اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يزال عدد كبير من القضايا في المفاوضات النووية في فيينا دون حل في المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي تهدف لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وسط تفاؤل روسي وأوروبي وإيراني حذر بخصوص الوصول إلى اتفاق خلال الفترة القادمة.

وقال مصدر للصحفيين «في كل جزء من الورقة (غير المكتملة التي تحدد الخطوط العريضة لاتفاق)، توجد قضايا مازالت قيد الدراسة»، مضيفا أنه بالرغم من أن المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح «لا توجد فسحة من الوقت».

جاء ذلك بينما تحدث مراقبون عن تقدم المفاوضات لإنقاذ الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني بهدوء خلف أبواب مغلقة في فيينا.

وقالت مصادر مقربة من مفاوضات فيينا إن رؤساء الوفود سيعودون إلى عواصم بلادهم للتشاور، بينما يواصل الخبراء عملهم.

وبدأ يتغيّر الخطاب بعد انطلاقة صعبة، فصار يجري الحديث عن «جهود» و»تقدم» و»مسار إيجابي» رغم أن الغرب يواصل استنكار «بطء» المسار في ظل استمرار إيران في تطوير برنامجها النووي.

وصرح وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان «وصلتنا رسائل غير رسمية من واشنطن تحمل كلاما جيدا لكنها تفتقر لمبادرات عملية».

وذكرت مصادر مقربة من مفاوضات فيينا لرويترز أن المتفاوضين وصلوا إلى مرحلة التفاصيل الدقيقة وهي أكثر المراحل إلحاحا.

وأشار مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إلى أن هناك إمكانية للتوصل لاتفاق مع إيران في مفاوضات فيينا والأجواء أفضل مما كانت عليه.

واعتبر بوريل الجمعة بأن أجواء المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي الدولي مع إيران باتت «أفضل» مما كانت عليه قبل نهاية العام، مشيرا إلى «احتمال» التوصل إلى اتفاق في فيينا «في الأسابيع المقبلة».

وقال بوريل إثر اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إن «الأجواء أفضل بعد عيد الميلاد. قبل عيد الميلاد كنت بالغ التشاؤم. اليوم أعتقد أن هناك احتمالا للتوصل إلى اتفاق».

وأشار إلى احتمال التوصل إلى «نتيجة نهائية» في «الأسابيع المقبلة»، مضيفا «ما زلت آمل أنه سيكون من الممكن إعادة صوغ الاتفاق وتطبيقه».

وأعلنت روسيا الجمعة أنها «متفائلة» بشأن المحادثات الدولية الهادفة إلى إحياء الاتفاق حول النووي الإيراني لافتةً إلى «تقدّم» أُحرز في هذه المسألة الحساسة.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن هناك تقدماً حقيقاً في مفاوضات فيينا بشأن إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني، مشيراً إلى أن الدول الغربية تجاوزت مسألة بحث البرنامج الصاروخي وتصرفات إيران في المنطقة، ودعا لافروف طهران إلى أن تكون واقعية وبنّاءة في المفاوضات، حسب وصفه.

وبعد جولة أولى من الجلسات من نيسان إلى حزيران في النمسا، استؤنفت الاجتماعات في 29 تشرين الثاني بين مختلف الدول التي لا تزال أطرافا في الاتفاق الذي يحمل رسميا اسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، وهي الثلاثي الأوروبي ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة إضافة إلى الصين وروسيا وإيران.

وتحرص المفاوضات على إعادة واشنطن إلى الاتفاق الذي انسحبت منه عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وإعادة طهران إلى احترام التزاماتها التي توقفت عن العمل بها ردا على إعادة فرض العقوبات الأميركية.

تفاؤل حذر

ووصف سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي المفاوضات بأنها «تسارعت»، معتبرا أن «فرص التوصل إلى حل ازدادت». وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة أن «هناك تقدما حقيقيا».

كان ذلك أيضا رأي طهران التي أشادت بالرغبة الحالية لجميع المفاوضين في التوصل إلى «اتفاق موثوق ومستقر».

وكذلك تراجعت واشنطن عن تشاؤمها الشديد الذي أظهرته الشهر الماضي، وسجلت على لسان المتحدث باسم خارجيتها نيد برايس تحقيق «تقدم متواضع»، لكنها حذرت من أن «ذلك لا يكفي».

وترفض مختلف الأطراف تحديد موعد نهائي، لكن الغربيين يكررون باستمرار أن «الوقت ينفد».

وقد حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخميس من أنه لم يتبق سوى «بضعة أسابيع».

وقال بلينكن إنه في حال فشل المحادثات «سنبحث في خطوات أخرى وخيارات أخرى» مع حلفاء الولايات المتحدة «في أوروبا والشرق الأوسط وما بعدهما». وأضاف «نحن مستعدون لأيّ من المسارين».

وكان قائد الأسطول الأميركي الخامس قد أكد أن التغلب على تهديد إيران يتمثل في تعزيز الردع وتعزيز الشراكات بالمنطقة، مبرزا أن طهران هي أخطر تهديد يراه في المنطقة.

كما أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن المفاوضات مع إيران تسير ببطء، وإن الوقت قد حان لحسم المفاوضات. وأشار لودريان إلى أنه على إيران أن تختم هذه المفاوضات وإلّا سيدخل الجميع في ازمة، حسب تعبيره.

إلغاء العقوبات

في المقابل، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن حكومته وضعت المتابعة الجادة لإلغاء العقوبات على رأس جدول أعمالها وإنها لم تؤجل جهودها لإحباط هذه العقوبات في انتظار نتائج المفاوضات مع الغرب في فيينا.

وأضاف رئيسي في تغريدة أنه بالرغم من ظروف الحظر ازدادت مبيعات النفط الحالية ولم يعد لدى بلاده أي قلق بان عائدات النفط ستعود إليها.

وفي تصريح له الخميس، كان رئيسي قال إن صادرات البلاد غير النفطية ارتفعت 40 في المئة في الأشهر الأخيرة.

وأكد رئيسي انتهاء المشاكل السابقة في مجال الصادرات مضيفاً أن أسواق المنطقة جيدة وهناك استعداد لشراء السلع الإيرانية في مختلف دول العالم، حسب قوله.

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية سعيد خطيب زاده قد صرح مؤخرا بأن أجواء التفاؤل في محادثات فيينا حول الملف النووي الإيراني ناجمة عن إرادة كل المفاوضين التوصل إلى «اتفاق موثوق ومستقر».

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...