اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قد لا يكون ذلك اليوم بالبعيد، أو بالمستحيل، أن نرى الخليجيين يطاردون(ويطردون) الأميركيين من ديارهم...

الباحث الاستراتيجي روبرت سوتلوف يتوقع «أن نغادر هذه المنطقة التي أربكت الآلهة، والأنبياء، حالما يبدأ النفط في النضوب».هكذا قد نستفيق ذات يوم ولا نعثر فيه على أي أثر للأميركيين.

كثيرون سوف يقولون «لقد رحل الشيطان»، ولكن أي شيطان آخر ينتظر الشرق الأوسط ؟ لعل السؤال الذي يعنينا أكثر : هل يلحق «الاسرائيليون» بالأميركيين ؟ سوتلوف يعتقد ان المنطقة قد تدخل في فوضى نهاية العالم. بطبيعة الحال لن يتمكن «الاسرائيليون» من البقاء وسط هذه المقبرة.

الخليجيون الأكثر التصاقاً بالولايات المتحدة أكثر الساخطين عليها. اذ أوقف البنتاغون الضوء الأخضر الذي أعطاه دونالد ترامب للأمير محمد بن سلمان باحتلال قطر، تحت عنوان توحيد مرجعية النفط والغاز في الخليج، لم يقدموا له أي مؤازرة ميدانية حقيقية في اليمن. دورهم اقتصر على تزويده بالقنابل، وبالصواريخ ليتركوه يدور في تلك المتاهة.

لا بل أن البلدان التي أمدتها الرياض بمليارات الدولارات تذرعت بحجج مختلفة للامتناع عن المشاركة الميدانية في الحرب، بعدما كانت تراهن على امدادها بآلاف الجنود ما يمكنها، حسب اعتقاد أهل البلاط، من اجتياح صنعاء في غضون أسابيع، ربما في غضون أيام.

باكستان التي زودتها السعودية بالمال اللازم لصناعة القنبلة النووية، على أن تكون الظهير النووي للمملكة، تذرعت بأن أكثر من 20 % من جيشها من الشيعة، حتى اذا ما انخرطت في حرب أعطاها بعض الاعلام منحى مذهبياً لا بد أن يهدد ذلك بتفكيك المؤسسة العسكرية التي هي العمود الفقري لوجود، ولبقاء، باكستان.

الأردن الذي كان السعوديون يعتبرونه مجرد دمية بين أيديهم خذلهم موقف الملك عبدالله الثاني، الخائف على أن يصيب جيشه، وهو الحامي الأول للعرش، ما اصاب الجيش المصري في ستينات القرن الفائت. بالحرف «الأردن لا يستطيع تحمل جثة جندي واحد من اليمن».

لكأننا الآن أمام مشهد سريالي. لنقل انها احدى مسرحيات اللامعقول. في الوقت الذي تفتح فيه الأبواب الديبلوماسية على مصراعيها بين ضفتي الخليج، يضرب الحوثيون مطار أبو ظبي. كيف ولماذا ؟

بداية، نتوقف عند ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»،المقربة من مراكز القرار، عن مسؤول أميركي حول «عدم وجود أي شبهة بتورط ايران في الهجوم.

الحوثيون فعلوا ذلك بمفردهم». هل يمكن لعبد الملك الحوثي أن يقدم على تلك الخطوة الخطيرة، وفي هذا الوقت بالذات، على الأقل دون استشارة طهران ؟

في السياق الكلاسيكي لأي مفاوضات يحدث التسخين الميداني للتأثير على الطاولة.

في الحالة الراهنة، أي تسخين قد يؤدي الى تعثر المفاوضات التي يراها الايرانيون هامة جداً تزامنا مع المسار الذي تأخذه محادثات فيينا.

قد تكون الضرورات الميدانية وراء ذلك التصعيد الدراماتيكي.»أنصار الله» الذين فقدوا شبوة، وبدا ان وجودهم على أبواب مأرب لاحصاء القتلى فقط، يخشون، اذا ما بقي الايقاع الراهن، أن يصل «العمالقة»الى أطراف صنعاء. يعتبرون أن الاماراتيين، بالرؤوس الباردة والأكثر حنكة من السعوديين في التعاطي مع الأرض، هم من قلبوا الموازين بتلك الطريقة الصاعقة.

الغاية من ضربة الاثنين حمل الامارات على خفض، أو وقف ضغطها العسكري، بالتداعيات البالغة الأهمية على مصير الوضع في اليمن بصورة عامة.

في الخليج لم تعد الاسئلة تطرح وراء الجدران. حول ما يجول في رؤوس الأميركيين الذين قد يعرضون صفقة ما على الايرانيين تتعلق بالمسار الجيوبوليتيكي للمنطقة، وان كانت فلسفتهم تتمحور، على ادارة الصراعات الاقليمية بالصورة التي تكرس هذه الصراعات الى الأبد، ما دام بالامكان توظيف الوضع تكتيكياً واستراتيجياً.

صدمة في الخليج. هل هو الدفع نحو ردهة المفاوضات بديناميكية ديبلوماسية، تعيد ترتيب العلاقات السعودية ـ الايرانية، تالياً العلاقات الخليجية ـ الايرانية، عشية تحولات دولية تتبلور أكثر فأكثر، وراء الضوء ؟

آن الأوان لوقف هذه الدوامة، الأولوية لدوامة الدم. ..

الأكثر قراءة

ما هو عدد نواب التيار الوطني الحر في إنتخابات 2022؟