فيما تحتفل جمعيات المجتمع المدني والإعلام المحلي الداعم لها على اعتبار أن هذا الرقم المفاجىء في أعداد المغتربين المسجلين البالغ   240 الفاً على حدّ تعبير البعض، كفيلٌ بإحداث خضّة في الساحة السياسية ، فيما واقع الحال أن هذه التنظيمات غير متفقة على شيء سوى على إنتظار التمويل ، لكن هل تتحكم الصدمة بها إذا غابت الاموال أو حصلت تطورات غابت فيها الانتخابات النيابية عن موعد إجرائها؟؟

في تفاصيل ما تعيشه هذه الجمعيات والمنصات، ثمة هامش واسع من العداوة وإنعدام النضج يتحكم ببعض أضلعها، وفق أوساط سياسية مقربة منها، والتي غابت عن السمع لحظة إقترابها من الصورة الحقيقية ومعرفة ما يجري في كواليس التحضيرات للانتخابات القادمة ، حيث تروي هذه الاوساط أن خللا كبيرا يضرب بها وفق الصورة التالية:

1- بداية الامر أن ما يجمع هذه «المنصات» ، كما يُطلق عليها، مع باقي حركات المجتمع المدني «والثوار» مجرد عناوين يمكن بسهولة ودون تدخل من السلطة أن تلفحها الخلافات، ومنها ما هو جوهري يتمثل «بالأنا» المتأصلة داخل كل مجموعة والإندفاع نحو «الترؤس»، وقد ظهرت التباينات والخلافات الى العلن في أكثر من مناسبة ، بيد أن ما أن تظهر حتى تأتي المعالجات من مكان ما، لكن سرعان ما تتلاشى وليست من النوع الشافي، فتعود الامور الى مربعها الاول مما يعطي دليلا واضحا على الانقسامات الحادة التي تعصف بها.

2- تبين لدى تقريب المشهد «الثوري» وحركات المجتمع المدني ظهور «رؤية» أن البعض منها أصبح جزءا من السلطة الحالية التي يرفعون شعار الخلاص منها منذ 17 تشرين، لحظة الانتفاض على مبلغ «السبع سنتات» زيادة على فاتورة هاتف الخليوي، ليتبين أن الجميع «إختفى» عن الساحة لحظة إرتفاع الدولار الى 24 ألف ليرة ! وتسأل الاوساط كيف يمكن المقارنة بين تحركات تشرين منذ سنتين ومشهد الشوارع الخالية حاليا؟ الجواب بكل وضوح ولدى العامة من الناس، كل الناس، أن هذه المنصات وحركات المجتمع المدني تبدو وكأنها من كوكب اّخر وحطّت حديثا  في ارض الوطن! ما الذي يؤخر «ثورتهم» بعد أن جاع أطفالهم وأهلهم ؟ ومن أين يؤمّنون الادوية للمحتاجين ؟ هل بالإجتماعات البعيدة عن الاضواء أو بواسطة الإتصال عن بُعد ! إن الارض هي الامتحان الاساسي لكافة هذه الجمعيات وإن لم تدوسها الأقدام يمكن أن يحصل العكس؟ وكيف سيقترع المغتربون لكم إن كنتم صورة مصغرة عن السلطة؟ أو تظنون الاغتراب غبي الى هذه الدرجة من «الهبل» كي يعطيكم صك براءة لإستعمال أصواته في الوحل اللبناني.

3- أين جحافل «الثوار» في هذه الاّونة للإطاحة بالسلطة القائمة، أليس هو المطلب الاساسي لهم؟ وأين الهمة في محاربة الفساد والاحتكار والسرقة؟ وكيف يتم تناسي كل هذه العناوين الاساسية لرفع وتحسين حياة الناس ؟ لكن ما حصل بمثابة كارثة سمح للسلطة القائمة «بالتندر» على ممارساتها هي قياسا على خنوع هذه الحركات المجتمعية، او أكثر من ذلك تقول الاوساط نفسها إن التعويل على الانتفاضة كان المبتغى لكل لبناني، لكن تبين أن المنتفضين هم مناصري الاحزاب أنفسهم التي إستغلت ضعفهم وأنانيتهم وشبقهم نحو «الترؤس»، تماما كما يحصل في ممارسات الطغمة الحاكمة ... وبخلاف ذلك ما هي الفروقات المركزية التي يمكن الاعتماد عليها للتفرقة بين السلطة وأداء هذه الحركات ؟ وهل صحيح ما يتم تداوله عن بعض التصرفات «الانتخابية» ليكتمل «النقل بالزعرور» أن البعض منكم يفتش عن «تمويل» داخلي من المرشحين سبيلا للتعاون؟

4- ثم كيف تسمح هذه «الثورة» مع حركاتها بتدخلات مكشوفة من قبل «الغيب» إن لم يكن الامر إدارة شؤونها وخارج «كونترول» الرقابة من قبل المجتمع المدني؟ كيف يمكن أن تتم عملية خدمة أهلكم ومستقبل اولادكم ما دمتم بالكاد تلامسون القرار الفعلي المباشر على تحركاتكم؟ وهل تم تطبيق حرفي لمسلسل «الخديعة» ووقع الجميع في شباكها إن عن حسن نية أو  إدراك؟

5- السلطة في لبنان ظالمة وسارقة بأقل القدر من التوصيفات، وتجويع الناس «وظيفتها» الاساسية والمركزية، وواجب الخلاص منها في أسرع وقت قبل أن يموت الناس في أسرّتهم ومنازلهم، بل محاكمة كل المرتكبين والصامتين عن هذه الجريمة ... لكن أن يكون «البديل» مجرد حركات موسمية وفصلية لدى طلوع الشمس !هذه آخر الدنيا، تختم هذه الاوساط؟!

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران