اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اربعة اشهر مضت على تشكيل الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي، وما زالت معطلة بعد شهر على ولادتها، ولم تنجح المساعي والمبادرات، لحل الازمة التي دفعت الى تعليق جلسات مجلس الوزراء، الذي قال الرئيس ميقاتي بانه معطل، انما الحكومة ماشية، في معادلة دستورية لم يسبقه اليها احد، ربما للاشارة الى ان الحكومة تعمل، ولا تصرّف الاعمال، لانها غير مستقيلة، بينما مجلس الوزراء، وهو السلطة الاجرائية والتنفيذية، التي يصوّت عليها الوزراء بما يمثلون من كتل نيابة، وقوى سياسية، اذ لا يفيد تمرير قرارات يوقعها كل من رئيسي الجمهورية والحكومة، فهذا يسمى تصريف شؤون الدولة، بما تفرضه الضرورة القصوى.

وكان على الرئيس ميقاتي، وبعد مرور ثلاثة اشهر على تشكيل الحكومة، ان يقدم «جردة حساب»، عما انجزته خلال مئة يوم، كما فعل الرئيس السابق للحكومة حسّان دياب، وان كانت حكومته، لم تفعل شيئاً يوقف الانهيار الذي استمر، ولو واجهتها الازمة المالية، بتسديد قرض بـ»اليوروبوندز»، الى «وباء كورونا» الذي شل اقتصاد العالم، ثم انفجار مرفأ بيروت، في 4 آب 2020، الذي استقالت الحكومة من بعده بايام، لتبقى تصرف اعمالا لنحو اكثر من عام، والبلد ينزلق نحو القعر، ويتجه الى جهنم، لتكوي بنارها اللبنانيين بنار الجوع والفقر والقهر والبطالة والهجرة والافلاس، وتسقط مؤسسات الدولة وتوقف المصارف عن دفع الاموال للمودعين، اضافة الى تعثر قطاعات الصحة والاستشفاء والتربية، ونفاد الاحتياط من مصرف لبنان، بحيث تم وصف لبنان بالدولة الفاشلة من قبل مسؤولين كبار في الدول، الذين رأوا بأن لبنان اذا لم يدخل اركان السلطة فيه باصلاحات، فان مصيره مجهول، وهذا ما اكدت عليه تقارير مالية دولية، كما استنتاجات مراجع سياسية وديبلوماسية عالمية، اذ يؤكد مصدر ديبلوماسي من احدى الدول المؤثرة والفاعلة، بان الحكومة الحالية، كانت فرصة لوقف التدهور في لبنان، لكن خلافات حصلت داخل الحكومة، حول التحقيق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، وتشكيك قوى سياسية مشاركة في الحكومة، بالمحقق القاضي طارق البيطار الذي نقل اليه الملف من القاضي فادي صوان، ووصف ممارساته بالاستنسابية، والذهاب بالتحقيق نحو التسييس وخدمة لاغراض اطراف خارجية، حيث تم ربط تنحية القاضي البيطار، بانعقاد مجلس الوزراء، وهو ما لم تنجح فيه المعالجات لا السياسية ولا القضائية، مما شل عمل مجلس الوزراء، لتبقى الحكومة تعمل، بترؤس ميقاتي لاجتماعات تتابع وتعالج ملفات معينة، كمل اعادة انتظام الادارة مع توقف الموظفين في القطاع العام عن الالتحاق بوظائفهم، او موضوع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ومن ثم البطاقة التمويلية، اضافة الى استعادة العلاقة مع بعض دول الخليج.

ففي هذه الملفات لم تتقدم الحكومة التي لا يجتمع مجلس وزرائها، اذ يعترف وزير فاعل فيها، بانها خيبت آمال اللبنانيين، ولم تكن على قدر الشعار الذي رفعته»معاً للانقاذ» ليصبح «معاً للعودة الى مجلس الوزراء»، الذي لا يبدو انه سيعقد جلسة قريبة له، حيث هناك من يشجع الرئيس ميقاتي على الدعوة لجلسة له وبمن حضر، ويؤيد هذا التوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، غير آبه بموقف حليفه «حزب الله» الذي اكد امينه العام السيد حسن نصرالله، على»قبع» البيطار من موقعه كمحقق عدلي.

لذلك فان الحكومة لم تتقدم نحو الانقاذ، اذ حصل انقسام داخلها، ولا يمكنها ان تقدم للبنانيين، ما حققته لهم، اذ ارتفع سعر صرف الدولار الى نحو اكثر من 25 الف ليرة، اي ضعف ما كان عليه او اقل قليلاً، وثم رفع الدعم نهائياً، لترتفع الاسعار لا سيما في المواد الاساسية كالمحروقات والطحين والدواء الى نحو 400% واكثر، وهذا ما انعكس على مواد اخرى وتحديداً السلع الغذائية الاساسية، وانخفضت القدرة الشرائية لدى الموظفين، وتراجعت الخدمات اكثر، فساعات التغذية بالكهرباء انخفضت الى نحو اربع يومياً، وهي مهددة بالتوقف، كما ان القطاع العام يداوم يوماً واحداً لبعض الموظفين فتعطلت الاعمال، وارتفع عدد المؤسسات والشركات الخاصة التي اقفلت، ووصلت البطالة الى نحو 50%، والفقر الى 82%، وغادر نحو 80 الف لبناني خلال هذا العام، ومن دون عودة، كما ان ابواب الهجرة لم تعد متيسرة كما في السابق، وانخفضت تحويلات اللبنانيين المغتربين، بسبب الازمة الاقتصادية العالمية، وارتفعت نسبة الجرائم وانتشار التعاطي بالمخدرات، كما عمليات السرقة والسلب والقتل.

فالحكومة الحالية، لم تقدم اللبنانيين اياماً وردية، بل كالحة بالظلام والظلم. 

الأكثر قراءة

ما هي حقيقة خطوبة ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني