تكشف أوساط نيابية قريبة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أنه لن يتوقّف عن العمل على أكثر من «جبهة» سياسية وحزبية محلية، كما خارجية، من أجل إنجاز تسوية سياسية تؤمن الأرضية المناسبة لاستعادة مناخ التلاقي والمصالحة بين المكوّنات السياسية لحكومته، وتحقّق الدفع المطلوب لإعادة مجلس الوزراء إلى الإجتماع في أقرب فرصة ممكنة، قبل أن تتمّ الإطاحة بالفرصة الحالية، والتي ما زال فيها الباب مفتوحاً من أجل الخروج من نفق الأزمة الحكومية الحالية.

وتكشف هذه الأوساط، أن التقاطع في الإتجاهات بين رئيس الجمهورية ميشال عون وميقاتي، بالنسبة لأولوية دعوة مجلس الوزراء إلى جلسة وشيكة، قائم ويستند إلى معطيات تتصل بالحاجة الملحة إلى المبادرة سريعاً من أجل تفادي المزيد من الأزمات على الساحة المحلية، خصوصاً وأن أي خطوة في إطار المعالجات الفاعلة للوضع المالي والإقتصادي المأزوم، تفترض اجتماع مجلس الوزراء من أجل اتخاذ القرارات المناسبة، كما هي الحال على سبيل المثال، مسألة إقرار قانون «الكابيتال كونترول»، الذي شارف على الوصول إلى نقطة النهاية، وبعد أشهر طويلة من النقاش والبحث في المجلس النيابي، وداخل اللجان المختصة والمشتركة.

وإذ تكشف الأوساط النيابية نفسها، أن الحديث عن موعد لإنجاز هذه التسوية ما زال مبكراً، فهي في الوقت نفسه، تؤكد أن الإتصالات الجارية للتوصل إليها، لم تتوقف وفق قاعدة تخطي العِقَد بشكل منفرد، أي بحث كل عقدة بحدّ ذاتها، وبالتالي، التوصل إلى الحلول «على القطعة»، كما تصفها الأوساط نفسها، والتي تقول أن المعادلة الحكومية تفترض نضوج التسوية قبل الذهاب إلى تحديد موعد اجتماع الحكومة، لذا، فإن المؤشّرات لا تزال إيجابية، على الأقلّ من حيث المواقف السياسية المعلنة، لأن الواقع الداخلي بات يحتّم استغلال الفرصة المتاحة من أجل عودة مجلس الوزراء إلى العمل، على أن يجري بحث هذه المسألة بشكل أكثر وضوحاً مطلع الأسبوع المقبل.

ومن ضمن هذا السياق، لا تُخفي الأوساط النيابية ذاتها، أن أكثر من صيغة قيد البحث حالياً من أجل تذليل العقد الأساسية التي لا تزال تؤخر الدعوة إلى اجتماع الحكومة، والتي تتمثّل بالشأن القضائي المتعلّق بالتحقيقات الجارية في جريمة تفجير مرفأ بيروت، تحت سقف الموقف المبدئي المُعلَن من ميقاتي،وهو التمسّك بمبدأ فصل السلطات، تزامناً مع تطبيق القانون فيما يعود إلى القضاء.

في المقابل، توضح الأوساط، أن التفاوت في ردود الفعل على مساعي ميقاتي، وإعلانه عن توجيه الدعوة لانعقاد الحكومة، يعزّز الإعتقاد بوجود معطيات سياسية في حوزته، ولم يكشف عنها في الوقت الراهن، وذلك، ريثما تتّضح الصورة في الأيام القليلة المقبلة، وتحديداً بعد زيارة رئيس الجمهورية إلى الدوحة وزيارته إلى الفاتيكان.

وعليه، فإن الأوساط النيابية نفسها، تتوقع أن يؤدي اللقاء المرتقب في مناسبة عيد الإستقلال بين الرؤساء الثلاثة، إلى تمهيد الأجواء وفتح كوّة في جدار الأزمة الحكومية، ما يسمح بتعميم مناخات إيجابية في هذا المجال، ويرفع من حظوظ التسوية التي يعمل عليها رئيس الحكومة.

الأكثر قراءة

تشكيك بقدرة لبنان التزام الشروط السعودية و«ازدواجية» فرنسيّة حيال حزب الله! «التهميش» الفرنسي للرئاسة يُزعج عون: قرار سعودي بتحييده حتى نهاية العهد ميقاتي يتهم «الشركاء» بالخيانة: سقوط «الكابيتال كونترول» رضوخ «للشعبوية»؟