزال في حال ركود ولا مبادرات باليد حتى اللحظة وموقفنا من المشاركة في الحكومة لا يزال على ما هو عليه أكان في ما يتعلّق بقضية القاضي طارق البيطار أم في مسألة رفض إقالة الوزير جورج قرداحي في مجلس الوزراء».

وتابعت المصادر: «لا نتوقع انعقاد قريب لمجلس الوزراء»، ولكن ماذا لو تمت فعلا الدعوة لمجلس وزراء بمن حضر؟ نسال المصادر الموثوق بها في الثنائي الشيعي فترد بحزم : ميقاتي ما بيعملا واي شخص يتحدث عن هذا الامر يكون واهما!

اما على خط بعبدا، فاوساطها لا تزال تتريث لقراءة متأنية وتحليل معمق لكلمة السيد ولو ان مصادر مطلعة على جوها اعتبرت عبر الديار ان امين عام حزب الله ترك نافذة ليقول من خلالها : «نحن مع التهدئة»، وتضيف المصادر: تبقى الكلمة الفصل بموضوع معاودة اجتماعات الحكومة للمسؤولية التي تحدث عنها السيد نصر الله بين السطور عندما قال ان هناك مسؤولية وطنية وهم لا يهيمنون على الدولة كما ان الدولة يمكنها اخذ قرارات، مشيرة الى انه بالتالي عندما تقرر الدولة ان هناك ضرورة لاجتماع الحكومة والعوائق يجب ان تسقط وتعود الامور الى نصابها في ضوء الزيارات التي قام وسيقوم بها الرئيس ميقاتي فعندئذ تصبح هناك امكانية للولوج الى حلول.

وتشدد المصادر المطلعة على جو بعبدا على ان الاهم في ما قاله السيد نصر الله ان لا مقايضة بين ملف المرفأ وملف الطيونة والحكومة.

وفي هذا السياق، كشفت معلومات خاصة للديار ان جو اجتماع بعبدا الاربعاء بين عون وميقاتي جدد التأكيد على لاءات ثلاث تمثلت بالاتي :

«لا قدرة على عقد جلسة للحكومة

لا قدرة على اقالة البيطار

ولا قدرة على اقالة قرداحي الا اذا هو استقال!

وكشفت ايضا معلومات الديار انه تم خلال الاجتماع جس نبض فيما لو تمت الدعوة لجلسة حكومية ماذا ستكون عليه ردة فعل الثنائي الشيعي، ولا سيما ان ما يعمل عليه هو مخرج لم يكن قد نضج بعد يقضي بالدعوة لجلسة حكومية على طاولتها اقالة قرداحي علما ان موقف الثنائي واضح في هذا الاطار وسبق ان قالها السيد نصر الله علنا :» نرفض اقالة قرداحي»، الا ان العين بحسب مصادر بارزة هي على موقف الرئيس بري الذي يلوذ بصمت مريب كما تقول اوساط متابعة اذ لم يخرج اي من نوابه باي موقف واضح حول مسالة استقالة او اقالة قرداحي معتبرة ان نصر الله تحدث بوضوح ولو انه لم يصعد كما كان متوقعا واتى كلامه باقل حدية متوقعة فيما الرئيس بري ينأى بنفسه بحسب المصادر.

وبانتظار بلورة الحل المنشود، اتفق في اجتماع بعبدا، بحسب المعلومات، على وجوب تفعيل عمل اللجان الوزارية لانجاز اكبر قدر ممكن من الملفات لتصبح جاهزة عندما يصبح الحل باليد لعودة جلسات الحكومة تمهيدا للاسراع في اقرارها على الطاولة الحكومية ومن بين هذه الملفات تم التركيز على وجوب الاسراع في موازنة 2022 وملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي ، وعلم هنا ان وفدا من صندوق النقد الدولي سيصل الاسبوع المقبل الى بيروت لاستطلاع الاراء على ان يتم الدخول في وقت لاحق في التفاصيل.

وبعيدا عن كل هذه الضجة، يواصل «الوزير المطلوب» عمله الوزاري بهدوء، اذ علمت الديار ان قرداحي يتردد يوميا الى الوزارة حيث يسيّر اعمال وشؤون وزارته وهو لا يزال حتى الامس معتبرا ان الاستقالة فيها ظلم يستهدفه شخصيا ويستهدف البلاد ككل باعتبار ان المسالة هي مسالة كرامة وسيادة.

وبحسب مصادر موثوق بها متابعة لملف قرداحي، وعلى عكس ما قيل عن ان وزير الاعلام طلب موعدا لزيارة ميقاتي الا ان الاخير رفض فيما لو لم تكن الاستقالة على طاولة البحث خلال الزيارة، فقرداحي لم يطلب اي موعد وهو كان لا يزال ينتظر اتصال ميقاتي به بعد عودته من غلاسكو الا ان اي اتصال لم يحصل كما ان البطريرك الراعي لم يجر خلال الايام الماضية اي اتصال جديد بقرداحي.

وعليه لا يزال الوزير الذي حظي بدعم و»حماية» من «السيد» ، يتنظر اتصال ميقاتي وهو على موقفه باق علما ان معلومات خاصة للديار كشفت ان الرئيس الفرنسي وعد ميقاتي خلال قمة غلاسكو بالتدخل لدى السعودية في حال بادر لبنان الى اتخاذ خطوة ايجابية على خلفية تصريحات قرداحي الا ان اللافت في هذا السياق، تمثل بما علقت عليه اوساط بارزة في الثنائي الشيعي بقولها للديار :» ما يواخذونا ما عنا مبادرة ايجابية»! 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟