اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تُلقي محادثات فيينا في جولتها السابعة بشأن الإتفاق النووي الإيراني مع مجموعة الخمسة زائد واحد (قبل خروج الولايات المتحدة منه في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب)، على الوضع في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما على الوضع الداخلي اللبناني. فإذا تمّ التوصّل الى تفاهم أميركي- إيراني في نهاية هذه الإجتماعات، فمن شأن ذلك أن ينعكس إيجاباً على ملفات عدّة في المنطقة وعلى رأسها الحكومة اللبنانية التي تُعاني من الخلافات السياسية. وقد أدّت هذه الأخيرة الى تعليق عمل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كان يُفترض أنّها تشكّلت من أجل إنقاذ البلاد من أزماتها المتراكمة قبل موعد إجراء الإنتخابات النيابية المقبلة.

وتقول أوساط ديبلوماسية مطّلعة بأنّ زيارة ميقاتي الى القاهرة واجتماعه بالرئيس عبد الفتّاح السيسي وكبار المسؤولين المصريين تهدف الى متابعة العلاقات الثنائية بين البلدين، وموضوع استجرار الغاز من مصر عبر سوريا الى لبنان، فضلاً عن مطالبة مصر استكمال وساطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مع السعودية ودول الخليج وعودة السفراء ووقف المقاطعة التجارية له، وبالتالي عودة لبنان الى الحضن العربي ككلّ. علماً بأنّ مصر والعراق والأردن كانت من الدول التي سارعت الى استيراد بعض المنتوجات والبضائع من لبنان بعد وقف السعودية الواردات اللبنانية اليها، لتلافي المزيد من الخسائر المالية في ظلّ الأزمة الإقتصادية الخانقة وغير المسبوقة التي يمرّ بها لبنان.

فالدعم العربي من ضمن الدعم الدولي هو أكثر ما يحتاجه لبنان، على ما أشارت الاوساط، في المرحلة الراهنة، بدلاً من فرض المقاطعة التجارية عليه من قبل الدول الخليجية. ولهذا تجد أنّه من المهم جدّاً أن تلتقي السعودية مع إيران، بوساطة عربية أو غربية، لأنّ من شأن ذلك أن ينعكس بشكل إيجابي على سائر دول المنطقة، وخصوصاً على لبنان الذي لا تنعقد حكومته منذ أحداث الطيّونة الأخيرة (في 14 تشرين الأول الفائت) وحتى الآن، بسبب الخلاف المذهبي والطائفي.

وتعتبر الأوساط نفسها، أنّ البعض لا يربط إجتماعات فيينا بالوضع الداخلي اللبناني، غير أنّ ثمّة رابطا كبيرا بينهما فيما يتعلّق بتأثير الإتفاق النووي الإيراني على المنطقة ككلّ لجهة إراحتها من الخلافات والصراعات الإقليمية، كما الداخلية في لبنان التي تُعرقل العمل السياسي والقضائي في البلاد الذي يتداخل ببعضه البعض بسبب عدم فصل السياسة عن القضاء. فإذا حصل الإتفاق، وأُعطيت إيران الضمانات من رفع العقوبات الأميركية عليها بشكل كامل، لكي لا تعود أي إدارة أخرى لاستخدام ورقة العقوبات عليها بهدف فرض الحصار عليها، فإنّ الإتفاق الشامل سيطال الخلاف المتفاقم بين السعودية ودول الخليج مع «حزب الله» في لبنان، وسيحلّه في نهاية الأمر.

وبناءً عليه، تضيف الاوساط، ان حكومة ميقاتي تتابع عندها عملية الإنقاذ الإقتصادي التي تشكّلت من أجلها بضمانات خارجية، لا سيما فرنسية، لكي تحظى مجدّداً بثقة المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي، كما بثقة الشعب اللبناني الذي لا يزال يعطيها الفرصة وينتظر منها تحقيق الإصلاحات المطلوبة. ومن ثمّ تُواكب عملية إجراء الإنتخابات النيابية المقبلة التي تتمسّك الدول المانحة والداعمة للبنان بضرورة حصولها في مواعيدها الدستورية.

أمّا في حال فشل المفاوضات، على ما عقّبت الاوساط، فإنّ ذلك سيؤدّي الى المزيد من العقوبات المشدَّدة على طهران، وبالتالي الى تفاقم أزمات المنطقة ووصولها الى الحائط المسدود. وأوضحت بأنّ من شأن ذلك أن يزيد أيضاً من التشنّج في لبنان، نظراً لهيمنة الدول المتصارعة على القوى السياسية وعلى أدائها ومواقفها، فيما التفاهم الأميركي- الإيراني، وبالتالي الإيراني- الخليجي يُفيد المنطقة ككلّ ولا يضرّها.

ورأت الاوساط بأنّ العلاقات المتوازنة لها منفعة على الجميع، فيما الصراع لا يفيد أي جهة داخلية وإقليمية على المدى البعيد، كونه يُفاقم الأزمات ويعرقل الإستحقاقات، لا سيما استحقاقي الإنتخابات النيابية والبلدية، وبالتالي الإستحقاق الرئاسي في أواخر تشرين الأول من العام المقبل.

وبرأي الاوساط، أنّ ثمّة فرصة حقيقية اليوم أمام دول الغرب لإنجاح المفاوضات وبالتالي الإتفاق، سيما وأنّ هذا الأمر يُسهِّل جدّاً من تعاطيها مع ملفات المنطقة بشكل إيجابي خلال المرحلة المقبلة. فالشرق الأوسط منطقة استراتيجية وحيوية بالنسبة للولايات المتحدة وللدول الكبرى في العالم، ولا يُمكنها التخلّي عنها. والأنظار ستكون موجّهة في الفترة المقبلة نحوها ونحو الثروات الموجودة فيها التي تعود بالفائدة على الشركات الدولية لدى الإستثمار فيها. فالمصالح الإقتصادية لأميركا وسواها تلعب دوراً مهمّاً في دفع المنطقة نحو التقدّم، وإعادة بناء ما تهدّم فيها، لأنّ ذلك يؤمّن المشاريع والصفقات الرابحة لها، قبل مصالح الدول المعنية.

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...