اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يحتاج المحلل والمراقب لتطورات «القضية اللبنانية»، الاهتمام الدولي البالغ بالملف وفقا لاجندات تختلف بين دولة واخرى، خلافا لكل المتداول عن تراجع الملف اللبناني في اولويات عواصم القرار. فمن فرنسا الى الولايات المتحدة الاميركية ومن الفاتيكان الى روسيا، مرورا بالدول العربية والخليجية، تحضر الازمة اللبنانية على جداول اعمال القمم العربية والغربية عدا  المواقف الصادرة «بالمفرق».

وتشير مصادر ديبلوماسية متابعة للحركة الدولية، الى ان التقارير التي يرفعها الموفدون والبعثات الديبلوماسية تحذر من المنحى الذي اتخذته التطورات اخيرا، مع بلوغ الأزمات الاقتصادية والمعيشية منحى خطرا جدا بات يلامس اساسيات الحياة من ماكل ومشرب وطبابة، ما ينذر بانفجار حتمي لن تنفع معه «المساعدات المسكنة» التي تقدم، وسط لامبالاة الطبقة السياسية التي تلعب على التناقضات الدولية املا في حفظ مكان لها في اي تسوية قادمة.

فالانقسام الحاصل بين اهل الحكم والحكومة كرس الشلل الحكومي وعطل آليات عمل السلطات والمؤسسات الدستورية جميعها، وانعكس فوضى في ادارات الدولة التي باتت بحكم المتحللة، حتى امنيا في ظل العرقلة الداخلية والخارجية لايجاد اليات دعم للمؤسسات الامنية والعسكرية، وان كان ذلك غير كاف، مع ما يشكله ذلك من تخوف من تحول لبنان الى بؤرة حاضنة للارهاب على انواعها ومقر للجريمة المنظمة.

من هنا يمكن التوقف عند مضمون الرسائل الاميركية المتتالية خلال الساعات الماضية، والتي اهمها الصادرة عن البيت الابيض، بلغة غير مسبوقة، عالية النبرة وتحذيرية للمرة الاولى، بان «لبنان يسير نحو الفشل» مهددة بـ «فرض عقوبات على السياسيين الفاشلين بالتعاون مع فرنسا» ذلك ان واشنطن «لا تريد رؤية دولة فاشلة في الشرق الأوسط، كاشفا عن مؤشرات على أن لبنان يسير نحو الفشل».

كلام جاء موقف الخارجية الحاد واللافت، وما ادلى به وكيل وزارة الخارجية الاميركية للارهاب والاستخبارات الاميركية، خلال اللقاء الافتراضي الذي عقده مع جمعية المصارف، ليوضحا خطوطه ويفككا الغازه. فالاولى اعتبرت أن «استمرار وجود حزب الله في الحكومة يعيق العمل الحكومي الفعال»، في رسالة واضحة لرئيس الحكومة تتقاطع مع بيان الرياض وموقف دول مجلس التعاون الخليجي. اما الثاني فقد المح ايضا الى «مساعدة» ما يقدمها السياسيون عبر المصارف لحزب الله، حيث بات لزاما مباشرة اعادة هيكلة القطاع المصرفي واصلاحه كيلا تضم مجالس ادارات المصارف سياسيين، كما يقول احد المشاركين في اللقاء.

اوساط لبنانية في واشنطن تؤكد ان الادارة الاميركية وتحديدا مجلس الامن القومي في البيت الابيض عقدوا سلسلة لقاءات واجتماعات خلال الفترة الماضية حول منطقة الشرق الاوسط، واحتلت النقاشات حول لبنان مساحة واسعة، توصلت خلاصتها باجماع المشاركين الى ان الهامش الذي اعطي للمسؤولين اللبنانيين بات ضيقا جدا، دون ان يقدموا على اتخاذ اي اجراءات، وبالتالي، حان الوقت للمجتمع الدولي للتحرك واتخاذ الاجراءات التي تضمن حدوث تغيير في السلطة والطبقة الحاكمة من خلال مجموعة اجراءات، العقوبات احد اسلحتها.

اما في لبنان فتختلف القراءة وان اتفقت على انها تاتي في اطار مزيد من الضغط استعدادا للانتخابات النيابية، اذ ترى مصادر مقربة من حزب الله، ان المواقف الاميركية واي اجراءات ستتخذ تصب كلها في اطار عمل غرفة العمليات السوداء الموجودة في عوكر والتي تقود المعركة الانتخابية النيابية في محاولة لايصال مجموعة من الفاسدين المحسوبين عليها والذين طالما غطتهم لسنوات، وتسهيلا لذلك فان سلسلة عقوبات سوف تفرض على منافسيهم لتسهيل معركتهم، هذا من جهة، اما من جهة اخرى والكلام للمصادر فان المطلوب «ترهيب» الجانب اللبناني عشية وصول هوكشتاين الى بيروت قريبا حاملا طروحاته الملغومة، فيما يبقى جزء من هذه الضغوط مرتبطا بمسألة التحقيقات في تفجير المرفا ومحاولة استثمار ذلك في السياسة، خاتمة، بان المشروع الاميركي-الغربي-الخليجي كشف نفسه، فهو يريد رأس المقاومة مهما كلف الثمن ولو كان خراب البلد، خلافا لكل ما يدعون.

كل ما سبق يدعو الى القلق الجدي. فلبنان أمام مفترق خطر، اذ ان اي محاولة لتعطيل الاستحقاقات المقبلة كما درجت العادة ستزيد الامور انهيارا وتكون انتحارا عن سابق اصرار وتصميم، لن ينفع معه الا «كي» العقوبات الوشيكة. فالاستحقاقات القادمة ستشهد على نتائج الاستراتيجية الدولية التي رفعت لواء الخدمات الانسانية من خارج اطار المؤسسات الرسمية والحكومية، والتي سيدفع المستخفون بها او المتجاهلون لها ثمناً باهظاً. 

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...