اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يمكن أن يمثّل فصل مسألة تحوّل الشارع الى أداة في أيدي السياسيين، سوى أن «الثورات» التي بدأت في العام 2019 عادت مفاعيل تحرّكاتها الى المربع الاول، ليتمكن أهل السلطة من الامساك بعنق الحركات المدنية والتظاهرات الشعبية المحقة ووضعها في خانة خدمة السلطة السياسية، واكبر دليل على ما تقدم تظاهرات إتحاد النقل البري والاتحاد العمالي العام التي أفضت الى مواجهة شكلت مسرحية مستعارة من السياسيين الى «المحرّكين»، كل هذا يجري على حساب الفقراء والجائعين والمعوزين !! وهذا يعني وجود إستحالة لمسألتين جوهريتين: الإنقلاب والثورة ممنوعان في بلد الـ 18 طائفة !

وتقول أوساط سياسية أن الضغط غير المسبوق على الأجهزة الأمنية والعسكرية وإستنفارها منذ أكثر من ثلاث سنوات، أظهر أن هذه القوى الامنية لم يعد بإستطاعتها تحمّل تداعيات الخلافات «والمسرحيات» بين أهل السلطة، ووضعها في صدر العسكر الذي لم يعد يحتمل الضغوط الاقتصادية على عناصره وضباطه، فيما هم يعانون كبقية الشعب اللبناني من إنهيار كارثي على كل الصعد المالية والاجتماعية والمعيشية والاستشفائية والانسانية، مع تنامي حضور الكثيرين ممن يتحينون الفرص للاصطياد بالماء العكر أو لتنفيذ أجندات معينة.

وتضيف الاوساط أن هذا الواقع يضع البلاد على فوهة بركان بات إنفجاره وشيكا، إذا لم تتحلّ السلطة السياسية ببعض من المسؤولية الوطنية، التي تحتم عليها أن تتناسى الانتخابات والتجاذبات والنفوذ والمكاسب والمصالح، وأن تتطلع فقط الى كيفية إنتشال اللبنانيين من الدرك الذي وصلوا إليه، لكن كل الصرخات من عموم الناس والمجتمع الدولي لا تلقى آذاناً صاغية على الاطلالق، وكأن وظيفة هذه السلطة الذهاب بالبلد نحو التفكك والانهيار الكلي، وبذلك تكون السلطة السياسية متهمة بشكل مباشر عن إنهاء الكيان تمهيدا لأجندات مؤلمة بحق الناس والوطن.

الأفق مسدود تلفت الاوساط من كافة النواحي والاتجاهات المحلية والدولية والعربية، وهذا ما يمكن تفسيره على الاقل أن لبنان متروك لقدره الذي يمسكه السياسيون وفق روزنامتهم الانتخابية ومصالح الدول المتناغمين معها، دون ظهور خيوط رفيعة لما يتم رسمه لمستقبل البلد، وإذا إدعى هؤلاء السياسيين أنهم على معرفة بما يتم تحضيره للبلد تتحوّل القضية من مسألة الجهل الى الإصرار على خيانة أبناء جلدتهم وتهجيرهم والقضاء عليهم بشكل نهائي !! أما والحال في إستبعاد المعرفة وفقدان الرؤية وإنعدام الحس الوطني، تصبح مسؤولية بيع الوطن بالعملة الصعبة أمراً يستوجب على البشر في لبنان فرض محاكمات ميدانية لكافة مسؤوليهم !! اما وأن البلاد مجموعة طوائف من المستبعد اللجوء الى هذه الخطوات، وكل زعيم يتلطى بمذهبيته حماية لسرقاته عن سابق تصور وتصميم !!

أمام هذه المشهدية الفارغة من الانتماء الى الوطن، وأمام إستحالة المحاسبة وعودة أموال الناس المسروقة أيضا الى أصحابها، ليس هناك سوى مخرج وحيد يتمثل بإستعمال القوة لإسترجاع الحقوق مهما كانت النتائج ... من فتن متنقلة أو واسعة، ونهب، والاعتداء على المؤسسات المصرفية وغيرها، لتسأل هذه الاوساط عن العجب من هكذا دعوات ما دامت الفتنة متيقظة عند كل مفترق، ونهب المسؤولين للاموال العامة مباح بصورة منظمة، والاعتداءات تحصل كل يوم على البيوت والافراد وسرقة الاموال والسيارات، وما العجب من هكذا خطوات ما دام أرباب البيوت بالدف ضاربين وشيمة أهل البيت كلهم الرقص !؟ 

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...