اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على شفير هاوية الدمار، يقف المواطن اللّبنانيّ ينظر الى حاله التي لا حول لها ولا قوّة، كاتفاً الأيدي كونه حقّق نتيجة كبيرة في العجزعن التّغيير بسبب السياسات المتعاقبة على البلد.

يقع المواطن اللّبنانيّ ضحية أزمة اقتصادية افترشت الأرض، ورمت به فريسة لدفع الفواتير التي باتت تفوق حجم امكاناته وخاصّة فواتير مولّدات الطاقة التي تحلّ بديلاً عن شركة كهرباء لبنان التي تعيش الأزمة، فتقدّم التغذية الكهربائية بدلاً عنها إلّا أنّ المشكلة تكمن في ارتفاع سعر الكيلوات شهراً بعد شهر حتّى أصبحت تفوق راتب موظّف كمعدّل وسطي!

من جهتها، أعلنت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، السعر العادل لتعريفات المولدات الكهربائية الخاصة عن شـهر تشرين الأول جرياً على عادتها مع نهاية كلّ شهر كالتالي: 5,200 ل.ل. عن كل كيلوات/ساعة.

فللمشتركين بالعدادات في المدن أو التجمعات المكتظة أو على ارتفاع أقل من 700 متر، قدرة 5 أمبير: 30,000 ل.ل. تضاف اليها المقطوعية الشهرية 5,200 ل.ل. عن كل كيلوات في الساعة وقدرة 10 أمبير: 60.000 ل.ل. تضاف اليها المقطوعية الشهرية 5,200 ل.ل. عن كل كيلوات في الساعة.

وللمشتركين بالعدادات في القرى أو المناطق المتباعدة أو على ارتفاع اكثر من 700 متر قدرة 5 أمبير : 30000 ل.ل. (ثابت) زائد المقطوعية الشهرية 5,717 ل.ل. عن كل كيلوات في الساعة. وقدرة 10 أمبير : 60000 ل.ل. (ثابت) زائد المقطوعية الشهرية 5,717 ل.ل. عن كل كيلوات في الساعة. كما حدّدت الوزارة 30,000 ل.ل. تضاف على الشطر الثابت من تسعيرة العدادات لكل 5 أمبير إضافي.

وأفادت الوزارة أنّ "هذه التعرفـة مبنية على أساس سعر وسطي لصفيحة المازوت (20 ليترا) لشهر تشرين الأول البالغ 244,755 ل.ل. وذلك بعد احتساب كافة مصاريف وفوائد وتكاليف المولّدات إضافة إلى هامش ربح جيّد لأصحابها، وقد أخذنا في الاعتبار وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة كلفة توزيع الصفيحة من محطة الوقود ولغاية المولد".

كما دعت الوزارة في بيانها أصحاب المولّدات الى الالتزام بقرار وزارة الاقتصاد والتجارة القاضي بإلزامية تركيب العدادات، وهي سوف تجري دراسة موثّقة بهذا الصدد في الفترة المقبلة وصولاً الى تحديث المعادلة المعتمدة لكي تتناسب أكثر فأكثر مع تقلبات أسعار الصرف والوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين مع الأخذ بالاعتبار متطلبات أصحاب المولدات الخاصة".

ينتظر اللّبنانيّ الآن جدول التسعير الجديد الذي سيصدر عن وزارة الطاقة والمياه مع نهاية تشرين الثاني ويتحضّر معه للارتفاع الذي سيشهده، لذلك بات الجميع يبحث عن حلول بديلة وأوّلها المولّدات المنزلية الخاصّة.

يروي "جورج" ( 57 عاماً) للدّيار وهو ربّ عائلة مؤلفة من ولدين أنّه يدفع شهرياً ما يقارب 1،530،000 ليرة لبنانية لتسديد فاتورة اشتراك المولّد وهذا الرقم يُشكّل القسم الأكبر من راتبه ويقول: "قرّرت أنا وأخي، بما أنّنا نسكن في المبنى نفسه، أن نمتلك مولّداً صغيراً خاصّاً بنا ونتقاسم سعره ومصاريفه، فنكون بذلك نوفّر الكثير على مدى السنة".

وعن التكلفة يقول جورج: "بحثنا عن مولّد بقوّة 20KVA يمدّ المنزلين بالطاقة الكهربائية، بلغ سعره 325$ مع تسهيل بالدّفع، ويلزمه كلّ يومين معدّل تنكة مازوت، وبحكم أنّ جميعنا خارج المنزل نهاراً لسنا بحاجة الى تشغيله سوى في الليل، فذلك أوفر بكثير من تكبّد مصاريف الإشتراك بمولّد عام، علّ أزمة الكهرباء تنفرج ويُبصر لبنان النور".

من جهته، أشار مدير إحدى صالات العرض في إحدى شركات المولّدات في لبنان للدّيار، الى أنّ الطلب على شراء مولّدات منزلية صغيرة في تزايد مستمرّ خاصة في القرى الوسطية والمناطق الجبلية بالرغم من ارتفاع أسعار المحروقات إلّا أنهم يرون في هذه العملية ادخاراً رابحاً، فمنذ بداية تشرين الأوّل حتّى اليوم، ارتفعت نسب مبيعاتنا الى نحو 35% وهذا دليل جيّد.

بعيداً عن المولّدات الخاصّة، يبحث البعض عن الإستنجاد بالطاقة البديلة وتركيب نظام الطاقة الشمسية، وهذه الخطّة البديلة يعتمدها بعض المقتدرين كون تكاليفها كلّها بالدولار فتتعدّد مشاريع الطاقة الشمسية للمنازل بحسب الحاجة والقدرة المادّية حيث لا تقبل الشركات إلّا الدفع نقداً وبالدولار فقط، إذ يكلّف تركيب 5 أمبير بين 2800 الى 3400 دولار ويتضمن 4 ألواح بقدرة 450 KW لكلّ لوح مع محوّل كهربائي 3 كيلوواط وبطاريتين بقدرة 12 V لكلّ منهما، وكلّما ارتفع عدد الأمبير كلّما زادت تكلفة التركيب، وبعد مغيب الشمس، يعتمد انتاج الطاقة على البطاريات التي شحنت نهاراً والتي تغطّي الحاجات الأساسية في المنزل مثل البراد والثلاجة والإضاءة والماء الساخنة وغيرها...

لا شكّ إذاً في أنّ الإقبال الكبير للمواطنين على البحث عن وسائل بديلة لسدّ حاجياتهم وفق ميزانية مقبولة، يُظهر خطأ الدّولة اللّبناانية في غياب الإستراتيجيات الصحيحة على مدى أعوام، فيدفع بذلك المواطن، كما دائماً، الثمن غالياً... وفي أيامنا هذه، ها هو المواطن يدفع أغلاها!

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي