اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

«متل العادة يا بو سعادة»، «حبلت باوكرانيا وخلّفت بلبنان». فالحرب الروسية - الغربية بالواسطة، انفجرت في لبنان ازمة مضافة الى سجل الخلافات القائمة، فارزة القوى السياسية بين مع وضد، بيان وزارة الخارجية اللبنانية المدين للغزو الروسي لأوكرانيا، ما طرح التساؤلات حول الجهة الفعلية التي تدير الدولة وتعبر عن مواقفها الرسمية وآلية عمل المؤسسات، حيث بات الوزراء على طاولة الحكومة ممثلون لاحزابهم اكثر من اي وقت مضى، في ظل انفراط عقد الانسجام والتضامن الوزاري يوما يعد يوم.

فوزير الخارجية الذي «تخنها»، «من قبل مش من هلق»، «فاتح عحسابه» بحسب مصادر سياسية متابعة، منذ ان اصطف في ملف ترسيم الحدود الى جانب «محور بعبدا»، بعد ان كان مايز نفسه في ملف العلاقات المتوترة مع الدول الخليجية، والذي ترجمه ببصماته الواضحة في الجواب اللبناني على الورقة الكويتية، لتكتمل معه ببيان استنكار «الاجتياح الروسي لاوكرانيا»، دون ان يراجع احد.

زاد من هذه «النقزة» مسارعة السفيرين الفرنسي والالماني الى «قصر بسترس» لشكر بيروت على موقفها الداعم للقوى الاوروبية، في اطار حملة الحشد الدولية لاعضاء الهيئة العامة للامم المتحدة، لتامين الاصوات اللازمة لادانة روسيا بعد ان اصطدم مجلس الامن بالفيتو الروسي، حيث ترى اوساط دبلوماسية ان الموقف اللبناني حتى الساعة «كاف وواف وادى غرضه»، رغم ان لبنان تعهد بدراسة موقفه لناحية التصويت في حال احالة القرار على الجمعية العامة بالتشاور مع المجموعة العربية.

عين التينة تبرّأت لحسابات وغايات في نفس ابو مصطفى، المختارة «لا تهزو واقف عا شوار» فبيكها الراجع من زيارة «غير مريحة» الى موسكو راى في المناسبة فرصة «لنص فشة خلق»، اما محور الممانعة والمقاومة، فهو لم يكن ممتنا كثيرا بما صدر، خصوصا ان نقاط تماس كثيرة تجمع بينه وبين الجيش الروسي في سوريا، وبالتالي فان المحور يرى في موقف بو حبيب مؤشرا سلبيا فيما خص التوجه شرقا، خصوصا بعد سلسلة «انعطافات» وحركة لافتة لرئيس التيار الوطني الحر في هذا الاتجاه.

اما «الصهر» الذي جاءته «شحمة عا فطيرة» ليرد صفعة العقوبات لواشنطن، سارع للاتصال بالسفير الروسي في بيروت غاسلا يديه من ممثل العهد في الحكومة، موضحا ملابسات ما حصل، مكلفا مستشار رئيس الجمهورية النائب امل ابو زيد التحرك نحو موسكو «لتسكير الطريق» على اي محاولات لضرب التقدم الحاصل في العلاقة مع «الدب الروسي». اما رئيس الحكومة فهو اكثر المتحمسين لبيان الخارجية، باعتباره يضعه في صف «حلفائه الغربيين» الذين تجمعه بهم علاقات ومصالح خاصة ليس اقلها وصوله الى السراي بفضلهم.

هي المسلمات الثابتة والنابعة من حرص لبنان على الالتزام بمبادئ الشرعية والقانون الدوليين، التي تشكل الضمانة الأساسية لحماية السلم والانتظام الدوليين وسلامة أراضي الدول الصغيرة، خاصةً وأنه عانى الأمرين من الاحتلالات لعقود، التي حتمت على وزير الخارجية اتخاذ موقفه المبدئي الذي يتماشى مع البيان الوزاري اللبناني، فالمسالة بعيدة كل البعد عن مبدأ النأي بالنفس، حيث محاولات «اللعب على الكلام والتذاكي» لن تفيد، وفقا للمصادر.

فردت فعل الاطراف على البيان الصادر جاءت لاعتبارات سياسية ضيقة واجندات خاصة لا تراعي المصالح اللبنانية العليا بحدها الادنى، رغم ان ثمة من وضع خطوة «الخارجية» في اطار تقديم العهد هدايا مجانية لواشنطن على غرار «هدية» ترسيم الحدود وفق الخط 23 والتنازل عن «الخط العسكري»، متناسين ان لبنان البعيد بما يكفي جغرافيا ليكون بمناى عن تاثيرات تلك الحرب لو كنا في اوضاع عادية، هو اليوم من اكثر المتاثرين بسبب اوضاعه الاقتصادية والسياسية، حيث الى جانب دخول الحرب الاوكرانية كعامل انقسام اضافي في لعبة شد الحبال القائمة بين محاور المنطقة المختلفة، فان الانعكاسات الاقتصادية لا تقل اهمية، بحسب مصادر متابعة، حيث على لبنان الرسمي الانتباه جيدا لاي تموضع له او اصطفاف تجاه ما يجري، ذلك ان بيروت ستعاني على صعيدي النفط، مع ارتفاع سعر «البرميل»، وعلى صعيد القمح، حيث الحل البديل لن يكون شرقيا بالتاكيد.

في كل الاحوال تشير المصادر، الى ان موقف المعترضين على بيان الخارجية ينطلق من معلومات مفادها ان نتائج الحرب الاوكرانية سيكون لها تداعيات مباشرة على الوضع في لبنان، في ظل الدور «المتطور» لروسيا في المنطقة وخصوصا لبنان وسوريا حيث ستجد واشنطن نفسها مضطرة للتراجع وتسليم الورقة لموسكو، ما قد يصل الى حدود دخول قوات روسية الى اكثر من منطقة، وهو ما يعتبر بنظر هذا الفريق هزيمة للمحور الاميركي، الذي ضغط في اتجاه صدور موقف رسمي لم تجمع القوى السياسية عليه.

الأكثر قراءة

البيطار : انطروا وشوفوا