اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

العائلة هي الانتماء الاول للانسان في كنفها يتعلم كل امور الحـــياة بدءا من المشي والكلام مرورا بالاخلاق والقيم والمبادئ وصولا الى حب الوطن والذود عنه.

العائلة هي المؤسسة الأم التي يبدأ الانسان مشواره معها لينطلق لاحقا الى العالم. في حضن هذه العائلة يُصنع الرجال والامهات ويُصقل القادة والزعماء ويُنحت العقل وتُشحذ الهمم.

في ارجاء العائلة يتقدم الطفل في الحكمة والقامة والنعمة عند اهله وامام الرب فيكتسب مفاهيم الدين ويكتشف الحياة ويبحث عن اسرار الكون.

من هنا تكمن اهمية التربية في العائلة، اذ يمكن ان تكون نشأة الطفل مضطربة وغير مستقيمة فتكون النتائج كارثية على شخصيته وبالتالي على محيطه والمجتمع عامة فكل الاشرار في التاريخ كانوا اطفالا ابرياء في يوم من الايام فكيف اصبحوا قتلة وفاسدين؟

ما هي الظروف العائلية التي نموا في ظلها؟

على اي مبادئ وقيم اجتماعية كبروا؟

ما مدى تأثير اهلهم ومحيطهم في سلوكهم؟

ما هو دور المدرسة في تهذيب شخصيتهم؟

العائلة بالمفهوم الضيق هي الاهل والاخوة والاقارب، لكن بمفهومها الواسع هي البيئة او بالاحرى هي المكان والزمان اللذين انبثق منهما كل طفل الى العالم. هي الارضية الواسعة التي نشأ وترعرع واكتسب وتعلم كل انسان.

بالمختصر العائلة هي المجتمع الذي يعيش فيه الانسان!

من هنا يمكنني التأكيد على ان الانسان هو ابن بيئته، منها ينبثق الى الخارج فإما ان يكون الانتقال تلقائيا خال من المطبات وإما ان يكون صعبا فيه الكثير من العقبات والحواجز.

بمعنى آخر، عندما ينمو الطفل في اسرة متماسكة تسودها الاخلاق والقيم الدينية والاجتماعية الصحيحة تراه انسانا كاملا متكاملا متفاعلا مع اخيه الانسان قادرا على بناء المجتمع على اسس متينة.

اما اذا كانت نشأته متزعزعة فيكون انخراطه في المجتمع الواسع صعبا وصادما في الكثير من الحالات وفي هذه الحالات تكون النتائج في اغلب الاحيان مدمرة على الفرد والمحيطين به. هنا يبحث هذا الفرد عن عائلة اخرى يلتجئ اليها طالبا الامان الاجتماعي وحتى النفسي ففي الكثير من الاوقات يكون اختياره خاطئا مبنيا على اهوائه وحريته المفرطة.

من هنا اقول ان اهمية الاسرة تنبثق من كونها مؤسسة اجتماعية فتكوينها هو ضرورة حتمية لاستمرار الجنس البشري لكن الاهم هو اداء هذه العائلة وتأثيرها في افرادها وفي المجتمع عامة.

في المسيحية، تُعتبر الاسرة الوحدة المركزية للمجتمع المسيحي وهي في المفهوم المسيحي «كنيسة صغيرة» اي انها الخلية الاولى التي يتكون منها مجتمع مسيحي متراص، مؤمن وفاعل.

من هنا نفهم تعاليم الكنيسة في هذا الاطار فقد حددت هذه التعاليم دور كل فرد من العائلة وخصصت لهم حقوقا وواجبات فالكل مسؤول عن الكل من موقعه وتجلت قيمة هذه التعاليم في العائلة عند المسيحيين بالوصية الخامسة: «اكرم اباك وامك».

على صعيد آخر، يرى المسلمون ان الاسرة هي النواة الاولى بل المدماك الاول في بناء المجتمع الاسلامي، فالاسرة هي اساس المجتمع فيها يتربى الفرد الصالح وتنمو المشاعر الصالحة ويتعلم الناس التعاون على الخير وعلى خدمة بعضهم بعضا.

اذا نرى ان الديانة المسيحية والديانة الاسلامية توليان اهمية كبيرة لنجاح الاسرة وتدركان مدى تأثيرها في المجتمع عامة.

ولكي يصل مجتمعنا «عائلتنا الكبيرة» الى بر الامان الاجتماعي والنفسي والاقتصادي علينا العمل على عدة نقاط، سأبرز بعضها.

- العمل على توفير بيئة جيدة داخل المنزل بهدف تشجيع الافراد على التواصل – في زمن اللاتواصل البشري – وحثهم على الوجود داخل المنزل والاستماع بعضهم لبعض والاستمتاع «بالعقدات العائلية» وخصوصا الى مائدة الاكل.

- المشاركة في الافكار وتبادل الآراء لما فيه خير الاسرة من خلال المناسبات العائلية الشخصية التي ارى تأثيرها الايجابي على الاولاد خصوصا.

- الحرص على بناء علاقة عميقة مع الله عز وجلّ من خلال الصلوات الجماعية فالمشاركة في عبادة الله تغني الروح وتغذّي النفس وتغرس القيم لدى الاطفال.

واخيرا كل فرد من الاسرة هو مسؤول ان يؤدي دوره جيدا تجاه اسرته والا يتأخر عن تأدية هذا الدور للحفاظ على التوازن داخلها.

اختم قائلا «الاسرة هي الخلية الحية في كيان المجتمع البشري فمهما تحيط بها من تيارات ونزاعات وازمات تبقى هي الملاذ الاول والاخير.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!