اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

علاقة الهجرة باللّبنانيين قديمة العهد، لكن لم يتوقّع أحد أنّ من هرب من ظلم العيش في لبنان سيرفع اسمه عالياً يوماً ما...!

في الولايات المتحدة الأميريكية تطول حكايات اللبنانيين الذين بصموا في معترك الشأن العام وكافة القطاعات وخاصّة السياسة.

أليكس داود لبنانيّ أصيل، أضاء السماء الأميركية باسمه، نشأ في ميامي، حفيد أجداد وجدوا في الولايات المتحدة الطريق الوحيد للهجرة. لم يكن الوحيد من عائلته الذي ترك البصمة الخاصّة، فوالدته أصغر امرأة تجتاز امتحان نقابة المحامين في نيويورك في أوائل العشرينات من القرن الماضي ، ووالده تاجر التحف ، انتقل من نيويورك إلى فلوريدا خلال الحرب العالمية الثانية.

جلس داود على كرسيّ متحرّك لفترة ستة أشهر نتيجة شلل أطفال أصابه، ما لبث أن تعافى دون أن يترك المرض ترددات عليه.

بدأ مشوار الحياة وخاض معتركها كمحاميًا مساعدًا في مكتب محاماة Galbut Galbut و Menin ، على الرغم من أنه لم يقم بعمل قانوني يذكر لهم ، لكنّه صبّ اهتمامه في التركيز على الخدمة العامة، ليشغل بعدها منصب محامي مدينة ميامي، فتم انتخابه في لجنة مدينة ميامي بيتش في عام 1979، وعام 1981 أعيد انتخابه لولاية ثانية ثم لولاية ثالثة عام 1983. وفي عام 1985.

انتخب عمدة لميامي بيتش على مدى ثلاث دورات متتالية منذ العام 1987، ليصطدم بعدها بالقضاء، يوم وُجّهت إليه تهمة الرشوة الفدرالية، ليعترف بعدها بتقاضيها ، فثبتت عليه القضية فحُكم عليه بالسجن لمدّة 17 شهراً.

شدّ داود الأحزمة من جديد، وانطلق مثابراً لتحقيق المستحيل، فأسّس حيّاً تقاعدياً وحوّله من مركز لقضاء العُطل والفساد، الى وجهة رئيسية شريفة بعيدة عن تفشّي الجريمة وصخب اللّيل.

في كلمات بسيطة عبر تطبيق SKYPE وجّه داود عبر «الديار» كلمات مقتضبة جاء فيها: «أعتزّ بجذوري اللّبنانية، وكنت أتمنّى أن أكون منخرطاً بالحياة السياسية أو الإجتماعية في لبنان، إلّا أننّي وُلدت وترعرعت هنا.» أضاف:»زرت لبنان مرّتين والتقيت بأنسبائي من الطائفة الأرثوذكسية في بيروت، واقتضى الأمر على ذلك فقط رغم تواصلي مع الجميع هناك».

وعن الرسالة التي يُوجّهها الى اللّبنانيين في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها يقول: «رغم كبر سنّي لا زلت أتابع الاخبار اللّبنانية، فأنا مُطلع نسبياً على الأحوال هناك، أنصح اللّبنانيين بحُبّ وطنهم قبل كلّ شيء، والتفكير بعمق في إيجاد حلول للأزمة، فكما صدّر لبنان أدمغة طبعت فارقاً في الخارج، ففي الداخل أيضاً أجيال جديدة، مثقّفة، يُمكنها التغيير.» وختم قائلاً: «أحبّ لبنان!»

في السياق عينه، قالت حفيدته آيمي لـ»الديار»: ( التي تبلغ من العمر 25 عاماً، وهي على خطى جدّها تتابع دراساتها العليا في مجال الحقوق، وتتخصّص في مجال حقوق الإنسان) «أفرح جيّداً أنّ جدّي يُذكر اسمه في بلده الأمّ فهذا يزيدني فخراً، تماماً كما جعلنا فخورين بانجازاته هنا في ميامي «.

وعن معرفتها وعلاقتها بلبنان تقول: «أشعر دائماً بالرغبة بزيارة لبنان، إلّا أنّ الوقت لم يسمح لي بعد بسبب متابعة دراستي، إلّا أننّي حتماً سأزوره يوماً ما لأتعرّف أكثر على جذوري ومن أين أنا آتية. لي أصدقاء هنا من جذور لبنانية أيضاً، أحاول أن أستفهم منهم عن لبنان وكيف يتكوّن وكيفية العيش فيه، وأحاول أيضاً أن أتعلّم بعض الكلمات اللّبنانية بالرغم من صعوبة اللّغة العربية وتفرعاتها».

وتتابع: «أتمنّى أن أصل كجدّي لمناصب عالية، خاصّة وأنّ حقل الحقوق يفتح أبواباً شتّى، فأتمنّى أن أترك بصمة إيجابية في الولايات المتحدة الأميركية وفي لبنان ربّما...!».

في سياق متصل، أشار سفير سابق للبنان لدى الولايات المتّحدة الأميركية، رفض الإفصاح عن اسمه، لـ «الديار» الى «أنّ التواجد اللّبناني في الولايات المتحدة الأميركية متين جدّاً، فاللّبنانيون منتشرون في كافّة الولايات وحققوا انخراطاً واسعاً في كافّة المجالات، وبالعودة لأليكس داود، أشير الى أنّه رغم تعرّج مسيرته في البداية، استطاع أن يقوم بنقلة نوعية أضفت جوّاً إيجابياً في المدينة».

وعن معرفته الشخصية به يقول: «خلال فترة ولايتي، التقيت به مرّتين، المرّة الأولى في ميامي خلال زيارة كنت أقوم بها، والمرة الثانية في نيويورك خلال اجتماع عام، وسررت بأصوله اللّبنانية، وكان متلهفّاً لمساعدة اللّبنانيين في المنطقة التي يعيش فيها ، فهو شخص شغوف أحبّ الشأن العام وعمل لأجله بإخلاص». 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!