اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لطالما كان لبنان لوحة طبيعية مُكلّلة بالجبال وقممها والشلّالات وأنهارها، البيئة اللّبنانية التي طبعت عبر العصور بصمات رسمية عبر الطوابع المالية، لا تزال مُهدّدة بالجُنح الإنسانية بحقّها...

حلقة جديدة من مُسلسل التعدّيات البيئية انطلقت، المشاهد صُورت في قرية «كفرحلدا» قضاء البترون، فيما تحاكي الحبكة قصّة تعدّيات على شلّالات كفرحلدا جرّاء أعمال اقتلاع أشجار، تحطيب، وإنشاء طريق...

بتاريخ 1 آذار 2021، قدّم المواطن جورج جاك دانيل، طلباً الى بلدية كفرحلدا، طالباً الإذن بإنشاء طريق آمنة وسهلة تؤدّي الى الشلال وتصليح الأرض وتجليلها بعرض 3 أمتار (جرّافة)، وبتاريخ 2 آذار 2021 حصل جورج على الموافقة من البلدية التي تضمّنت التالي: «مع الموافقة على قيامكم بتنظيف الأرض رقم 1253/كفرحلدا وتجليل سطح العقار بواسطة جرّافة شرط عدم استعمال أيّة مُتفجّرات أو نقل تربة أو صخور من العقار الى خارجه والحفاظ على حقوق السلامة العامّة». كما لفت القرار الى «مراجعة وزارة الزراعة للموافقة نظراً لوجود أشجار» وأعطى مُهلة للتنفيذ خلال شهر واحد من تاريخه.

بعد عام ونيّف، فُتحت نافذة التعدّيات على شلالات كفرحلدا... وبغضّ النظر عن التوقيت الذي يعتبره البعض ممنهجاً ومدروساً توقيته قبل أشهر معدودة من الإنتخابات النيابية، وضجّ المجتمع بالخبر كأنّه جديد المنشأ. مواقف وقرارات اتخذت فيما العمل أُنجز خلال شهر من العام الفائت!

بعد الضجّة الإعلامية والصرخات التي علت، تابع وزير البيئة ناصر ياسين مع المعنيين موضوع التعديات على الطبيعة في مجرى نهر الجوز في بلدة كفرحلدا، وتحديدا عند الشلالات، وطلب ياسين من وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي الايعاز إلى رئيس بلدية كفرحلدا وإلى القوى الامنية التدخل بحزم ووقف الاعمال الجارية من قطع أشجار وشق طريق ترابية ورمي ردميات.

استطاعت «الديار» أن تحصل على نسخة من قرار دائرة التنمية الريفيّة في الشمال - مركز تنّورين، التي وبناءً على طلب رئيس دائرة التنمية الريفية رانيا وردان عن وجود مخالفة في قرية كفرحلدا، توجّه فريق العمل الى المكان المذكور و قدّم بعد مُعاينة المكان محضراً مفاده: «وجدنا طريقاُ زراعيّة حديثة مع جلول كانت تُزرع قديماً، وبعد الإستيضاح تبيّن أنّه يوجد ترخيص من قبل البلدية يحمل الرقم 210/2021 تاريخ 2/3/2021 دون الرجوع الى وزارة الزراعة، وبعد معاينة الموقع تبيّن وجود كميّة من الأحطاب بهدف التجليل وشقّ طريق».

وبحسب المحضر تمّ استيضاح المُخالف الذي نفى علمه بوجوب أخذ ترخيص من وزارة الزراعة. وبناءً عليه، تمّ تسطير محضر ضبط بحقّه لمخالفته المادّة 144 غابات.

ومن أجل متابعة تفاصيل القضيّة، شرح رئيس بلدية كفرحلدا الدكتور أديب موسى لـ «الديار» قائلاً: «بأمر من معالي وزير الداخلية والبلديات، كلّفت أحد الشرطيين في القرية للكشف على المكان، علماً أنّ فريقاً من دوائر المساحة في المديرية العقارية كشف على المكان وأصدر تقريراً يُفيد بعدم وجود تعدّي على الأملاك العامّة، فالعمل أتى بهدف التنظيف والترتيب والتشجير، مشروع صاحب الأرض كان تشجير حوالي 70 نصب من أشجار مُثمرة.

وبعد معاينته المكان من قبل البلدية تمّ توقيف العمل بسبب عدم حيازة صاحب الأرض على رخصة من وزارة الزراعة! وتابع رئيس البلدية حديثه لافتاُ الى أنّ «البلدية تفتقر لجهاز هندسي يُتابع مسائل كهذه، والمتابعة الحقيقية تأتي على عاتق وزارات البيئة، الزراعة والداخلية»!

في سياق متصل، يؤكّد صاحب الأرض جورج دانيل، أنّه تحت سقف القانون، واشار لـ «الدّيار» الى ان الأعمال في العقار انتهت منذ عام تقريباً، واستغرب أوّلاً أن يُفتح الملف اليوم في هذا التوقيت بالذات. نحن تحت سقف القانون، وبحوزتنا كلّ الأدّلة التي تُفيد بقانونيّة عملنا وعدم التعدّي على الأملاك العامة، فالعمل كان داخل العقار الخاصّ بنا، من أجل التنظيف والترتيب، وعكس صورة جمالية عن الطبيعة في كفرحلدا، التي نغار على أراضيها وشلّالاتها أكثر من المعنيين في الدّولة، فنحن من نُنظّف أرض الشّلال من تعدّيات النفايات والتلّوث الحاصل».

في المقابل، ومن وجهة نظر المُهتمّين في الأمور البيئية، قال رئيس جمعية «أرض» بول أبي راشد لـ «الديار» الى «أنّها واحدة من أشنع المجازر البيئية التي تحصل في لبنان، لافتاً الى أنّ المسؤولية تقع أوّلاً على رئيس بلدية كفرحلدا الذي يعلم جيّداُ مخاطر الإذن الذي أعطاه من أجل القيام بأعمال مُماثلة من شأنها أنّ تُشوّه المشهد البيئي لواحد من أهمّ المعالم الطبيعية والسياحية على حدّ سواء في لبنان، بحيث أنّ صور شلالات كفرحلدا معروضة على جدران وزارة السياحة اللبنانية!».

ويُفنّد القضية قائلاً: «إنّ مشاريع فتح الطرقات واستصلاح أراضي زراعية، تخضع للقانون رقم 8633/2012 وهو مرسوم أصول تقييم الأثر البيئي، ممّا يعني أنّه لا يجوز التذرّع بجهل القانون وضرورة الحصول على موافقة وزارة البيئة قبل البدء بالأعمال، فلو اتبع أصحاب الشأن القانون بمراسيمه وحذافيره، لم يكن ليُعطى الإذن ببدء الأعمال ولكنّا أنقذنا موقع كفرحلدا البيئي والسياحي من التشويه!».

مرّة جديدة يثور المجتمع البيئيّ على المخالفات البيئيةّ على طول الأراضي اللّبنانيّة، فهل يُفتح ملفّ التعدّيات كافّة ويُرفع الغطاء ليعود لبنان الأخضر يتربّع على عرش البيئة النظيفة والسياحة البيئية؟ 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!