"شو فهمك؟... بعدك صغير عهيك خبار.. مين بعدو محزب بهالأيام.. لشو تنتخب ما رح يتغير شي". عبارات وأقوال يسمعها الشباب اللبناني مراراً وتكراراً في كل فرصة يحاول فيها هؤلاء في التعبير عن رأيهم  السياسي في البلاد، خاصةً حين يأخذون القرار بالمشاركة وممارسة النشاط الحزبي فما حال الذين يقررون الترشح على لوائح الانتخابات النيابية. ولكن فقط في لبنان فمن هو دون عمر الثلاثين غير مرحب به في الحياة الساسية "ليش؟.. لان بعدو ولد". فيما تحارب سياسات دول العالم بأسره تظهر الشباب في طليعة أصحاب القرار السياسي.


لبنان بلد فتي

يعتبر لبنان بلد فتي حيث يشكل عنصر الشباب فيه أكثر من 60% من نسبة السكان. وتعتبر هذه النسبة قاعدة أساسية في المجتمع، خصوصاً في المعركة الانتخابية حيث تعول معظم الأحزاب الساسية على الشباب. ولكن من ناحية أخرى بسبب الفساد المتراكم في لبنان وسوء إدارة الدولة من بعض الأحزاب السياسية، لا يعتبر الشباب اللبناني الإنخراط بالعمل السياسي امراً محفذاً له، حتى ولو كان يقتصر فقط على إعطاء رأيه بالمشاركة في العمل الديمقراطي، معتبراً أن السياسة بحد ذاتها نقطة سوداء على سجله الثقافي وكل من يشارك فيها ملطخ. وهذا يسبب مشكلة أساسية، حيث أصبحت الثقافة السياسية ذو معالم ضبابية أما الشباب اللبناني وغير مفهومة والتي تشكل عائقاً أساسياً يمنع الشباب في المشاركة بأخذ القرار.


ما بين 8 و14 أذار و17 تشرين..

شكلت الثورات التي وقعت في لبنان على مر تاريخه الحديث، حافذاً مهماً لإشعال نار المعرفة وحب التثقيف السياسي لدى الشباب اللبناني. ففي عام 2005 شهدت ثورة 14 آذار عاملاً مهماً لمشاركة الشباب اللبناني آراءه السياسية علناً إن كان موالياً أو معارضاً لهذه الفترة خاصةً بعد نشوء 8 و14 آذار. ولم يترجم هذا الصوت داخل البرلمان اللبناني بشكلِ كاف حيث لم يكن داخل البرلمان اللبناني إلا 4 نواب دون سن ال40 وهم: سعد الدين رفيق الحريري وبيار الجميل الابن ووائل بو فاعور وستريدا طوق جعجع.

وتكرر السيناريو عينه في ثورة 17 تشرين عام 2019، حيث عاد الشباب اللبناني حينها إلى عالم السياسة محاولين إستكشاف مفاهيمه والبحث عن طروح وحلول جديدة لمشاكل البلد. أما اليوم، فينتظر اللبنانيون إقتراب موعد الانتخابات النيابية المقرر عقدها في 27 آذار 2022 آملين من أن يتمكن صوتهم من إحداث فرق.


دور العالم الإفتراضي

وتلعب مواقع التواصل الإجتماعي دوراً مهماً في مشاركة الشباب اللبناني أرائهم السياسية عبر المنصات كافةً خاصةً "تويتر"، فأصبحوا منخرطين أكثر فيما يجري من حولهم، ومن هذا العالم إنطلق الشباب للمشاركة بالإجتماعات السياسية على المواقع الإفتراضية خاصةً بعد جائحة كورونا والتي فرضت على العالم البقاء في المنزل ليجد الشباب في السياسة منفساً لهم.


الكوتا الشبابية في لبنان

أما بالنسبة لأرضية العمل السياسي الشبابي الحالي في لبنان على صعيد السلطات. فهناك ثلاث شباب تتراوح أعمارهم ما دون ال35 سنة داخل المجلس النيابي وهم النائب طوني فرنجية أبن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية, النائب سامي فتفت نجل النائب أحمد فتفت عن كتلة "تيار المستقبل"، والنائب تيمور جنبلاط نجل رئيس حزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، أما على صعيد السلطة التنفيذية، فلم يشارك أي لبناني دون ال35 سنة في الحكومة الحالية، مما يعني أن التمثيل الشبابي داخل السلطة التنفيذية معدوم. وطبعاً هذا الرقم غير كاف ويعتبر أقل من المطلوب لتحقيق الكوتا الشبابية في لبنان.


مشاركة الشباب في العمل السياسي واجب!

ويعتبر صوت الشباب اللبناني في الانتخابات القادمة في 27 آذار عام 2022، قيمة مضافة حيث أنه سيشارك في الانتخابات النيابية القادمة مواليد عام الـ 2001 وما دون. ولكن التغيير الحقيقي يبدأ مع إنخراط الشباب اللبناني في عملية الترشح على الانتخابات النيابية أو حتى في المشاركة بالعمل التنفيذي للتطلع أكثر فأكثر نحو ما يطمح له شباب لبنان لبناء مستقبلهم.

الأكثر قراءة

تشكيك بقدرة لبنان التزام الشروط السعودية و«ازدواجية» فرنسيّة حيال حزب الله! «التهميش» الفرنسي للرئاسة يُزعج عون: قرار سعودي بتحييده حتى نهاية العهد ميقاتي يتهم «الشركاء» بالخيانة: سقوط «الكابيتال كونترول» رضوخ «للشعبوية»؟