كما في كل عام تكون مناسبة الاستقلال فرصة للرؤساء الثلاثة لكي يلتقوا ويحاولوا حل أزمات سياسية معينة، ولطالما كان الأمر كذلك، وهذه المرة لم يختلف الحال، فاستغل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اللقاء برئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري لفتح ملف الحكومة التي تنتظر الضوء الأخضر لتجتمع.

يحاول ميقاتي استعادة حكومته، بعد أن وجد أن الاجتماعات الوزارية الجانبية لن تُجدي نفعاً، وضرورة أن يعود مجلس الوزراء مكتمل الاوصاف والصلاحيات، كون رئيسه يشعر اليوم وكأنه في حكومة تصريف أعمال. شرح ميقاتي الحاجة الى اجتماع الحكومة للرئيسين عون وبري، مع العلم أن الاول يريد الحكومة أن تجتمع بأسرع وقت، بينما يريد الثاني العمل أولاً على حل الأزمات التي عرقلت اجتماعاتها.

على عكس السائد، تؤكد مصادر نيابية بارزة في فريق 8 آذار أن الثنائي الشيعي لا يرغب بكفّ يد قاضي التحقيق طارق البيطار عن قضية مرفأ بيروت، بل يريد أمرين أساسيين: الأول تصويب مسار التحقيق نحو الفاعل الحقيقي والمحرّض والمخطط، والثاني تطبيق الدستور بما يخص صلاحيات الملاحقة.

وبناء عليه، تشير المصادر إلى أنه ليس المطلوب التدخل ولا التداخل بين السلطات في لبنان، وهو ما يقوله ميقاتي في كل مناسبة، وبنادي به الرئيس عون بكل خطاب، وليس المطلوب تدخل الحكومة بالتحقيق القضائي، إنما التدخل القضائي لتصويب المسار، واحترام فصل السلطات ودور المجلس النيابي، مشددة على أن القيام بهذا الشيء يُلغي السبب الذي لأجله لم تجتمع الحكومة منذ أسابيع.

وتكشف المصادر أن هناك بعض التطورات القضائية التي يمكن الركون عليها لإرسال إشارات بشأن اقتراب الحل، مشيرة الى أن الحل الأمثل والقانوني والقضائي والدستوري هو استمرار بيطار بعمله بكل ما يدخل ضمن صلاحياته، وترك ما لا يدخل بصلاحياته الى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ومن ثم تفعيل العمل بهذا المجلس وتحرّك المجلس النيابي لمتابعة التحقيقات، مشددة على أن مثل هذا الحل لا يُحرج أحداً، لأن الحكم فيه هو الدستور فقط لا غير.

إذا، تعوّل المصادر النيابية في فريق 8 آذار على آخر المشاورات والتطورات، معتبرة أنها إيجابية وقد تُفضي الى حلول قريبة، خاصة أن الجميع بات مقتنعاً بضرورة عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد بعد أن طال عمر الحكومة، لشهرين إضافيين وبعد أن أصبح شبه محسوم أن الإنتخابات النيابية لن تجري في شهر آذار المقبلة، مشيرة الى أن احتمال انعقاد الحكومة قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بالتحقيقات، يمكن أن يحصل بشروط معينة.

إلى جانب حل الأزمة القضائية، تشير المصادر إلى أن حل أزمة وزير الاعلام لن تكون صعبة على الإطلاق، معتبرة أن استمرار ما سُمّي بأزمة قرداحي سببه استمرار أزمة القضاء، مشددة في نفس الوقت على أن الأزمة مع الدول الخليجية مستمرة ولن تزول قريباً لأنها متعلقة بملفات إقليمية ودولية، ولا علاقة لها بأي ملف لبناني داخلي. 

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران