اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
تتخطى مسألة إعتزال الرئيس سعد الحريري الجو المحلي اللبناني، لتصل الى قضايا يعرفها ويعانيها هو شخصيا بشكل حصري وبعيدة عن متناول أقرب المقربين اليه، وتقول أوساط سياسية عليمة ان الحريري يعي تماما ما هو قادم عليه من خطوات يمكن أن تعزز موقفه السياسي والمادي فيما بعد، إنما على المدى القصير هو عازم على معالجة مشاكله الخارجية التي تشكل أساس إمكانية إعادة إنطلاقته الداخلية، أي بميزان الربح والخسارة على الحريري أن لا يزعج السياسة السعودية وما لها عليه، من خلال إنخراطه بإنتخابات أو حكومات في لبنان يشارك فيها حزب الله، وهذا الامر الاساسي الذي يمكن البناء عليه، وأن الاتصالات الداخلية مهما تنوعت مع الحريري لثنيه عن قراره لا تشكل سوى عشرة بالماية من كمية الضغوط الخارجية.

وتضيف الاوساط في قراءة معاكسة لما تقدم بقولها أن قرار الحريري اعتزال السياسة أقرب إلى المناورة، بهدف دفع الشارع السني إلى الالتفاف حوله ومطالبته بالتراجع عن قراره، وهو تقليد بات مألوفا بين السياسيين اللبنانيين منذ زمن طويل، في محاولة لشد العصب بعد الترهل الذي أصاب تيار المستقبل بفعل عوامل عدة ونقص التمويل من ناحية ثانية، لتقول الاوساط أن الحريري إذا تمسك بقرار الاعتزال رغم معارضة المحيطين به سيحدث أزمة داخل المكون السني ككل، في ظل غياب بديل مهيأ للعب دور قيادي لخلافته وعدم تحمّس رؤساء حكومات سابقين لملء الفراغ الذي سيتركه بالتزامن مع انسداد الأفق، خاصة على مستوى الدعم المالي الذي كانت توفره العلاقة المريحة بين الحريري والسعودية.

هذه الاوساط لم تستبعد أن يكون الحريري بتلويحه بالاعتزال، ساعيا لالتفاتة سعودية تبدو صعبة المنال في ظل لامبالاة الرياض التي سئمت الوعود دون تحقيق نتائج، في وقت يجمع فيه المتابعون على أن الحريري دون دعم السعودية لا يمكنه الانطلاق نحو المجابهة التي تريدها في الداخل اللبناني، وأن الحريري لا تسمح له الظروف في حمل لواء «المواجهة» حيث لا تكافؤ في موازين  القوى، ناهيك عن كلفة هكذا قرار على الساحة المحلية، وهذا ما يجب أن تعرفه الرياض خصوصا أنها على دراية بمفردات السياسة اللبنانية!

على أن القطبة المخفية في علاقة السعودية مع الحريري حسب الاوساط، فهي لا تريد أن تمد له يد المساعدة ولا تسمح لآخرين بإعطائه جرعة دعم !! فالسعودية حريصة من فوق على القول أن الحريري بمثابة الرجل المدلّل لديها ومن تحت لا يمكن تصريف هذه الاقوال الى أفعال ملموسة، على أن الطامة الكبرى لقرار الرئيس الحريري سوف تقع كالصاعقة على تياره، وأن يكون قرار الانسحاب بمثابة الضربة القاصمة لتيار المستقبل، سواء من جهة تماسكه الداخلي أو من ناحية حظوظه في الانتخابات، بالإضافة إلى خسارة حظوظه في أن يلعب دور القوة التي تحدث التوازن مع حزب الله، وهو توازن بدأ يختل إثر تسلم سعد الحريري مهمة القيادة بعد إستشهاد والده في شباط من العام2005  ويستمر بشكل أكبر بعد انسحاباته المتكررة من الساحة الداخلية، حيث ينتظره مصطادون كثر على «الكوع» خصوصا من الطائفة السنية ممن يجاهرون بأن السنة هم أمة وليس طائفة فحسب وغير متعلقين بقرار رجل واحد، وأول الغيث الجماعة الاسلامية التي عملت على تبديل تحالفها مع الحريري، بالاضافة الى زعامات من طرابلس وصيدا وبيروت !! فهل تحلّ الكارثة في الشارع السني كما قال عضو تيار المستقبل النائب هادي حبيش؟

الأكثر قراءة

«طوابير الذل» عادت وتجنب السيناريو العراقي ينتظر التفاهمات المحلية والخارجية بري للرئاسة الثانية والقوات والتيار والمجتمع المدني يتنافسون على نائب رئيس المجلس كتلتان نيابيتان متوازيتان...فهل يكون جنبلاط أو المجتمع المدني بيضة القبان ؟