يستمر تعطيل الحكومة، بسبب ازمتي تنحية المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، واعتذار واستقالة وزير الاعلام جورج قرداحي على موقفه من حرب اليمن ووصفها بالعبثية، اذ يحاول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الاستعاضة عن الجلسات الرسمية، باجتماعات وزارية، وهي اشبه بتصريف اعمال مقنع، لان حكومته ممنوعة من الاستقالة بقرار او رغبة دولية، لان امامها مهمة البدء باصلاحات لانقاذ ما حصل من انهيار مالي واقتصادي، وتفاقم للوضع المعيشي، وفشل مؤسسات الدولة، بكل عناوينها السياسية والادارية والقضائية، مع بقاء الامن الى حد ما ممسوكاً، لان القرار الدولي ما زال قائما، في الحفاظ على الاستقرار في لبنان في هذه المرحلة، الا ما خلا من حوادث وسرقة وسلب، تقع في اطار الاعمال الجنائية.

وهذا الشلل الذي اصاب الحكومة، لسببين قضائي وديبلوماسي، وما زال مستمرا، لا توجد حلول منظورة له، سوى محاولات يسعى الرئيس ميقاتي الى تدوير الزوايا لكنه لم ينجح، وكانت آخر محاولاته «اللقاء الرئاسي» في بعبدا، بعد احتفال الاستقلال، حيث يتمسك كل طرف بمواقفه وشروطه، وفق ما تكشف مصادر وزارية متابعة، وهذا الوضع قد يطول، ربما حتى موعد الانتخابات النيابية، بحيث تصبح مهمة الحكومة الاشراف عليها، دون البدء باصلاحات، التي ستكون بحكم المؤجلة الى ما بعد الانتخابات، التي يشكك البعض في حصولها، الا ان مراجع رسمية عليا، تبلغت قرارا دوليا بضرورة حصولها، وانه لا يوجد مانع لارجائها، الا بسبب امني، وهو لن يحدث، بسبب الدعم الذي يتلقاه الجيش من دول خارجية وتحديداً اميركا، للحفاظ على الامن والاستقرار، وبان الانتخابات هي مطلب دولي، عنوانه احداث خرق في جسم الطبقة السياسية الموصوفة بالفاسدة، عند اصحاب القرار في الخارج، ولا بدّ من احداث تغيير فيها، حيث تحت عنوان محاربة الفساد وفرض عقوبات على احزاب وافراد ووزراء ونواب، يدخل في اطار الحملات الانتخابية، التي تريد واشنطن منها «شيطنة حزب الله» وحلفاء له، لمنعه من الحصول على الاكثرية النيابية، كما في الدورة السابقة.

من هنا، فان استحقاق الانتخابات النيابية، قائم في موعده، وهذا ما اكده اكثر من مرجع ديبلوماسي في لبنان، لاصدقاء لهم، اذ تشير المعلومات بان السفارة الاميركية، اقامت خلية او مكتبا خاصا، يتابع ملف الانتخابات التي تعوّل عليها واشنطن كثيرا، بالرغم من ايحائها بانها تنسحب من المنطقة، الا انها لا تغادر لبنان، الذي دخل عليه منافسوها الدوليون كروسيا والصين، اذ تنقب الاولى عن النفط والغاز عبر شركة «نوفاتك» وهي موجودة في المياه الدافئة على البحر الابيض المتوسط، كما ان الثانية تعرض مشاريعها للاستثمار، وهي ساهمت في توسيع مرفأ طرابلس، وعملت في معرضها، وتقدمت بمشاريع للنقل وغيرها، لكن ممنوع اميركيا على لبنان ان يذهب شرقا، وتوضع امامه حواجز لشراء السلاح، او لبناء سدود للمياه او معامل انتاج للكهرباء.

فالصراع على لبنان، ليس بالامر الجديد، فهو عرفه منذ القرن الثامن عشر، ومستمر هذا الصراع الذي يدور حول لبنان لمن، ولاي نفوذ يخضع، والانتخابات احدى وسائل هذا الصراع، وبعنوان ديموقراطي، حيث تشدد الادارة الاميركية على وجوب حصول العملية الانتخابات في موعدها، اذ تحاول في لبنان تقمص الانتخابات التي جرت في العراق، وخسرت الاحزاب والقوى المؤيدة او الحليفة لايران الاكثرية النيابية، التي ربحها مقتدى الصدر مع حلفاء له بـ 73 مقعدا في البرلمان، ويصر على تشكيل الحكومة بما افرزته الانتخابات، واسقاط العمل بما يسمى «الديمقراطية التوافقية» اذ يرفض معارضو الصدر، ومنهم رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي، طرحه، ويؤكدون على «الديموقراطية التوافقية» وحكومة «وحدة وطنية».

ويشبه ما يمر به العراق، ما يعيشه لبنان، اذ قام الدستور العراقي الذي صاغه الحاكم الاميركي راين برامر، بعد احتلال بلاد الرافدين، على «الفدرالية»، وتوزيع السلطات على الطوائف والمذاهب والاعراق، وهذا ما تسبب بعدم حصول الاستقرار في العراق، وهو ما مر به لبنان وما زال بسبب مادة في الدستور اعتمدت الطائفية المؤقتة المميتة.

الأكثر قراءة

ماكرون ينجح في اعادة تطبيع العلاقات وفتح أبواب التواصل اللبناني – السعودي عودة مرتقبة للسفراء ولجان مشتركة... والرياض تربط المساعدات بالاصلاحات جلسات الحكومة تنتظر الحل المجلسي لأزمة البيطار : حلحلة من دون حسم