اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يشتد الصراع السياسي والحزبي، حول موقع لبنان في لعبة الامم ومصالحها في الاقليم والعالم، وتتخندق الاطراف اللبنانية، كما في عقود سابقة، ومراحل سياسية، في محاور، حيث يعلن «حزب الله» انه في محور المقاومة الممتد من ايران الى العراق وسوريا وفلسطين واليمن، وهو في لبنان حقق انتصارات، لانه في هذا المحور الذي حرر ارضه من العدو الاسرائيلي وفرض عليه الانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة، دون قيد او شرط، او بمعاهدة سلام، ولا توقيع اتفاق ذل، كما حصل مع دول عربية اخرى، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية.

وفي مواجهة هذا المحور، تقوم احزاب وتيارات وافراد، كانوا في قوى 14 آذار، بتأسيس «الجبهة الوطنية لمقاومة الاحتلال الايراني»، حيث بدأت بتنظيم صفوفها وحشدها، ورفع شعارات من ضمنها تطبيق القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن الدولي، وهو الذي ورد في البيان الفرنسي ـ السعودي المشترك، مع القرارين 1680 و1701.

ويستند مؤسسو هذه الجبهة، على انهم خاضوا تجربتين وتمكنوا من اخراج الاحتلال الفلسطيني في العام 1982، والسوري في 2005، ولم يأتوا على ذكر الاحتلال الاسرائيلي، الذي لولا غزوه للبنان، لما خرجت المقاومة الفلسطينية التي تعرضت للضغوط الاميركية التي مورست على الشعب اللبناني الذي عانى ما عاناه من الغزو الصهيوني وعملائه في لبنان، وفق ما يشير مرجع قيادي في حزب كان اول من اطلق المقاومة ضد الجيش الاسرائيلي المحتل، في وقت كان عملاؤه يشاركونه الحواجز لخطف المواطنين، بعد دخول المدن والقرى وقتلهم، وان منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المسلحة من لبنان، باتت تهدد امن الكيان الصهيوني بصواريخها فقام جيشه باجتياح اول في العام 1978، وانشأ «الشريط الحدودي» ونصّب ضابطاً من الجيش اللبناني عميلا له، هو الرائد سعد حداد، وغزو ثان وصل الى العاصمة بيروت، واوصل بشير الجميل الى رئاسة الجمهورية، فيكون اخراج ما يسمونه «احتلال فلسطيني»، حصل بغزو اسرائىلي واحتلال للبنان، ومحاولة اقامة سلام معه عبر اتفاق 17 ايار، فتم اسقاطه من قبل القوى الوطنية، وعمليات المقاومة، فان مدّعي تطهير لبنان من ما يسموه «احتلال فلسطيني»، هو تزوير للتاريخ، اذ بقي الفلسطينيون في لبنان، ويطالبون بحق العودة، وان من يعمل لتوطينهم هو العدو الصهيوني بمشروعه الاستيطاني في فلسطين المحتلة، فبدلاً من ان توجه بنادق من يدّعي بانه قاتل توطين الفلسطينيين، الى صاحب المشروع «اسرائيل»، يتواطأ معها، لقتلهم وترحيلهم عن لبنان، ومنع عودتهم الى فلسطين.

اما ما يعلنه الداعون الى مقاومة الاحتلال الايراني واخراجه كما حصل مع السوري، فان من انسحب من لبنان بقرار من قيادته، هو الجيش السوري الذي كان ينفذ عمليات انسحاب تدريجية من اكثر من منطقة في لبنان وان اغتيال الرئيس رفيق الحريري قد يكون عجل في اتخاذ الرئيس السوري بشار الاسد قرار الانسحاب الذي تم بانعقاد قمة لبنانية - سورية في دمشق عملا بمعاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق بين الدولتين التي وافقت على خروج القوات السورية مع اشتداد الضغط على النظام السوري كي يسير في ركاب المشروع الاميركي الذي بدأ باحتلال العراق واقفال مكاتب المقاومة في سوريا وقطع شريان المقاومة في لبنان لكن الرئيس السوري رفض ما نقله اليه وزير الخارجية الاميركية كولن باول الذي اعترف بأن ما كان سبب الحرب على العراق امتلاكه لاسلحة دمار شامل كان تقريرا كاذبا وان عارا لحق به يقول باول مما يكشف عن ان اخراج القوات السورية من لبنان، كان قرارا اميركيا – فرنسيا يشير المرجع وتم استخدام قوى في الداخل اللبناني للمطالبة بانسحابه وقاد الحملة البطريرك الماروني نصرالله صفير الذي اسس «لقاء قرنة شهوان» ليتوسع الى «لقاء البريستول». فخروج منظمة التحرير الفلسطينية لم يكن سوى قرار اميركي - اسرائيلي لتسهيل مشروع الرئيس الاميركي دونالد ريغان لتسوية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي الذي طرحه عام 1980 وكان ممره ضرب وتصفية المقاومة الفلسطينية في لبنان لتعميم السلام في المنطقة الذي بدأه الرئيس المصري انور السادات ووضع لبنان كدولة ثانية لتوقيع معاهدة السلام بعد ان وقع النظام المصري معاهدة «كامب دايفيد» في العام 1978.

واخراج الفصائل الفلسطينية من لبنان 1982 وانسحاب الجيش السوري عام 2005 الذي حصل على وقع مشروع الرئيس الاميركي جورج بوش الابن «للشرق الاوسط الكبير» وفي المشروعين مر لبنان باقتتال وحروب ودمار فإن من يدعو الى تحرير لبنان من «الاحتلال الايراني» بنزع سلاح «حزب الله» وتنفيذ القرار 1559 فإنه يحضّر لبنان الى حرب داخلية ستكون اخطر واقسى مما عرفه اللبنانيون سابقا لان ما يسمونه احتلالا ايرانيا يتقمصه «حزب الله» الذي يمثل نسبة عالية في الطائفة الشيعية فإن من يدعون للمواجهة معه فإنهم يعلنون عزل شريحة لبنانية سيشتد غضبها كما قال وليد جنبلاط وسيدخل لبنان في المجهول. 

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟