اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الوقت الذي كان ينتظر فيه «تيار المستقبل» وبيت الوسط وكل المناصرين، من الرئيس سعد الحريري ان يزيل الإحباط عن أهل السنّة، بعد استقالته في تشرين الاول 2019 على وقع «انتفاضة 17 تشرين»، ومن ثم اعتذاره عن التكليف الحكومي بعد اشهر من التناحر والانقسام ، وصولاً الى غيابه عن لبنان لفترة طويلة، كانت الصدمة التي تلقاها كل هؤلاء، على اثر اعلانه العزوف عن الترشح الى الانتخابات النيابية، وتعليق حياته السياسية ، الامر الذي وضعهم في اطار التشتت وعدم اتخاذ القرار المناسب، وهم الذين احتلوا المرتبة الاولى في التمثيل السنيّ في لبنان منذ العام 1996، لذا لم يتعايشوا بعد مع الفكرة، فانقسموا الى اجنحة برزت ضمن» التيار الازرق» بعد غياب الحريري عن الساحة السياسية في لبنان، ومن ضمن هذه الاجنحة، هنالك مؤيدون لمواقفه ، منهم نواب «مستقبليون» لبّوا النداء وانسحبوا من خوض المعركة، كذلك بالامر بالنسبة للحزبيين والمناصرين، الذين سيمتنعون حتى عن الاقتراع في الصناديق الانتخابية، وفي هذه الخانة يبرز الامين العام لـ «المستقبل» احمد الحريري، الذي يتصدّى لكل مخالف لقرارات سعد الحريري، ويعتبر أي خطوة معاكسة من قبيل التحدّي للاخير، وهذا ما اتهم به رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة.

وهنالك آخرون ساروا على خط الشقيق بهاء الحريري، الآتي مع خطاب «ثوري» عنوانه الاول التصدّي لحزب الله، ومنعه من كسب المقاعد السنيّة في مختلف الدوائر، عبر مرشحين سنّة من فريق 8 آذار، كما ينطلق بهاء الحريري ايضاً من إرث والده الشهيد، من ناحية متابعة مسيرته السياسية وشعار» لبنان اولاً»، ويوافقه الرأي السنيورة الذي انسحب من المعركة الانتخابية، لكنه سيخوض مع تجمع محسوبين على «تيار المستقبل»، وحتى بعض الحزبيين المنتسبين اليه ، مع تشديد السنيورة على المشاركة الكثيفة في الانتخابات المرتقبة، منعاً لإستيلاء البعض على المقاعد السنيّة الشاغرة، والتي ستتجه نحور محور الممانعة في حال لم يشارك اهل السنّة في الاقتراع بكثافة.

وفي هذا الاطار، اُعلنت في الامس لائحة « بيروت تواجه « يتبناها السنيورة في دائرة بيروت الثانية، وتتألف من الوزير السابق خالد قباني، بشير عيتاني، ماجد دمشقية، احمد عيّاش، لينا التنير، زينة المصري، عبد الرحمن المبشّر، فيصل الصايغ، ميشال فلاح، وجورج حداد.

كما اكتملت لائحة في دائرة الشمال الثانية ، رافضة لقرار سعد الحريري ومدعومة من السنيورة، وتضّم نائب رئيس «المستقبل» مصطفى علوش، النائب سامي فتفت، فهد المقدم​، ربى الدالاتي، علي الأيوبي، وخالد مرعي، طوني شاهين، شيبان هيكل، ​بدر عيد​، عبد العزيز الصمد، وأحمد محمود الخير، والأسماء المذكورة معظمها مقرّبة من «المستقبل​».

وفي ما يخص دائرة صيدا - جزين، وفي ظل عزوف النائبة بهية الحريري عن الترشح، يُطرح سؤال من قبل المتابعين للمعركة» الى من سيتم تجيّير اصوات مناصري «تيار «المستقبل»؟ فهل سيصوتون بطريقة خفية تعرف لاحقاً؟ ام سيسيرون على خطى سعد الحريري؟

وفي سياق مختلف، اُطلقت قبل يومين «حركة سوا للبنان»، من قبل الشقيق بهاء، الذي القى كلمة مسجّلة من الخارج اعلن فيها « انّ الحركة المذكورة سياسية غير طائفية، وهي غير مرتبطة باسم عائلة، ولذلك لن أكون رئيساً لها، وسوف تكون ثابتة على قرارها بدعمها للوائح التغيير في جميع المناطق اللبنانية، والجهود مستمرة لمحاولة تركيز المعركة الانتخابية وتظهير اللوائح التغييرية الحقيقية»، مشدّداً «على الاقتراع بكثافة في الانتخابات من أجل التغيير، لانّ لبنان يستحق ان يكون دولة حرة «.

ومن هذا المنطلق، تعتبر مصادر سياسية مواكبة لما يجري، أنّ الشارع السنّي اليوم في حالة ضياع، لذا على الجميع الاستماع الى ما قاله مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، الذي اختار المشاركة الكثيفة في الاستحقاق الانتخابي، كذلك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وفي هذا الاطار برز تشديد فرنسي منذ يومين، خلال الزيارة التي قامت بها السفيرة الفرنسية آن غريو الى المفتي دريان وميقاتي، حيث لفتت الى الخطر الذي سينتج من عدم مشاركة ابناء الطائفة في هذا الاستحقاق، الامر الذي سيظهر بوضوح في منتصف شهر ايار المقبل، وقد يشكل مفاجآت ايجابية للبعض وسلبية للبعض الاخر. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!