اربعة «سيناريوهات» للخروج من المأزق الحكومي يجري تداولها بعيدا عن «الاضواء» لكنها لا تزال «طبخة بحص» في ظل «النكايات» السياسية السائدة عشية انتخابات نيابية لامس المسجلين للمشاركة بها من المغتربين الـ 150 الفا، فيما سيطعن في قانونها خلال الساعات المقبلة من قبل «تكتل لبنان القوي» امام المجلس الدستوري في ظل اكثر من «سيناريو» يهدد بتعطيله وخروجه عن «الخدمة» بفعل التدخلات السياسية. في هذا الوقت تظهرت الكارثة البيئية على فظاعتها عقب اخماد الحرائق «المفتعلة» او نتيجة الاهمال، وغياب المحاسبة الجدية في الدولة المهترئة. اما ملف الازمة المفتعلة من قبل السعودية مع لبنان، وبعد ساعات على قرار وزارة الخارجية الكويتية بوقف جميع طلبات الجمعيات الخيرية الراغبة باجراء تحويلات مالية إلى بيروت، فلا يمكن التعويل على التحركات الديبلوماسية «النشطة» من ترقب زيارة وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، حيث لا يحمل اي اقتراحات او «خارطة طريق»، اما وجود وزير الخارجية التركي في بيروت، فلا يمكن التعويل عليها ايضا، لان الدولة اللبنانية تحاذر التمادي في التعامل مع انقرة الساعية «لملء» الفراغ السعودي في لبنان، لكن الجديد بالامس كان دخول اسرائيل على «خط الازمة» من خلال انتقاد الخطوات السعودية باعتبارها متهورة وتضر بمصالح اسرائيل والدول الغربية، وتصب في صالح ايران وحزب الله.

افكار للخروج من «المأزق»؟ 

وفيما يستمر «الشلل» الحكومي والقضائي في البلاد، بدأ الترويج «لمبادرة» يستعد رئيس مجلس النواب نبيه بري لتسويقها لحل ازمة تعليق جلسات مجلس الوزراء، وفيما تشير اوساط «عين التينة» ان العمل يحصل بهدوء وبعيدا من الاضواء، تشير اوساط وزارية الى كل ما يجري حتى الان «طبخة بحص» على الرغم من وجود جهد كبير لاخراج الازمة من حال المراوحة تمهيدا لعودة الاجتماعات الحكومية عبر تجزئة ملف التحقيقات بين المحقق العدلي في جريمة المرفأ طارق البيطار وبين المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، على ان تتولى الحكومة مجتمعة معالجة الازمة الخليجية وبدء التحرك في اتجاه ترتيب زيارات خارجية للرئيس نجيب ميقاتي لمحاولة «رأب الصدع».

غضب في بكركي!

في هذا الوقت، ثمة سيناريو ثان متداول، ويقضي باحياء الصيغة التي تم الاتفاق عليها بين بكركي - وعين التينة، بكف يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطارعن ملاحقة الوزراء السابقين في قضية تفجير مرفأ بيروت، واعادته الى المحكمة الخاصة بالنواب والوزراء، ولفت مصدر سياسي مطلع إلى أن بكركي باتت على قناعة ان استقالة قرداحي لن تحل المشكلة مع الخليج، ولن تدفع باتجاه وقف تعليق جلسات مجلس الوزراء ما لم يؤخذ بطلب «الثنائي الشيعي» بتنحي القاضي البيطار، وقد بات البطريرك بشارة الراعي مقتنعا بمطالعة الرئيس نبيه بري المليئة بمخالفة المحقق العدلي للدستور والقوانين المرعية الإجراء التي تحصر الادعاء على النواب والوزراء «بالمجلس الأعلى»، ومن هنا انطلق لتسويق مبادرته القائمة على ازالة كل المخالفات الدستورية كحل منطقي للازمة، لكن كل الامور تعطلت فجأة. ووفقا لتلك الاوساط، ثمة استياء وغضب كبيرين لدى الراعي من تراجع رئيس الجمهورية ميشال عون عن التفاهم الذي سبق وانجز بعد موافقته عليه، بعدما عمل النائب جبران باسيل على «نسفه»، وفي هذا الاطار، سيعيد الراعي تفعيل تحركاته لاعادة جلسات مجلس الوزراء الى العمل تحت «سقف» النأي بالتحقيقات في انفجار مرفأ بيروت عن تصفية الحسابات السياسية التي يريد البعض أن يقحم البلد فيها بلجوئه إلى المزايدات الشعبوية التي تأخذ البلد إلى مزيد من التأزم، وتحت عنوان «فليكن الدستور هو الحكم».

التخلص من عبود!

ومن الافكار المتداولة للحل، يجري العمل على تسويق اقتراح في «عين التينة» يقوم على ايجاد صيغة لقلب التوازنات داخل مجلس القضاء الاعلى بحيث تُصبح لصالح الفريق المؤيد لازاحة القاضي البيطار، وذلك عبر اجراء تعديلات في اعضائه، تترافق مع تعيينات قضائية جديدة في مجلس الوزراء، تزيح رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود من منصبه، وبحسب تلك الاوساط، فان هذا الطرح يلقى قبولا مبدئيا لدى فريق رئيس الجمهورية وعلى رأسه النائب جبران باسيل، لان ثمة اعتقاد بأن القاضي عبود يقدم «اوراق اعتماده» كمرشح رئاسي محتمل. لكن هذه المخارج لم تتبلور بعد ودونها عقبات، وفي مقدمتها رفض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إقحام مجلس الوزراء في الازمة القضائية، لكن يبقى «البازار» مفتوحا على مصراعيه للمساومة.

«حيلة» حكومية؟

ووفقا لمصدر وزاري، فان ثمة سيناريو رابع يعمل عليه رئيس الحكومة، ويمكن اعتباره»حيلة» حكومية تقوم على اقتراح بعدم استقالة او اقالة قرداحي، لكن يتم التفاهم ضمنيا على عدم حضور وزير الاعلام اي جلسة حكومية، لان ميقاتي يرغب بعدم ارسال اي «رسالة» تحدي لدول الخليج، ويريد وقتا لتصويب العلاقة معها، ولهذا فهو سيواكب اي حل بتحرك خارجي حيث الزيارة الى القاهرة هي في سياق محاولاته الحثيثة لاحداث خرق في «جدار» الازمة مع الرياض.

اسرائيل على «خط» الازمة الخليجية؟

وفيما أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أمام زواره أن «العمل جار لمعالجة الوضع الذي نشأ بين لبنان والسعودية وعدد من دول الخليج إنطلاقاً من حرص لبنان على إقامة افضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، دخلت اسرائيل على «خط» الازمة السعودية المفتعلة مع لبنان، محذرة من تداعياتها السلبية على الواقع اللبناني واصفة الخطوة السعودية بالمتهورة التي تخدم فقط حزب الله. ووفقا لدراسة صدرت قبل ساعات عن مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، فان الازمة بين عدد من دول الخليج وبيروت خطيرة جدًا للبنان، لان البلد يتهاوى، وكشفت ان السعودية استغلت تصريحات وزير الاعلام جورج قرداحي لافتعال الأزمة بهدف ضرب حزب الله والحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي، لانها تعتبرها حكومة حزب الله.!

دعوة باريس وواشنطن للتدخل! 

وحذّر المعهد من أنه إذا لم يتم حل الأزمة الحالية فإنها ستُوجِه للبنان ضربة قاسية لان الاقتصاد اللبناني يمُر في أزمة خانقة، ولفت الى ان استمرار الضغط، سيؤدّي حتما إلى فشل الحكومة الجديدة وانهيارها... وبعد تاكيد مركز الامن القومي الاسرائيلي بان حزب الله لن يقبل باستقالة وزير الإعلام، اشارت الى انه من المشكوك فيه أنْ تؤدّي استقالته إلى نهاية الأزمة الحالية. وفي الخلاصة، لفتت الدراسة الإسرائيلية إلى أنّ استمرار الأزمة سيدفع لبنان إلى أحضان حزب الله وإيران، وهذه التطورات، تتعارض جوهريا مع المصالح الإسرائيليّة ومصالح الدول الغربيّة. ولهذا يعتقد معدو التقرير بان السعوديّة راهنت وقامرت رهانًا خطيرا جدا عندما لجأت لاستخدام آخر سلاحٍ بأيديها، أيْ الاقتصاد اللبنانيّ، وذلك بعد أن فشلت جميع محاولاتها السابقة في تعزيز سيطرتها وتأثريها على ما أسمته الدراسة «بالمعسكر السُني» في لبنان. وبناء على ما تقدّم رأت الدراسة أنه يتحتم على الدول الغربية، بما في ذلك إسرائيل العمل فورا في مواجهة دول الخليج من أجل حلّ الأزمة، بهدف إضعاف حزب الله، ولكن دون المسّ بالدولة اللبنانيّة، ناصحة الولايات المُتحدّة الأميركيّة وفرنسا بقيادة الحملة من أجل إنهاء الأزمة، لأنّ استمرارها يتنافى مع المصالح الغربية ويصُب في مصلحة إيران وزيادة تدخلها في منطقة الشرق الأوسط،حسب تعبير مركز الابحاث الامن القومي الاسرائيلي!

«تخبط» اسرائيلي  

ووسط هذا القلق الاسرائيلي من زيادة نفوذ ايران وحزب الله في لبنان، يبدو ان تاريخ الـ 29 من الجاري موعد استئناف المفاوضات النووية، قد اصاب القيادة الاسرائيلية «بالتخبط» وسط انعدام في التوازن في مقاربة المعضلة الايرانية، وقد ترجم ذلك، بمقاطعة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، المبعوث الأميركي للمحادثات مع إيران في فيينا، روبرت مالي. من جهة اخرى ذكر تقرير لصحيفة «هآرتس»، أن رئيس الوزراء الاسرائيلي أوعز لجيشه بتكثيف الاستعداد لشنّ هجوم عسكري ضد إيران؛ حيث رصدت الحكومة الإسرائيلية ميزانية خاصة للجيش بمليارات الشواقل، قبل المصادقة على الميزانية العامة الإسرائيلية. في المقابل تنقل الصحيفة عن مصادر في الجيش الإسرائيلي تاكيدها أنه «يصعب تخيّل ان تقوم إسرائيل بمهاجمة إيران وحدها في حال التوقيع على اتفاق نووي جديد.!

تركيا «وملء الفراغ»؟

في هذا الوقت وصل وزير خارجية تركيا مولود تشاووش اوغلو الى بيروت قادما من ايران في زيارة تستمر اياما عدة يعقد في خلالها لقاءات سياسية ويدشن مشاريع مولتها شركة تيكا التركية ابرزها مشروع لانتاج الطاقة في الضبية كما يطلع على سبل الاستثمار في لبنان وفي اعادة اعمار المرفأ وانشاء خط قطار بيروت الشمال. وتلفت مصادر سياسية بارزة الى ان الحكومة اللبنانية ستتعامل «بحذر» شديد مع الزيارة التركية لعدم استفزاز المملكة العربية السعودية، باعتبار ان انقرة تسعى «لملء» الفراغ السعودي في لبنان، في سياق استراتيجية التمدد المعتمدة من قبل الرئيس رجب طيب اردوغان في دول الخلافة العثمانية، ولهذا تبدو تركيا عاجزة عن احداث اختراق في الازمة مع الخليج، ولا مصلحة لها في ذلك اصلا، وهي تركز على التعامل مباشرة مع «البيئة» السنية التي تعاني من فراغ وضياع كبيرين في ظل غياب الحاضنة الخارجية المتمثل بالمملكة، وضعف القيادة السياسية في الداخل مع ترهل تيار المستقبل، ولهذا ستكون زيارة اوغلو مناسبة لدعم المجموعات الدائرة في الفلك التركي قبيل الاستحقاق الانتخابي، فيما لا توقعات كبيرة في امكانية دخول تركيا من «البوابة» الرسمية لنيل استثمارات تصنف بالاستراتيجية.

الكارثة البيئية : اهمال وتعمد

وبعد اخماد الحرائق «المفتعلة» بمعظمها بدات الكارثة البيئية تتظهرعلى واقع مخيف في غياب اي قناعة بحصول اي محاسبة جدية للمهملين والمتسببين بها، في ظل «كوما» وفساد الدولة المهترئة بكافة اجهزتها، وبلغ عدد الحرائق في عطلة نهاية الأسبوع بحسب وزارة البيئة ٩٣ حريقاً من بينها ٣٥ حريق غابات في كل من الجنوب والبقاع الغربي والمتن وكسروان وعكار، حيث تم جمع الكثير من الادلة على افتعال الحرائق، وكان أبرزها الحريق الهائل الذي اندلع في بيت مري واستمرعلى مدى يومين، وقضى على مساحات شاسعة من غابات الصنوبر، ومع استمرار عمليات التبريد تبين ان النيران التهمت 600 الف متر مربع من أشجار الصنوبر. وفي سياق متصل، تابع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي مع وزير البيئة ناصر ياسين أضرار الحرائق، وفي موقف بات «لزوم ما لا يلزم» دعا ميقاتي لإنصاف عناصر الدفاع المدني، الذين بذلوا جهودا جبارة في اخماد الحرائق، رغم المعاناة المستمرة من عدم إنصافهم». وفيما بدات الهيئة العليا للاغاثة امس إجراء الكشف اللازم على أماكن الحرائق. قال وزير البيئة»نجزم ان كل هذه الحرائق هي من صنع الإنسان، وكانت العوامل المناخية جدا قاسية خلال اليومين الماضيين، من ناحية الجفاف وارتفاع الحرارة بطريقة غير متوقعة في هذا الوقت من السنة مصحوبة برياح قوية».  

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟