اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في دولة الخراب والانهيارات اللامتناهية، حيث الانفراج المتوقع يتحول في لحظة الى «انفلاج»، وازمات وفوضى تتحكم بهما بورصة التدهور والجنون الرسمي والشعبي، تتناتش ما تبقى طبقة سياسية «متقاتلة مع بعضها» تعمل وفقا لقاعدة «انا ومن بعدي الطوفان»، علها تحفظ لها مكانا مستقبلا، فيما رفع الخارج «العشرة» بعدما ادى «قسطه للعلى» في بلد «اللا حياة لمن تنادي».

ومن بين الاطراف الاساسية في الازمة، عهد بات مقتنع من رأس هرمه الى قاعدته، بان «الاستيذ» كان «قدّ الوعد» ومنع الرئيس عون وفريقه من تحقيق مشروعه، ولذلك فان معركة العونيين، بعدما حرروا السراي، اسقاط «دولة عين التينة»، المؤمنة بان القاضي بيطار المدفوع من «الغرفة السوداء في بعبدا» مهمته استهدافها وضرب السلم الاهلي وايقاظ الفتنة، وفقا لمواقف مؤيديها على وسائل التواصل الاجتماعي الذين هددوا «بحرب اهلية» في حال اعتقال النائب علي حسن خليل خارج اطار دورة انعقاد المجلس النيابي، اي اعتبارا من 1/1/2022، ليختلط بذلك حبل القضاء بنابل الانتخابات، وما بينهما «كبسة» ملفات خلافية، على رأسها ترقية ضباط 1994 ومن معهم من 1995 اضيفوا هذه السنة، وهكذا «حلها اذا فيك تحلها».

مصادر مقربة من العهد كشفت ان طلب رئيس الجمهورية بضرورة توجيه دعوة لعقد مجلس الوزراء بمن حضر باتت ضرورية، بعدما فشلت كل المحاولات والمبادرات، وبعدما باتت الاوضاع غير محمولة والاجتماعات الوزارية التي تعقد غير كافية، فالكثير من الملفات المرتبطة بحياة المواطنين بحاجة الى اعتمادها من قبل مجلس الوزراء لتصبح نافذة ليس اقلها موضوع المساعدات الاجتماعية، كلها امور دفعت برئيس الجمهورية الى طرح الموضوع والذهاب الى النهاية في هذا الخصوص مستخدما كل صلاحياته الدستورية، بعيدا عن اي حسابات اخرى واستنادا الى قناعاته منذ اليوم الاول للازمة.

وتابعت المصادر بان هناك محاولة من بعض الاطراف للدفع في اتجاه تعدي السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وتحديدا رئيس مجلس النواب الذي لم يتحرك منذ اليوم لجريمة تفجير المرفا باحالة الامر الى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، خصوصا بعد مراسلة القاضي صوان الى المجلس قبل تنحيته وكف يده، فاذا كان ثمة من اجتهاد دستوري او نص قانوني يقول بصلاحية للمجلس في هذه الجريمة، فان التعطيل والمماطلة ومحاولات الضغط والتهديد التي مورست، فان اجراء في هذا الاتجاه بات مشكوكا فيه، ومن الصعوبة بمكان اليوم مع تحول القضية الى قضية رأي عام، ناصحة بعدم اتهام بعبدا بالاستنسابية من قبل من درج على عدم احترام القضاء والالتزام بقراراته.

وختمت المصادر بان رئاسة الجمهورية لم تساوم ولم تقايض وترفض مبدأ الحديث عن سلة «خلط فيها شعبان برمضان» وصلت حد ادخال مسألة الترقيات العسكرية وتعيين مأموري الاحراش، في محاولة لخلط الحابل بالنابل، وضرب مفاهيم اساسية لقيام الدولة، وهو ما لن يمر باي شكل من الاشكال، حيث سيستخدم «الجنرال» كل الوسائل الدستورية المتاحة، وفقا لتطور الاحداث والظروف، وعندها «لكل حادث حديث».

وارتباطا بملف التحقيقات تتجه الانظار الى المجلس الدستوري الذي ستشكل جلسته يوم الثلاثاء «باروميتر» المرحلة المقبلة واتجاه رياحها، لجهة قبول الطعن من عدمه ونصاب الحضور، مع استنزاف المجلس المدة القانونية كاملة حتى آخر لحظة، حيث تتحدث المعلومات عن قراءة غير ايجابية لغياب عضوية عن جلسة الخميس، وسط حديث عن ان الاعضاء وضعوا مرجعياتهم في اجواء المداولات وما توصلت اليه، من عدم توصل الاعضاء الى قناعات تسمح باتخاذ اي قرار، مع ان تقدما ملحوظا قد سجل حول بعض النقاط دون ان يعني ذلك حسم اي منها، والا فان التعديلات على القانون تصبح سارية المفعول، وعندها سيستخدم رئيس الجمهورية حقه الدستوري بعدم توقيع مرسوم دعوات الهيئات الناخبة، فارضا الانتخابات وفقا لتوقيته اي في ايار،ما سيؤدي حتما الى تداعيات كبيرة وخطيرة.

اما فيما خص باقي بنود الصفقة من تعيينات، فلها حسابات اخرى ترتبط بنهايات عهد وبدايات آخر، وتوازنات اقليمية مستجدة ودولية محسومة، فلا رأس حاكم مصرف لبنان يمكن «تطييره بالهين»، ولا رئيس مجلس القضاء الاعلى «لقمة سائغة»، كما القادة الامنيون والعسكريون، وهم بيت القصيد في ظل الازمة الحاصلة، حيث سيدخل المجلس العسكري في الجيش في حالة شلل مع انتهاء ولاية عضوين منه، لتتحول الصلاحيات الى قائد الجيش وفقا للعرف، وكذلك في امن الدولة لجهة المساعد، فبالنسبة «لجنرال بعبدا» التمديد «مش وارد لحدن».

فهل تمر نصف تسوية، ام السلة كاملة؟ والاهم لماذا خرج رئيس الحكومة لاول مرة مباشرة للحديث عن ان اهون الحلول الاستقالة، ولكن بين حكومة كاملة وحكومة تصريف اعمال يبقى الخيار الاول افضل؟

واضح من اجواء بعبدا، ان الاخيرة غير مستعدة للسير باي تسوية لا تراعي شروطها، وان تكبير الحجر لا ينفع معها، حيث المطلوب التعامل «على القطعة»، فالملفات غير قابلة للربط بعضها ببعض، لخطورة كل منها، ومسكها «من ايدها يلي بتوجعها» لن يقدم ولن يؤخر.

اما الجبهة المقابلة فبالنسبة لها محسومة «القصة قصة تيريز»، وتعهد «ابو مصطفى» بتبني ترشيح «الصهر» للانتخابات الرئاسية، ودعمه المطلق له في سباقه الى القصر بعد «النيابية»، عندها تهدأ كل النفوس و»تقصف» عين التينة «بالورود»، ويعيش الليبنانيون «بثبات ونبات»، بعد ما يكون هاجر «كل الصبيان والبنات»، وسادت العدالة الاجتماعية بمساواة 200 عميد مسيحي و400 حارس احراج مسلم.

عليه تحضروا المواجهة قد تطول، و «تاخد بدربها كل شي»....  

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟