اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

للمرة الثانية خلال أسبوع واحد عرضت محطة الcnn الاميركية الواسعة الانتشار برنامجا خاصا بالازمة اللبنانية أعلنت فيه بشكل علني اليأس من لبنان ! يذكّر هذا "العرض" اللبنانيين بما قاله وزير الخارجية الاميركي السابق جورج شولتز عام 1986 من مطار بيروت أن لبنان يشبه الطاعون ولا مجال للشفاء منه !!

وتستعرض مصادر سياسية لبنانية مكامن الخلل في الجسم اللبناني للسؤال عن استحالة معالجة الوضع فيه أقله من ناحية واحدة ، وصولا الى اليوم حيث المشكلة تتوسع وتنتشر في الجسم ليتشابه مع مرض السرطان المستعصي، وفيما تعتبر هذه المصادر أن الماّسي في لبنان من صنع خارجي وفقا لواقع لبنان كساحة صراع إقليمية ودولية مع استسلام لبناني من قبل قادته تجاه كل ما يحاك، وكأن صفة "الرؤية" قد انعدمت لدى اهل القرار فيه، وكلما صعد البلد الى قمة تراءت له قمم! لتسأل على الهامش الاتي: هل موازنة لبنان تستدعي مؤتمرا دوليا أو جلسة لمجلس الامن الدولي كي يمتثل الجميع ؟

وتسأل المصادر : هل الخلل في النظام القائم منذ الاستقلال وصولا الى الطائف ؟ أم أن التعايش صيغة مستحدثة ومستجدة في قواميس السياسة ولا مكان لها سوى في لبنان، ذلك أن بلداناً عديدة توجد فيها طوائف متعددة وإتنيات متنوعة على سبيل المثال سويسرا واستطاعت الولوج الى المجتمع الدولي كدولة قائمة متحدة ومكتفية ، ولم يلحق بها الدمار كل عشر سنوات من الزمن !؟

لماذا لا يرتاح لبنان أو بالأحرى قابل للإنهيار الكامل في الوقت الراهن ؟ تجيب المصادر أن وضع واقعة "البقرة الحلوب" لطالما كانت شهية منتوجها قابل للسرقة والفساد، ومن الصعوبة بمكان وقف هذا "التشبيح" على مال الخزينة (أي مال الناس) فالبقرة توفاها الله وأصحابها ينوحون، لتستمر هذه الفاجعة وخصوصا أن عنصر المال مرادف للزعامة السياسية، ومن يملك الخزائن قادر على الإمساك بالسلطة من كافة جوانبها، أمر اّخر إستولى على عقول أهل السياسة في لبنان يتمثل بإرتباط المال بشكل تلقائي مع التقاط الادارة التنفيذية بين أيديهم، وهذا ما يمكن تلمسه من خلال عرض لأعضاء المجلس النيابي بحيث تحول الى مجموعة من رجال الاعمال والاقتصاد يتحكمون بعقليتهم التجارية البحتة في مستقبل الناس ومصائرهم !! إنما دون رحمة وشفقة وفق الوقائع حيث لم "يتبرع" مسؤول واحد من الاموال التي سرقها من الناس أنفسهم.

وتتساءل هذه المصادر بشكل يحمل الكثير من الاستهجان كيف أن مطار البلاد الوحيد يستقبل الطائرات الاجنبية والعربية مع ركابها في عتمة الليل !! لتلاحظ أن هذا المطار المفترض أن يشكل واجهة ولو إفتراضية للوطن الحالي على وشك أن يٌقفل مدارجه أمام الطائرات فقط لأن الدولة لا تستطيع تأمين التيار الكهربائي له ! مع العلم أن هناك مدرسة علمانية في لبنان أظهرت قدرة فائقة لدى تلاميذ البروفيه لديها في عملية إنتاج الكهرباء في محيط المدرسة!! فالكهرباء تملأ أرياف بنغلادش والصومال وأثيوبيا ولم تعد تشكل ترفا بل حاجة مركزية واساسية كان على الزمن أن يطوي صفحة إخفاقاتها منذ خمسين عاما، بحيث بات لبنان البلد الوحيد في العالم الذي يعاند التيار الكهربائي فيما سخرية.

وهذا يعني أن عدم قدرة الحكومة المركزية على إيصال الكهرباء ولو لساعة واحدة الى منازل الناس أمر لا يمكن وصفه سوى بصفات العيب والخجل، حيث إستطاع أولاد بعمر الورود إنتاج كهرباء وفق قدرتهم ... وهذا يعني أيضا أن هذه القضية المركزية التي ناهز فيها الهدر والسرقة عشرات مليارات الدولارات، هي الركن الاساسي في الانتاج المحلي وإنارة بيوت المواطنين كان في المقابل مجرد "لعبة" في إطار بحث فيزيائي لدى تلامذة المدارس!!

وتذهب هذه المصادر بعيدا في عرضها لتقول لا تستلزم أمور إدارة الدولة الكثير من الإبداع والاختصاص او تمتين صيغة العيش المششترك والتفاهمات السياسية، فالناس بعد الجوع تم إشراكهم في إدارة الدولة وتسيير السير ووقف التعديات والسرقات وهي بالكاد بحاجة الى إدارة نظيفة فقط تدير شؤونهم، وما كانوا قفزوا الى أماكن أعلى من رغباتهم سوى في عيش كريم في حده الأدنى، لو أن رجال السياسة في لبنان ما كانت عيونهم الى الخارج واّذانهم لا تطرب سوى للغريب عنهم، فالصيغة اللبنانية اّخر هموم المواطن العادي المكتفي مع أطفاله، والصراع السياسي - المذهبي يتم إدخاله الى عقولهم فقط لهدف واحد وحيد وهو امتطاء ظهورهم على هذه الخلفية.

ومن أجل ذلك كله ها هي الموازنة لم يتم إيقافها سوى على خلفية طائفية، تماما كتركيبة البلد المذهبي من فوق فيما أهل الدار غير عابئين من تحت سوى بأرقامها المرماة على كاهلهم وأولادهم لسنين عديدة، وها هي الانتخابات النيابية تتساوى في أهداف البعض مع الحشد المذهبي غصبا عن الناس كيلا يتساوى الراعي السياسي مع ماشيته في تحمل الاعباء !! وكيف للإعلام الأجنبي ألا يجد أرضا خصبة لا صاحب لها يسقي فيها مراميه المدمرة على شعب مسكين يؤمن بالعيش معا لقرون مقبلة لكن دون أن يشتهي كسرة الخبز !؟


الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد