اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كتب لي أحدهم مرّة انه «لا يمكننا ان نقنع الجيل الجديد بأن التعلّم هو مفتاح النجاح طالما نحن محاطون بخريّجين فقراء ولصوص اغنياء». فكتبت له قائلا بالطبع لا يمكنني أن اؤمن بما كتبت لي، فمهما كانت الظروف صعبة ومن موقعي كاستاذ منذ اكثر من 25 عاماً، لا يسعني الاّ أن اقول انه يحتم علينا ان نبقى في تعلم مستمر ومدى الحياة وان نعمل ونستثمر في مجال التعليم لكشف الطاقات والمواهب ونصقل العقول لنحدث التغيير المنشود.

التغيير هذا يبدأ من داخلنا ومن ايماننا بذواتنا ومن ثقتنا بمحبة الرب لنا. فما علينا عند اشتداد الازمات الا ان نعود الى الجذور بمعنى الاصالة والمبادىء والاخلاق. نبدأ في احداث تغيير في نفوسنا ومن ثم عقولنا ومن بعدها تأتي باقي الاشياء.

وأضفت كاتبا له، لا للاستسلام امام هؤلاء اللصوص، فهم عابرون، ولا للتراجع امام صعاب الحياة، فبالنار يمتحن الذهب ولا للانكفاء امام اقدار الزمن، فنحن ابناء القيامة وابناء الرجاء. ومن هنا يبدأ مشوار الحياة «بطلعاتها ونزلاتها».

اردت ان ابدأ مقالتي هذه بهاتين الرسالتين بيني وبين صديقي لاطرح عدة اسئلة اراها مهمة ويجب التوقف عندها؟

ما هي اهمية التعلّم في بناء المجتمعات؟

ما هو دور طلاب العالم في بناء المستقبل وتقرير مصير الاوطان؟

ما هي الاختصاصات الحيوية التي نحن بحاجة اليها؟

ما هو دور الوزارات المختصة في توجيه الطلاب الى سوق العمل؟

كيف لنا ان نستثمر طاقات الشباب في بناء الوطن وكيف يمكن ان نحافظ على هذه الثروة الحقيقية؟

مما لا شك فيه ان التعليم هو المحرك الاساسي في نهوض اي امة من الامم فالاستثمار في هذا القطاع يساهم في تطوير المجتمع وتقدمه. يمكّن التعليم الافراد من التعرف الى كل ما هو جديد وعصري وبالتالي يمكّنهم من العمل في مجالات حديثة مما يتيح لهم فرصا قابلة للاستدامة.

اذاً اذا توجهت المراجع المختصة الى تقديم التعليم النوعي الى كافة شرائح المجتمع، سيحصد هذا المجتمع نموّاً اقتصادياً متيناً ومستداماً مما يؤدي الى نمو في الناتج الاجمالي السنوي وهذا بدوره يعود ليؤمّن تطور المناهج ويعمل على مواكبتها للعصر. وهكذا دواليك فهذان المتغيران هما متناسبان، اذا زاد الاول زاد الثاني. هنا نرى كيف ان الدول المتقدمة تعطي الاولوية للقطاع التعليمي البحثي. واذا اخذنا نماذج من هذه الدول نرى كيف ان المجتمع الالماني متقدم ومتطور جدا وكيف ان اقتصاده في نمو مستمر، كذلك اذا نظرنا الى المجتمع الياباني ومدى تطور الشعب هناك ان كان في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي نعرف كيف ان هذه الدولة التي خاضت خروبا عالمية خاسرة نهضت من تحت الركام واصبحت في المقدمة. على مستوى اخر نرى كيف ان التعليم يجعل من افراد المجتمع طاقات بشرية فاعلة ومنتجة فآثاره الايجابية على المجتمع كثيرة. فهو يزيد عند المتعلم الثقة بالنفس وبالتالي القدرة على الارتقاء بمستوى الحياة من النواحي المادية والمعنوية. التعليم يوفر الارادات الصلبة التي تعمل على صناعة الاهداف وتحقيقها على كافة المستويات. اذاً التعليم هو المنصة الاساسية التي ينطلق منها كل مشروع فاذا اقترنت الارادة مع العلم والمعرفة والتحفيز يستطيع كل متعلم تحويل هذا المزيج الى قوة تبني اوطانا وتقرر مصيرها.

من ناحية اخرى على الوزارات المختصة المضي قدما في مسح شامل لسوق العمل ومعرفة حاجاته ومقارنتها مع الاختصاصات القائمة .هذه المقارنة ستظهر لنا حاجات السوق الى اختصاصات جديدة يحتاجها المجتمع في عصرنا هذا.

نعم نحن بحاجة الى اختصاصات مهنية حيوية تحفز الابتكار وتساهم في تطوير الاختراعات لايجاد منتجات جديدة منافسة. من هنا يجب تفعيل دور ما يسمى بالذكاء الاصطناعي في كافة المجالات الصناعية والزراعية والبيئية وحتى الادارية.

ومن هم اولى من الشباب في تلقف هذا التطور فهم الثروة الحقيقية الناشطة القادرة على احداث النهوض لاي بلد يحاول ان يرسم لنفسه مستقبلا زاهرا.

فلنعمل اذا على تأمين التعليم المناسب والمتقدم لهؤلاء الشباب ولنستثمر في طاقاتهم ونفتح لهم آفاقا جديدة تواكب متطلبات المجتمع.

عندئذ نقدر ان نقول ان التعلم هو مفتاح نجاح الاوطان واننا محاطون بخريجين اغنياء بعلومهم وقدراتهم واحلامهم وانجازاتهم وان البلاد لهم هم فقط! 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!