اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
قال لي احدهم ذات مرة في فترة التحضير للانتخابات النيابية ان المرشح الفلاني يريد ان يزورك ويود ان يعرض عليك برنامجه الانتخابي ويعلمك بالمشاريع التي ينوي القيام بها في حال وصوله الى الندوة البرلمانية.

رحبت بالزيارة وحددنا موعدا لها وكنت انتظر هذا اللقاء بفارغ الصبر من باب الفضول لأرى ما قد حضّره هذا المرشح!

اتى يوم الزيارة وحضر الى بيتي المرشح المزعوم مصحوبا بالعديد من المؤيدين له ولنهجه ولفكره السياسي ولانتمائه الحزبي.

بدأ اللقاء بالترحيب والمجاملات والتعليق على الاحداث اليومية من اقتصاد ومال وسياسة وصحة وصولا الى حديث الساعة الا وهو الانتخابات النيابية المقبلة والمقررة في 15 ايار المقبل. استهل الحديث «مدبّر الزيارة» بمدح المرشح قائلا: « ان فلان هو بطل من ابطال التحرير والمواقف الجريئة والتصريحات النارية وان كلامه يصب دائما في شد عصب القاعدة الحزبية وفي تحصيل حقوق الطائفة العلية وانه من المطالبين دائما بحصة منطقتنا وانه حريص على التوظيف وتأمين الزفت وعيارات المياه وعواميد الكهرباء و... ثم اردف قائلا هذا المرشح هو املنا الوحيد في هذه المنطقة فهو مستعد لكي يضحي كما ضحى سابقا في زمن الاحتلالات والوصايات وهو سُجن وقُهر لأجلنا!»

ثم اضاف سمسار اللقاء وبكل ثقة:»ان مرشحنا يعمل ليل نهار لتأمين المساعدات لاهلنا وهو على اتصال دائم مع الجهات المانحة ويريد تجيير كل علاقاته المحلية والاقليمية لمصلحة القاعدة الاهلية ويود توزيع مساهمات مادية شهرية خلال الاشهر المقبلة».

هنا انتفض مرشحنا الكريم ورفع رأسه طالبا مني ومن عائلتي تأييده ودعمه واذا امكن تجييش معارفنا لصالحه واذا كان لا بد من دفع «بالفريش دولار» فهو جاهز. ثم استطرد قائلا «برأيك ما هو المبلغ المناسب لدفعه في هذه الظروف؟»

هنا شعرت انه يجب علي ان ابدأ محاضرتي لكي اعلن رأيي الصريح بهذا الاستحقاق وان اظهر موقفي من كل ما قد قيل.

بدأت كلامي قائلا ولو يا استاذ «اللي اشتراك باعك» وانه لا يقدر احد ان يمتلك آراء واصوات الناس ولا يحق لأحد ولو ملك مالا او سلطة ان يشتري حريتهم.

واردفت قائلا من العيب ان تُستغل الاوضاع الاجتماعية الصعبة للناس وان القرار الحر الذي يمتلكه اغلب الناس لا يُشرى ولا يُباع وان هذا القرار هو الذي يبني اوطانا.

الانتخابات هي لعبة ديموقراطية بحته توصل من هم مؤهلون لقيادة البلد ونقطة على السطر.

الانتخابات ليست سوقا لشراء الاصوات بل سوقها الوحيد هو الحرية وملعبها الرأي الحر والوعي وان ضعفاء النفوس الذين يبيعون اصواتهم هم عبيد اذلاء.

أضفت قائلا ليس بالزفت تُبنى الاوطان ولا بالخدمات المناطقية ولا «ظبطلي تـ ظبطلك» ولا حتى بالبطاقات التموينية والتمويلية!

الأوطان تُبنى بالمحبة والعمل والرؤية بعيداً عن الكره والخمول وانسداد الافق، وبعيداً عن الشعارات الرنانة والوعود الطنّانة والشيكات الواهية والتوظيفات العشوائية. نحن يا استاذي الكريم ندعم ونؤيد كل شخص ينوي العمل بمنهجية الانماء اولاً، فالانماء الاقتصادي ينتج عنه استقرارا ماليا وبالتالي استقرارا اجتماعيا.

اذاً على كل مرشح ان يتطلع الى مصلحة الوطن بعيدا عن زواريب السياسة الضيقة والمصالح الحزبية والتنفيعات المناطقية. أي مرشح كان من كان عليه ان يمتلك القدرة على اداء دور رقابي وتشريعي. وان يكون لديه رؤية انمائية على مستوى الوطن وان يتمتع بثقافة قانونية واسعة ودراية دستورية ناهيك عن المرونة والجدية والقدرة على تطوير الاداء وان يكون متابعا للاحداث السياسية والمجتمعية بعيدا عن الخدمات الضيقة. وكل ذلك لن يكون له اهمية ما لم يكن لهذا المرشح سمعة حسنة وسيرة ذاتية مشرّفة ومحبة عارمة!

هنا وقف صديقنا المرشح قائلا: «كل ما تفضلت به صحيح وأنا اشكرك على صراحتك وسأعمل على كل النقاط المهمة التي اثرتها كي يكون لي برنامج انتخابي عصري يحاكي الشرفاء والجيل المقبل».

هنا شعرت انني قد قمت بواجبي الاخلاقي تجاه ربي ووطني وعائلتي وقد قلت ما يمليه علي ضميري.

في الختام ادعو كل اللبنانيين وبالأخص الطبقة الصامتة منهم المقيمين والمنتشرين ان لا يتخلوا عن حقهم في هذا الاستحقاق فهذا الحق هو مقدّس فلا تهاون امام حقهم في التغيير وانقاذ الوطن. فأي تخاذل في هذه الظروف يكون ضربة قاضية لما تبقى من هذا الوطن. فالتاريخ لن يرحمنا ان تقاعسنا عن حقنا ولا الأجيال المقبلة ستكون بخير. الوطن بحاجة الآن اكثر من اي وقت مضى الى اصواتنا الحرّة والى طاقاتنا الشبابية.

هنا اتوجه الى هؤلاء الشباب الواعدين واقول لهم: انهضوا وابنوا وطناً يليق بعلومكم وطاقاتكم وطموحاتكم ولا تنسوا ان كل هذا لن يتحقق اذا انكفأتم عن حقكم في الاقتراع في الانتخابات المقبلة.

بالله عليكم لا تنتخبوا اشخاصاً اكل الدهر عليهم وشرب وهم بدورهم اكلوا مدخرات البلد وشربوا خيراته.

لا تنتخبوا احزاباً فاسدة انتهت صلاحيتها.

لا تنتخبوا شعارات طائفية اصبحت خارج الزمن.

لا تنتخبوا اشخاصاً لا يحملون برنامجاً عصرياً قابلاً للتنفيذ.

واخيراً اقول لكم حكموا ضمائركم ولا تنتخبوا الـ 100$.

الأكثر قراءة

المجلس النيابي الجديد امام خطر التعطيل المتبادل والتغيريين «بيضة قبان» اذا توحدوا؟ توازن نيابي بين «القوات» و «التيار».. وحزب الله يحذر «خصومه» من حسابات خاطئة «الطريق» غير «معبدة» امام الحكومة والاستحقاق الرئاسي بانتظار «التسوية» الاقليمية