اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
لم تحمل المواقف السياسية الأخيرة التي تراوحت بين التصعيد و «التفجير» للمعادلات الداخلية القائمة، وبما فيها العلاقات بين القوى السياسية المشاركة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أي جديد على صعيد الخيارات المطروحة، أمام كلّ من رئيس الجمهورية ميشال عون والحكومة، الناشطين على خط التفتيش عن نقاط مشتركة بين هذه القوى، وتمهّد وفي التوقيت الحالي، لإرساء نوعٍ من الهدنة وليس أكثر على الجبهات السياسية الداخلية، تمهيداً للتركيز على روزنامة العمل المحلية التي تتراكم فيها الملفات ذات الأولوية القصوى، كونها ستحدد مسار العمل المؤسساتي والخدماتي، في المرحلة المقبلة وبالتالي استمرار الواقع على ما هو عليه من الصعوبة في كل المجالات المالية كما المعيشية، بانتظار نضوج التسويات.

وقد بدا واضحاً كما تكشف مصادر نيابية بارزة، أن اشتعال الساحة السياسية بأوسع موجة من السجالات والحملات المتبادلة بين الرئاسات، خصوصاً الرئاستين الأولى والثانية، يندرج في سياق محاولة «القفز» فوق كل الخلافات والأزمات التي أصبحت مستعصية على الحلّ، من أجل تفادي ظهور «العجز» الفاضح عن أية معالجات باتت ضرورية ويطالب بها اللبنانيون بالدرجة الأولى، وهي التي أدت إلى تجاهل الشارع لكل هذه الحملات والتوجه إلى التحرك والتعبير عن احتجاجه على الهوّة الكبيرة التي تفصل ما بين الواقع الميداني لكل اللبنانيين، وما بين واقع الخلافات السياسية التي لا تؤثر سواء بشكلٍ مباشر أو غير مباشر على الأزمات، كونها لا تحمل أية طروحات جدية للحلّ أو على الأقلّ تؤشر إلى إمكان عودة جسور التواصل بين كل المعنيين، لمواجهة تداعيات الإنهيار المتسارع ولجم الإنهيار المالي وتفادي كل ما يحكى عن كوارث مرتقبة في لبنان، على الأقلّ من خلال الإستجابة لمطلبي اجتماع الحكومة وإقامة الحوار بين كل القيادات السياسية والحزبية، ولو في مرحلة زمنية لاحقة، من أجل تخفيض سقف الإحتقان السياسي، وترميم العلاقات بين المرجعيات كافة والأبرز من كل ذلك، وضع حدّ للتعطيل الحاصل للمؤسسات الدستورية.

وانطلاقاً من هذا المشهد الذي لا يُنذر سوى بالمزيد من الإحتقان، تبدي المصادر النيابية نفسها، خشيةً لافتة من أن غياب أية خطوات على المستوى الإجرائي للحدّ من الأزمة المعيشية، سيدفع باتجاه أن يسبق الإنهيار كل الخطط والمقاربات التي يتم الإعداد لها ضمن اللجان الوزارية، خصوصاً وأن حجم التحديات يتزايد وبشكل يومي ولم تعد تنفع معه كل المعالجات «الموضعية» أو الآنية، وهو ما قد يؤدي وفي أي لحظة إلى تفلّت على أكثر من مستوى، وعلى وجه التحديد على المستوى الأمني وذلك في حال شهد الشارع انتفاضةً شعبيةً تلامس الثورة الحقيقية على كل ما هو قائم حالياً من توازنات اجتماعية وحتى سياسية.

وفي هذا المجال، فإن ما من طرف أو فريق سياسي أو حزبي، قد يكون في منأى عن «غضب» المواطنين الذين يشعرون بأنهم باتوا متروكين لمواجهة مصيرهم وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، خصوصاً أسعار السلع الأساسية والأدوية وصولاً إلى التفلّت في سعر الدولار في السوق السوداء، على الرغم من كل الإجراءات المتخذة في الآونة الأخيرة.

الأكثر قراءة

ما هي حقيقة خطوبة ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني