اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

منذ نشأة تحرّك 17 تشرين الثوري ولبنان يتخبّط إقتصادياً جرّاء ارتفاع قيمة الدولار وفقدان الليرة اللبنانية قيمتها، ما انعكس سلباً على القطاعات كافّة، وترك صدىً نموذجياً من الناحية الإجتماعية حتى بدأت مظاهر التفلّت الأمني تظهر بصورة أوضح وبأعداد أكبر.

تعاني المناطق اللبنانية جميعها من بدعة السرقات، التي زادت بشكل ملحوظ جرّاء ازدياد نسب الفقر والعوز، ما اضطرّ بعض المناطق والقرى اتخاذ إجراءات حماية خاصّة.

قرى قضاء البترون تُعاني بصورة واضحة من عمليات السرقة المتنوعة، حيث اضطرت بلدية كفرعبيدا للإعلان أنها ستضطر آسفةً إلى إقفال مداخل القرية الفرعية مؤقتًا، بهدف حصر سيارات الغرباء التي تدخل إليها للحد من موجة السرقات، وتبقى المداخل الرسمية مفتوحة.

فريق الديار تابع ملف السرقات في قرية كفرعبيدا البترونية، حيث أفاد عضو المجلس البلدي "طوني طنّوس" أنّ "المنطقة ككلّ وكفرعبيدا خاصّة تعاني من عمليات سرقة متنوعة وبكميّات هائلة فلا تكاد تمرّ ليلة إلّا ويتمّ الإبلاغ عن عملية جديدة ما اضطر المجلس البلدي برئاسة رئيس البلدية السيّد طنّوس الفغالي اتخّاذ قرار إقفال الطرق والمداخل الفرعية مؤقّتاً والإبقاء على المدخل الرئيسي لمحاولة الحدّ من موجة السرقات".

وأضاف: "شهدت المنطقة سرقات متنوعة كسرقة أغراض من السيارات والمنازل كما آخر بدعها سرقة خطوط التوتّر العالي الأمر الذي وضع المنطقة في عتمة شاملة الى حين إجراء التصليحات من شركة كهرباء لبنان، لذلك تعمل البلدية على وضع الخطط كإقفال المداخل الفرعية إضافة الى تشكيل لجنة أمنية مؤلفة من رئيس البلدية وعُضوين في المجلس البلدي إضافة الى عنصر من شرطة البلدية وشبّان متظوعين لخدمة المنطقة وحراسة شوارعها ليلاً وتأمين الحماية لأهل المنطقة إضافة الى تفعيل كاميرات المراقبة المنتشرة في كلّ كفرعبيدا".

ولفت طنّوس الى انحسار عمليات السرقة وجعلها معدومة حتّى اللّحظة بعد تاريخ البدء بإجراءات الحماية الجديدة. مُتمنيّاً أنّ تمرّ هذه المرحلة الدقيقة سريعاً ويعود لبنان الذي عرفناه بلد الأمن والأمان والسلام...!

في سياق مُتّصل، أشارت مصادر أمنية رفيعة المستوى للدّيار، أنّ القوى الأمنية تتابع عن كثب وتصبّ كلّ الجهود من أجل الحدّ من عمليات السرقات في كافّة الأراضي اللّبنانية وأنّ التحقيقات جارية لكشف ملابسات كافّة العمليات التي تمّ التبليغ عنها".

ولفتت المصادر أنّ 52% من عمليات السرقة تمّ اكتشاف فاعليها وتوقيفهم وأخذ المُقتضى القانوني بحقّهم منذ شباط 2021 حتى آخر كانون الثاني 2022 .

هذا وقد كشف تقرير أعدته "الدولية للمعلومات" سابقاً عن ارتفاع كبير بمعدلات جرائم السرقة والقتل، وقارنت الشهور العشرة الأولى من 2021 بالفترة عينها من عام 2019، أي قبل أن بدء الإنهيار الإقتصادي في لبنان. فذكر التقرير أنّ عمليات السرقة ارتفعت من 1314 حادثة في 2019 إلى 4804 في 2021.

وبالعودة الى ملف كفرعبيدا، ذكر أحد أبناء المنطقة أنّ المنطقة باتت تعاني مؤخّراً من تزايد عمليات السرقة، فواحدة منها كانت سرقة منزل على مدى ثلاثة أيّام، استغلّ السارقون غياب أهل المنزل عنه وتمكنّوا من دخوله على مدى ثلاثة أيّام متواصلة فسرقوا كلّ ما كان موجوداً بداخله، وبعملية أخرى، رصد أهالي المنطقة سيارتين من نوع مرسيدس دون لوحات، حاول من فيها استطلاع أحد المنازل لكنّهم تمكنّوا من الهروب، ولم يتمّ التمكن من الكشف على هوياتهم فالسيارات التي كانوا يستقلونها كانت دون لوحات".

إجتماعياً، تكشف بعض المصادر التي تُعنى بالتحليل الإجتماعي أنّه لا يمكن ربط ارتفاع معدلات السرقة والقتل بالفقر، ولا يمكن تبريرها بتوجّه الفقراء إلى الجرائم، لأن المرتكبين هم غالبا ليسوا أفراداً بل شبكة أوعصابة، وحتى السرقات الصغيرة من كابلات وريغارات، تتطلب من صاحبها الإشتراك مع آخرين لبيعها وتسهيل عملية السرقة فهنا يستغلّ السارقون الظروف لتكثيف عملياتهم".

فترة استثنائية إذا تمرّ على لبنان بكافّة سلبياتها، فالوضع المعيشيّ المترديّ والإقتصاد المنهار يرفع من نسب الشذوذ القانوني وفيما تحاول الدولة المحافظة على الإستقرار الأمني بقدر المستطاع، وتنفيذ الخطط الأمنية من قبل البلديات، يبقى التفاؤل في عودة لبنان الأمان يوماً ما... علّ هذا اليوم يأتي قريباً..!

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!