اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كمن يشهد على انهيار مبنى شاهق الإرتفاع، هكذا أيضاً يشهد اللّبنانيون على انهيار الدوّلة ومقوّماتها، قطاعاً تلو الآخر.

عامين من التشرذم الإقتصادي الذي حطّ بثقله على كاهل المواطنين، ارتفاع متواصل لقيمة الدولار مقابل العملة الوطنية، ما ساهم في ارتفاع أسعار السلع الإستهلاكية كافّة، فيما حافظت رواتب الموظّفين على حدودها مع إضافة بسيطة لبدل النقل وبعض المساعدات الإجتماعية!

بعد القطاع المصرفي والمحروقات والأفران و... حان وقت القطاع الجمركي، وهو قطاع تابع لوزارة المال في الدّولة اللّبنانية، ويُعتبر الوكالة الحكومية المسؤولة عن تحصيل الرسوم الجمركية ومراقبة الواردات والصادرات من السلع والبضائع في لبنان، فيتمركز ضباط الجمارك اللبنانية في جميع المعابر الحدودية ونقط الدخول، بالإضافة إلى مطار بيروت رفيق الحريري الدولي تشمل المعابر البرية الخمسة مع سوريا والموانئ البحرية في بيروت وطرابلس وصيدا وصور وجونية.

بعد البلبلة السائدة حول رفع الرسوم الجمركية على بعض السلع، واستناداً الى أحد المهام التي يتوّلاها الجهاز الجمركي في لبنان، وهي استيفاء الرسوم الجمركية وسائر الرسوم والضرائب التي يُناط بها أمر تحصيلها على البضائع المستوردة والمصّدّرة، ما كان على المجلس الأعلى للجمارك إلّا أنّ يقرّ بنفسه ولنفسه وموّظّفيه زيادات في بدل الساعات الاضافية وفي المخصّصات، حيث لجأ بجلساته الأخيرة الى استخدام حقّ «تشريع الجمرك» الذي يتمتّع به، فأقرّ من خلاله رفع أسعار بدل الخدمات والرسوم الأخرى ليتمكّن من زيادة التعويضات لموظّفيه، إضافة عمّا قد حصل عليه موظّفي الجمرك كسائر موظّفي القطاع العام من رفع تكلفة بدل النقل والمساعدة الإجتماعية.

فالزيادة، وبحسب مصادر متابعة، ستأتي عبر صندوق خاصّ يضمّ رسوم البيانات ورسم الخدمات وغيرها التي يدفعها المستورد، وبهذه الخطوة رفع المجلس الأعلى للجمارك مدخول الصندوق، وبالتالي أمّن رفع المبالغ التي يتقاضاها الموظّفون بحيث ستكون النسب كالآتي: من 18.000 الى 30000 ليرة لبنانية نهاراً وبين 25.000 الى 40.000 ليرة ليلاً كبدل عمل ساعات إضافية.

فهذه المبالغ ستتأمّن إذاً عبر رفع تعرفة الرسوم التي تخطّىت رسوم عددد منها نسبة 50% وباتت تتراوح بين 50،000 ليرة و300،000 ليرة مثل رسوم الإدخال المؤقّت للسيارات واليخوت القادمة بهدف السياحة.

فبحسب المصادر، ستتدخل الأموال الى حسابات خاصّة بتصرّف المديرية العامّة للجمارك، فقسم منها سيُدفع كبدل ساعات إضافية، وقسم آخر سيُوزّع كحصص تمّ تحديدها من المجلس بحسبب الفئات العسكرية من العنصر الى العقيد.

للوقوف عند تفاصيل الخبر، اشارت عضو المجلس الأعلى للجمارك غراسيا القزّي ل «الديار» الى أنّ «المادة 330 من قانون الجمارك أعطت الحقّ برفع بدل الخدمات عند الحاجة، فإنها ليست المرّة الأولى التي يتمّ فيها رفع الخدمات وأجور الأعمال الإضافية التي يتقاضاها الجهاز الجمركي ويعود قسم منها للخزينة العامة، فليس فقط صندوق الجمارك من يستفيد منها».

وأضافت: «القانون الخاصّ يسمو على العام، ونحن في لبنان نتبّع قانوناً جمركياً حيكت موادّه من القانون الجمركي الفرنسي، وللتوضيح فإنّنا بهذه الخطوة نتطلع لنشل القطاع الجمركي الذي ينهار تدريجياً ولتحسين وحلّ المشاكل التي نواجهها، فنعاني من غياب المطبوعات التي نحتاجها لتأمين دخول وخروج البضائع عبر المراكز الحدوديّة كافّة ، نقع في مشكلة صيانة المعلوماتية وصيانة الأجهزة المستعملة بشكل عام، وغيرها من المشاكل، لذا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام انهيار الإدارة جرّاء أزمة اقتصادية افترشت لبنان خاصّة وأنّنا إدارة جمركية لبنانية تعمل تحت مِجهر منظمّة الجمارك العالمية، فوجدنا أنفسنا مضطرّين لإستعمال حّقنا القانوني في رفع تكلفة الخدمات والأعمال الإضافية من أجل تلبية المصاريف التشغيلية التي تُكلّف ملايين الدولارات بحسب آلية ضبط النفقات بحيث أنّ الحكومة غير قادرة على تأمين الكلفة التشغيلية للجمارك، ولو حتّى تمّ تأمين الإعتمادات اللازمة، فإنّ أيّاً من الملتزمين لا يشترك في المناقصات التي تُجريها إدارة الجمارك حاليّاً لعدم استقرار سعر صرف الدولار، فنحاول التوازن بين التجارة والتّجار، نوازن من أجل تسيير الأعمال».

كيف يرى القانون القرار؟ وهل رفع الرسوم من قبل المجلس الأعلى للجمارك أمر قانونيّ؟

النائب غسّان مخيبر قال لـ «الديار»: «لطالما اعتبرت أنّ إدارة المال العام عصفورية دستورية في الوقت الذي تسود لبنان حالة من الإفلاس ومقولة «حارة كل مين يدو له»، الدّولة اللّبنانية تشهد إفلاساً مالياً، فطبيعة الحال من يُحدّد قياسات الدّولة والزيادات هو مجلس النّواب فقط، فبالنسبة للجمارك، هناك تقليد تشريعي يقضي بتفويض تشريعي للجمارك بتحديد الرسوم للسلع أو برفع تعرفة الرسوم».

وأضاف: «عملية تكليف والتشريع للجمارك برفع التعرفة يُشكّل بحدّ ذاته مخالفة جسيمة خاصّة في هذه المرحلة الدقيقة، بحيث أنّه لا يجوز أن نُخصّص جهاز عن الآخر بتحسين المداخيل في مرحلة شحّ عام في المداخيل في البلاد، فأيّ مدخول إضافي للبلد يجب أن يأتي على مبدأ وحدة الموازنة دون تفلّت!»

وختم: «من أجل نشل من في قاع الحفرة، علينا وقف الحفر... وإلّا العصفورية الدستورية ستؤدّي الى المهوار»!

في بلد شُلّت أعضائه، يعاني المواطن كما الإدارات فيه، وبين قانون يسمح وآخر يمنع، بات لبنان يلجأ للبحث عن قرارات تخديرية تخوّله الإستمرارية الى أن يأتي اليوم الذي تُبنى فيه الدّولة ويعود صامداً من جديد!.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!