اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الغضب الشعبي الذي تم التعبير عنه في بعض شوارع بيروت، ومناطق اخرى، كان تعبيراً عن الجوع والفقر والبطالة، التي وصل اليها الشعب اللبناني الذي بات 82% منه عند خط الفقر، وفق تقارير دولية ومحلية.

الا ان التحرك قام به هذه المرة مواطنون من خارج «تيار المستقبل» في بيروت، وان كان من بينهم متعاطفون معه، لكن من خرج الى الشارع هم من وجوه كانت في «حركة الناصريين المستقلين – المرابطون»، وبعضها ما زال ملتزما بها برئاسة العميد السابق في الجيش العميد مصطفى حمدان، الذي اصدر بيانا عشية الدعوة الى الاضراب والاقفال وقطع الطرقات، ايدّ فيه، ان يقوم هؤلاء بنقل وجعهم الى الشارع بوجه السلطة، التي تتعامى عن حقوق الناس، وقال حمدان في بيانه «نحنا مع الناس مواطنون ومواطنات والقرار للناس بالاضراب والاعتصام ومواجهة منظومة الفساد والافساد المذهبية والطائفية» وطالب حمدان المواطنين الغاضبين ان لا يحصل تصادم ولا مواجهة مع جيشنا والاجهزة الامنية وعدم تسكير الطرقات؟

وفي بيانه امّن العميد حمدان غطاء سياسياً للتحرك الشعبي، حيث لم يخف بعض من شارك فيه انتماءه «للمرابطون»، الا ان اللافت كانت في مطالبة من قدموا انفسهم متكلمين باسم المتحركين، ان يقوم الجيش بدوره، الى حد دعوته الى اعتقال افراد المنظومة السياسية وزجهم في السجن ومحاكمتهم، وهذه هي المرة الاولى ربما، التي تصدر دعوة للجيش لينقذ الشعب من الانهيار الذي اوصلت اليه لبنان، طبقة سياسية حاكمة منذ عقود، اذ حاول البعض الغمز من قناة الجيش ان يكون هو محرّك من خرجوا قبل يوم امس الاول الاثنين، بالدعوة له للقيام بدور انقاذي تخلف عنه السياسيون، وكل من هم في السلطة، حيث اختلفوا داخل الحكومة بعد شهر على تشكيلها، واللبنانيون بأمس الحاجة اليها، لكي توقف الانهيار، وتبدأ باصلاحات يطالبها بها المجتمع الدولي والمنظمات الاممية وصندوق النقد الدولي.

وما يؤخذ على مثل ما جرى في «اثنين الغضب»، وهو ليس الاول بانه من دون اهداف، اذ انتهى مفعوله او صلاحياته، عند انتهاء الدوام الموضوع له، ظهر اليوم نفسه، في حركة فوضوية، كانت ادواتها مستوعبات النفايات، والدواليب واشعالها في تلويث للبيئة، لا يتوقف عنها، من يدعون الى الاصلاح، وهم يمارسون الفساد البيئي، كما يقطعون بارزاق المواطنين المقطوعة من السلطة التي افقرتهم وجوعتهم، فيأتي من يدعو الى اقفال الطرق، ليساعد السلطة في فسادها، ويزيد من فقر الناس وجوعهم وتعطيل اعمالهم المتعثرة، وفق ما يقول مواطنون سئموا مثل هذه التحركات العشوائية، والاساليب الشعبوية اللحظوية، اذ ما بعد الاثنين لا يوجد برنامج يصل بالناس الى حقوقهم، لان العفوية قد تصح في مرحلة، للبناء عليها نحو تنظيم المطالب وصوغها في برنامج، واطلاق حملة شعبية ونقابية وسياسية واعلامية للحصول عليها، الا ان ما يحصل منذ 17 تشرين الاول 2017، كانت عمليات رد فعل على حدث، ويتوقف، اذ يؤكد ناشطون شاركوا في حراك 17 تشرين، بانه جرت محاولات لتقويمه، لكن الخلاف حول البرنامج والاولويات والاساليب والاهداف، كان البند الاول على جدول اي لقاء او اجتماع.

ومع اقتراب استحقاق الانتخابات النيابية، ستشهد شوارع لبنان وساحاته، تحركات هي اشبه بـ»بروفا» انتخابية لقياس المؤيدين، واستنهاض المحازبين والمناصرين، في وقفات موسمية فولكلورية، اذ الفوضى هي العنوان الذي يتقدم اي حراك، والتخريب هو الشعار الذي تحته ينضوي المحتجون.

فان ما حصل يوم الاثنين وقبله باعوام، وما قد يحصل بعده ليس مقنعاً للمواطنين بالتغيير، لان كل مشروع او برنامج لا يقوم على خطة نظامية مصيره الفشل، اذ ماذا قدم المنتفضون في كل هيئاتهم ومجموعاتهم، من بدائل على الارض، لصالح الموطنين، فماذا فعلوا لتحسين اوضاعهم، فهل تابعوا مثلاً النفايات المكدسة في الشوارع؟

الأكثر قراءة

ما هي حقيقة خطوبة ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني