اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

انخرطت المرأة في سوق العمل وصارت تنافس الرجل في عدة ميادين، وحققت ذاتها بعيدا عن شؤون المنزل والمطبخ، ولم يعد لديها متسع من الوقت لتتقن مهارات الطبخ وفنونه، وباتت تعتمد كثيرا على الوجبات السريعة الجاهزة، أو مشاركة زوجها في الطهي لصنع بعض الوجبات بطريقة سهلة وسريعة ترضي الطرفين دون شجار.

ولكن ألا يزال الرجل الشرقي يبحث عن زوجة تعلمت فنون الطبخ منذ نعومة أظفارها؟ وهل ستفكر المرأة الواعية الحريصة على صحة أسرتها في إتقان الطهي لسلامة أولادها وإسعاد قلب زوجها؟

زوجتي لا ترغب في تعلم الطبخ

الشاب سعيد محمد (اسم مستعار) يحكي عن معاناته مع زوجته الشابة، ويقول: "أنا متزوج منذ 3 سنوات من امرأة طيبة وجميلة، لكني أعاني معها في مشكلة الطبخ، فهي لا تهتم بتاتا بالطهي ولا ترغب في تعلمه من والدتي ولا والدتها، رغم أنها ربة منزل وليست موظفة، أي لديها الوقت لتتعلم أصول الطبخ، والثلاجة فيها كل شيء من الدجاج واللحم والمأكولات البحرية والخضار، لكنها لا ترغب في التفرغ للمطبخ".

ويضيف محمد "كل ما يهمها هو الاهتمام بأناقتها وجمالها وترتيب المنزل. لا أدري كيف أحل هذه المشكلة، تعبت جدا من الطعام الجاهز ومن الذهاب إلى والدتي لتناول الطعام، فنحن متزوجان ولا يمكن الاستمرار هكذا، وأنا متردد جدا في مسألة تأسيس العائلة، فالأطفال يجب إطعامهم بطريقة صحية، وهذا الموضوع جدّي ويحتاج إلى حسم جذري، وإلا فإن القرار النهائي سيكون مؤلما للطرفين بكل أسف".

اللقمة الطيبة

أما الزوج سامي الخازن فهو يعشق اللقمة الطيبة من يد زوجته سلوى، فهي ماهرة في فنون الطبخ رغم أنها امرأة عاملة، لكنها حريصة على قضاء الوقت في المطبخ بإرادتها ليستمتعا بالطعام اللذيذ، وهو بطبعه لا يضغط عليها بل يشاركها في شؤون المنزل، فزمن "سي السيد" بالنسبة إليه انتهى، والعلاقة بينهما مبنية على الاحترام والتفاهم والرضا، وهما يبحثان معا عن الاستقرار النفسي والأمان والراحة، وينجحان دائماً في حل الأمور، كما يقول.

وينهي سامي حديثه بالقول إنه يحب الدخول إلى المطبخ أيضا، فهو يشعر بالمتعة أثناء إعداد الطعام، ويشعر أن القيام بهذه المهمة أمر فيه "سعادة وليس واجبا".

الطاقة الإيجابية

ويعتبر داني أبي راشد نفسه أنه أحرز تقدماً ملحوظاً مع زوجته ميرا بعد معاناة وصبر طويل، فقرر أن يرفع معنوياتها ويعطيها طاقة إيجابية ليجعلها مطمئنة، وما كان عليها سوى المثابرة حتى لو فشلت وقامت بالمحاولة مرارا وتكرارا، وأن تتبع التعليمات بحذافيرها كي تنجح الطبخة معها فتتقدم مرة بعد مرة. وهكذا فعلا بعد عدة محاولات، استطاعت ميرا أن تتعلم فنون الطبخ ليتذوق بعدها طعاماً شهياً لا مثيل له، حتى أنها أصبحت تبتكر أكلات جديدة وتدعو أصدقاءه وأهله لتذوق ما صنعت يداها.

ويلفت داني إلى أنه يجب أن لا تنشب الخلافات بسبب هذه الأمور المنزلية، خصوصا إذا كان الحب موجودا والعلاقة متينة بين الزوجين، وأن عليهما التفاهم والمشاركة والتعاون وعدم الشعور بالضغوط والالتزامات.

طبيخ أمي

ولكن ماذا عن المعارضة الدائمة والتأفف مما تحاول فعله الزوجة جاهدة لترضي زوجها، تقول الزوجة المحبطة منى (اسم مستعار) إن النتيجة تكون سلبية بكل أسف، فضلا عن الصراخ والوصول لدرجة الشتم أحياناً والكلام الجارح.

هكذا تروي منى أن زوجها لم يقتنع يوما بطعامها ولم يكن يوماً ممتناً لإعدادها أطباقا شهية ومختلفة لأجله، فهو مصرّ دائماً على أن طعام والدته هو الأفضل ولا مثيل له، رغم أنها اكتسبت خبرة وتعلمت فنون الطبخ لأجله، لكن كل المحاولات باءت بالفشل ولم يتغير وبقي على طبعه، فقررت الاستسلام وعدم المحاولة ثانية، بحسب قولها.

حلول مبتكرة

الزوجة الشابة العاملة إيمي سعد، سعيدة ومقتنعة بحياتها الشخصية ومتصالحة مع نفسها ومع زوجها بخصوص موضوع الطبخ، فهي تعتمد الوجبات الجاهزة في حياتها اليومية، أو يكون لديها طعام من حماتها، أو يقوم زوجها بنفسه بتجهيز طبخة معينة لأنه ملم بفنون الطبخ، فالطبخ ليس حكرا على الفتاة حتى تتعلمه، كما أنه لا يواجه أي مشكلة معها بخصوص الطهي.

لا لتضخيم مشكلة الطبخ

وتقول المختصة في علم النفس الأسري نادين غالب إن هنالك سيدات يعتقدن أنهن يدخلن البهجة والسعادة لأزواجهن وأبنائهن من خلال المطبخ والتفنن في أصول الطبخ، وهنالك سيدات لا يعرن اهتماماً لهذه المسألة خاصة في ظل انخراطهن في السلك الوظيفي وابتعادهن عن فنون المطبخ، وليس لديهن الوقت الكافي لانشغالهن بالأمور الحياتية.

وتنصح الاختصاصية بعدم تضخيم مشكلة الطبخ بين الزوجين، فلكل مشكلة حل، ولا شيء مستحيل أو صعب، إذ من السهل تعلم وإتقان أصول الطهي، ويفضل تنظيم الوقت لإيجاد فرصة لطهي طعام لذيذ سريع وصحي يفيد الأطفال بدلا من الوجبات السريعة، ويسعد قلب الزوج أيضا.

طبخ الأم وطبخ الزوجة

وهنالك أزواج يفضلون طعام أمهاتهم حتى لو كانت زوجاتهم ماهرات في الطبخ، وهذا الأمر قد يسيء لنفسية الزوجة، لذلك يجب على الزوج مراعاة مشاعر زوجته وألا يقلل من شأنها، لأنه سيولد مشاعر سلبية بين الطرفين. وباختصار يجب على الزوج الابتعاد عن المقارنة بين طبخ أمه وطبخ زوجته، لأنها تزيد العلاقة سوءا، كما تقول نادين.

وتؤكد المختصة الأسرية أنه من الجميل أن يساعد الزوج زوجته في تحمل الأعباء المنزلية ويقوم ببعض المهمات ومن أهمها عملية الطهو، فهذا يكون تغييرا إيجابيا بالنسبة للتنشئة الأسرية، ونظرة الطفل إلى الأهل تكون مليئة بالحب والود والطاقة الإيجابية، وترتكز على ضرورة المشاركة والتعاون في المنزل دون تقليل شأن أي فرد من الأسرة.

كما أن المشاركة تزيد من جو الألفة بين الزوجين وتعطي المرأة سعادة أكثر، ولا عيب في ذلك بتاتا كما قد يشاع، ولا يوجد في الأمر انتقاص لرجولة أو مكانة الرجل، بل بالعكس ستكون العلاقة الزوجية أكثر هدوءا ومليئة بالحب والاحترام ومبنية على التفاهم، بحسب نادين غالب.

(الجزيرة) 

الأكثر قراءة

اجواء بري وميقاتي وفرنجية حول اقالة الحاكم رياض سلامة