اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

طلبات السعودية والإمارات من بايدن مقابل إنقاذهما للاقتصاد الأميركي من ارتفاع أسعار النفط، تبدو صعبة ومريرة، ولكنه قد يضطر في الأغلب لتلبيتها.


وبعد أن رفضت الإمارات زيادة إنتاج النفط بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، نجح الرئيس الأمريكي جو بايدن الأربعاء 9 آذار 2022، في إقناع أبوظبي بالموافقة على حث أعضاء منظمة أوبك بلس (التي تضم روسيا) على زيادة إنتاج النفط.


وأدى إعلان الإمارات إلى خفض أسعار النفط لفترة محدودة. لكنها عادت للارتفاع يوم الخميس 10 آذار.

فأعضاء أوبك بلس ليسوا متعجلين للتخلي عن هذه الثروة. وأعلنوا أن ارتفاع الأسعار عائد لعوامل جغرافية سياسية وليس لنقص النفط، ولذلك لا سبب لزيادة الإنتاج.

وفي الوقت نفسه، أعلنت السعودية نيتها شراء كمية غير اعتيادية من وقود الديزل، وهو ما يثير الدهشة من دولة تصدِّر كل الديزل الذي تنتجه، حسبما ورد في تقرير لصحيفة "Haaretz" الإسرائيلية.


ولكن الأغرب ما ذكرته صحيفة "The Wall Street Journal" الأميركية من أن زعيمي الإمارات والسعودية رفضا الرد على اتصالات هاتفية من بايدن، الذي كان يحاول إقناعهما بزيادة إنتاج النفط لخفض الأسعار في الأسواق العالمية وخاصة الأوروبية، وبالتالي الحد من الضرر الذي تتعرض له أوروبا من العقوبات المفروضة على روسيا.


وقالت الصحيفة في تقريرها: "إن مسؤولين من الشرق الأوسط والولايات المتحدة قالوا إن البيت الأبيض حاول دون جدوى، ترتيب مكالمات بين الرئيس بايدن والزعماء الفعليين للمملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان والإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، في ظل مساعي الولايات المتحدة لبناء دعم دولي لأوكرانيا واحتواء ارتفاع أسعار النفط".

ولفتت الصحيفة إلى أن, "كلاً من الأمير محمد والشيخ محمد تلقَّيا مكالمات هاتفية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، بعد رفض التحدث مع السيد بايدن تحدث كلاهما في وقت لاحق مع الرئيس الأوكراني".

قال مسؤول أميركي عن المناقشة المتوقعة بين الأمير السعودي محمد بن سلمان والرئيس بايدن: "كانت هناك بعض التوقعات بمكالمة هاتفية، لكنها لم تحدث, كانت المكالمة ستدور حول فتح صنبور النفط السعودي".

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية: "إن المكالمة بين بايدن والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، ستتم إعادة جدولتها فيما بعد".

وهذا قد لا يكون أكثر من استعراض للعضلات وانتقام بسيط من جانب دولتي الخليج، اللتين شعرتا بالإهانة من معاملة بايدن لهما خلال عامه الأول في المنصب.

ولكن حتى إذا انضمت السعودية إلى الإمارات في نهاية المطاف وحاولت حمل أوبك على زيادة الإنتاج، فالرسالة وصلت بالفعل.

فلو ظنت الولايات المتحدة أنه يمكنها تجاهل أو إهانة قادة الخليج لأنها لم تعد تعتمد على نفط الشرق الأوسط، فموقفها باعتبارها قوة عظمى متورطة في حروب دولية يضعها في قبضة دبلوماسية تجبرها على التعامل بحذر حتى مع "المنبوذين"، وهو الوصف الذي أطلقه بايدن على السعودية خلال حملته الانتخابية لعام 2020.

والسعودية والإمارات لهما تأثير على حلفائهما العرب، وكلاهما له حسابات مع بايدن.

فقد شن بايدن هجوماً شرساً على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال حملته الانتخابية الرئاسية عام 2020، ومنذ أصبح رئيساً، رفض التحدث معه بشكل مباشر.

ولو أراد بايدن التحدث مع الأمير محمد الآن، فربما يضطر إلى الذهاب إلى الرياض.

وشعر ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، الحاكم الفعلي لبلاده، بإهانة بالغة حين جمّد بايدن ("بغرض المراجعة") صفقة طائرات مقاتلة من طراز F-35 كانت جزءاً من مكافأة ترامب للإمارات بعد إبرامها اتفاق سلام مع إسرائيل.

تجاهلت إدارة بايدن أيضاً هجمات الحوثيين على أهداف إماراتية, وحين طالب محمد بن زايد واشنطن بدعم قرار مجلس الأمن بإعلان الحوثيين منظمة "إرهابية"، قابلت طلبه بتفسيرات مراوغة لسبب كون ذلك "صعباً".

ولكن ها هي روسيا تهاجم أوكرانيا, واختارت الإمارات والسعودية والبحرين وقطر وإسرائيل عدم التوقيع على خطاب يدعم بياناً لمجلس الأمن يدين روسيا، وبالتالي منح موسكو لحظة من السعادة في حربها.

وبعد ثلاثة أيام من هذه الصفعة المدوية، حسب وصف الصحيفة الإسرائيلية، غيرت واشنطن نبرتها، وتبين أن ما كان "صعباً" أمر بسيط في نهاية المطاف.

فبموافقة أمريكية، أعلن مجلس الأمن الحوثيين في أواخر شباط منظمة إرهابية، رغم اعتراضات بعض مسؤولي الإدارة الأميركية الذين يخشون أن يؤدي ذلك إلى إفشال فرص التوصل لحل دبلوماسي للحرب في اليمن.

فاليمن، الذي كان في السابق محور جهود بايدن الدبلوماسية وتجميد صفقات الأسلحة مع السعودية والإمارات، عليه أن ينتظر من أجل الأزمة الأوكرانية.

والسعودية والإمارات لا تحركهما الرغبة في تصفية الحسابات مع واشنطن فقط، فالمحادثات النووية مع إيران موضع خلاف أيضاً، والبلدان يترقبانها بقلق كبير.

وفضلاً عن ذلك، يرتبط البلدان بعلاقات عديدة مع روسيا، اقتصادية على وجه الخصوص، تشمل استثمارات في جميع الاتجاهات وتجارة بمليارات الدولارات.

وفي آب، وقعت روسيا والسعودية أيضاً اتفاقية تعاون عسكري وصفقات شراء عسكرية.

والإمارات بدورها تبرم صفقات أسلحة مع روسيا, إذ أعلن صديق بوتين، سيرجي تشيميزوف، الملياردير والرئيس التنفيذي لأكبر شركة أسلحة روسية، روستيك، في أيلول أنه يتطلع إلى بناء مصنع في الإمارات لإنتاج طائرات روسية وأسلحة أخرى.

إنتاج النفط ليس أكثر من مشكلة واحدة من ضمن مشكلات أخرى تؤثر على سياسة عقوبات بايدن. فالإدارة تخشى أيضاً أن تكون السعودية والإمارات قناة للتهرب من العقوبات على روسيا.

إذ ذكرت صحيفة "The New York Times" الأميركية أن 38 رجل أعمال روسياً على الأقل ممن يخضعون للعقوبات يعيشون في أبوظبي, وطائراتهم ويخوتهم الخاصة هبطت أو رست هناك بالفعل، واشتروا أو استأجروا منازل فاخرة ويحيون حياة مترفة.

بل أعلنت الإمارات أنها لن تفرض عقوبات على أباطرة المال أو روسيا دون قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو ما لن يحدث بالنظر إلى حق النقض الذي تتمتع به روسيا.

السؤال الكبير هنا: هل ستفرض واشنطن عقوبات على البنوك الخليجية التي تتعامل مع كيانات أو أفراد روس خاضعين للعقوبات. فخطوة كهذه ستؤدي إلى إعاقة المعاملات المالية والتجارية بين دول الخليج والولايات المتحدة وأوروبا.

وتحاول الإدارة الأميركية، في مواجهة هذا الاحتمال، إعادة بناء نفوذها المتداعي بالشرق الأوسط، وهي تسعى جاهدة إلى تعزيز سياسة عقوباتها دون تدمير الاقتصاد العالمي.

ولكن رغبتها في التحدث مع ولي العهد السعودي ونظيره الإماراتي لا بد أن تصحبها التزامات عسكرية ودبلوماسية مثل إلغاء تجميد صفقة طائرات إف-35، لو أن الإمارات لا تزال مهتمة بها، ومصالحة مؤلمة مع محمد بن سلمان ستعيد له هيبته في واشنطن، وتعاون وثيق في إدارة السياسة في المنطقة.

وربما يدفع تصميم بايدن على إخراج روسيا من أوكرانيا للموافقة على التراجع عن بعض التصريحات التي سممت علاقته بزعماء المنطقة.

ولكن لا يوجد ما يضمن أن هذا التحول سيعيد ولي عهد السعودية ونظيره الإماراتي إلى الحظيرة الأميركية في الحال

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

هذا ما كشفه صانع المحتوى فراس أبو شعر عن مشاريعه المستقبلية.. وماذا قال عن حياته العاطفية؟!