لا يزال التواصل قائما بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على خلفية معالجة ملفات وتداعيات إنفجار مرفأ بيروت وحادثة الطيونة، حيث إتخذت أبعادا" طائفية وكادت أن تجر البلاد الى الفتنة ، وتعطي أوساط في الصرح البطريركي أهمية قصوى لمعالجة هذه المواضيع الساخنة، حتى ولو إضطر البطريرك الراعي الى زيارة أية مرجعية دينية أو سياسية ما دامت تساهم على الاقل في تهدئة النفوس في هذا البلد المنهار في كافة قطاعاته .

وتشير الاوساط الى أن مغادرة البطريرك الكرسي البطريركي وقيامه بلقاءات وإجتماعات فرضتها "قساوة" المشهد وفظاعته في معظم الاراضي اللبنانية من إنفلات أمني وإجتماعي وجوع طال مختلف شرائح المجتمع اللبناني ، وأن بقاء سيد الصرح في بكركي على قاعدة "يزور ولا يزار" لا يمكن أن تتساوى مع خطورة الوضع اللبناني ، وإن كانت هذه المقولة قائمة خلال فترات زمنية طويلة ، فالوضع اليوم يتطلب من البطريرك كمرجعية وطنية جامعة أن يسافر الى أقاصي الارض ما دامت بلاده يتربص بها الخطر ، مع العلم أن البطريرك الحالي هو رجل ديناميكي ومنفتح، والأهم أنه يعي تماما التركيبة اللبنانية بكل تفاصيلها ولا يمكنه أن يبقى مكتوف الايدي وشعبه "مذبوح" من الوريد المعيشي الى الوريد الامني .

كيف يمكن متابعة زيارة البطريك الراعي بشكل عملي الى عين التينة ؟ تقول هذه الاوساط أن سيد الصرح لا يمر يوم دون أن يعالج ملف من هنا وآخر من هناك ، فكيف إذا كانت لقاءاته مع الرئيس بري بالذات تحاول معالجة قضايا حساسة للغاية تمس أمن الناس وعيشهم ومستقبلهم ، وأبعد من ذلك وصولا الى القضايا الوطنية ووضع بعض الحلول أقله المرحلية منها ، ولا تخف هذه الاوساط أن الراعي لديه "معزّة" خاصة وفريدة لدى بري، وإن كانت زيارات الاخير الى الصرح غير متوافرة لأسباب خاصة ، وآخر زيارة لبري الى بكركي كانت خلال إنتخاب الراعي بطريركا خلفا للراحل مار نصر الله بطرس صفير وزيارة فريدة منذ العام 1998 ، إلا أن التواصل قائم بواسطة موفدين أو على الهاتف ، وتضيف الاوساط أن الراعي يجد لدى بري كل التعاون في الملفات التي تم طرحها، لكن هناك البعض منها لم تصل الى الشاطيء الامين بفعل التعقيدات والتركيبة القائمة في البلاد .

هذه الاجواء الايجابية بين رأس الكنيسة المارونية في العالم والموقع الشيعي الاول في الطائفة الشيعية في لبنان، لا بد أن تكون علاقتهما على الاقل مستدامة من حيث الشكل والمضمون ، وإذا كان المضمون أصبح متاحا بشكل واسع بين الطرفين يبقى الشكل ، وإن كانت اوساط بكركي لا تعطيه الاولوية في نظرتها لمعالجة القضايا الوطنية ، لكن ثمة أساقفة موارنة طرحوا فيما بينهم مسألة رد "الإجر" الى بكركي، أي أن يقوم بري بزيارة بكركي ولقاء الراعي والاساقفة ويتناول الغداء على طاولتهم جميعا برئاسة البطريرك كما فعل الاخير في عين التينة ؟

ولزيارة الموقع الثاني في الدولة اللبنانية الى البطريركية المارونية، حتى وإن لم يزر باقي رؤساء الطوائف الاسلامية والمسيحية، وقعا" جيدا لدى البطريرك لما تحمله من المعاني والمباني المشتركة التي تجمع اللبنانيين تحت خيمة العيش الواحد والمصير المشترك ، كما تورد مصادر سياسية مطلعة أن للزيارة أهداف متنوعة يمكن أن يحققها بري، وتتلخص في السياسة "بالقوطبة" على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل زيارة الميلاد التقليدية المرتقبة له الى بكركي ، بالإضافة الى إمكانية إعتماد بري البطريركية المارونية جسر تواصل بفعل القطيعة "والزعل" بين بري والرئيس عون منذ سنوات ، دون أن تنسى هذه المصادر السياسية "فرح القوات اللبنانية" بأي زيارة يقوم بها رئيس المجلس الى البطريرك المرجعية التي تعتبرها سندا" لها في الملمات .

كتمان شديد في الصرح البطريركي حول هكذا زيارات، فكيف إذا ما عزم الرئيس بري زيارته، لكنها تقول : " نسمع الكثير لكن لا علم لنا بالزيارة، لكن أهلا وسهلا بدولة الرئيس ساعة يشاء وهو مرحب به والابواب مفتوحة له ولغيره من القيادات السياسية والدينية من أجل أن نعمل سويا وبجهود متواصلة للخروج من هذا الحريق الذي لن يوفر منزلا في لبنان" .


الأكثر قراءة

ماكرون يُحرّك ورقة لبنان والمبادرة الفرنسية مُجدّداً باستقالة قرداحي هل ستعود الحكومة الى الاجتماع؟ أزمة البيطار سارية... وكل الحلول تصطدم بخلاف عون ــ بري