اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يبدو أنّ عودة لبنان للمطالبة بالخط 29 كأساس تفاوضي لحدوده البحرية مع العدو الإسرائيلي بطريقة غير مباشرة برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركية في حال جرت العودة الى «طاولة الناقورة» بات «خطّاً أحمر»... فالإدارة الاميركية سبق وأن ضغطت على المسؤولين اللبنانيين لعدم تعديل المرسوم 6433 بالإحداثيات الجديدة التي طرحها الوفد اللبناني العسكري التقني على الطاولة، وإيداعه لدى الأمم المتحدة لكي تُبقي «المنطقة المتنازع عليها بين الخطين 1 و 23، وليس المنطقة الموسّعة التي تقع بين الخطّين 23 و 29». وبناء عليه، فما صدر من بيان جرّاء الإجتماع الرئاسي في قصر بعبدا مطالباً استكمال الوساطة الأميركية في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود، تعتبره مصادر سياسية عليمة، بمثابة الردّ الرسمي على طرح الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين حول خطّه المتعرّج (أو المنحرف) الذي اعتمده على نصف «خط هوف» من جهة، ونصف «الخط 23» من الجهة الثانية، إذ أنّ ما اراد معرفته قد جرى إبلاغه به في هذا البيان.

وأضافت المصادر بأنّه بعد الضغط الأميركي والدولي على لبنان بضرورة عدم تعديل إحداثياته المودعة لدى الأمم المتحدة، وإن كانت جاءت نتيجة بعض الأخطاء التي ارتكبها المسؤولون اللبنانيون في السنوات السابقة عن قصد أو عن غير قصد، لم يقبل الوسيط الأميركي بإعطاء لبنان الخط 23 الذي يُمثّل «حدود لبنان الفعلية». وفي حال كان وافق العدو الإسرائيلي على استكمال المفاوضات غير المباشرة على أساس الخط 29، لم يكن لبنان سيحصل على هذا الأخير، إنّما على ما دونه، باعتباره الخط الأقصى للتفاوض.

وأوضحت المصادر نفسها أنّ ما دون الخط 29 قد يعني الخط 25 أو 26، ما يُدخل كامل «حقل قانا» ضمن الحصّة البحرية التابعة للبنان، وليس العودة الى الخط 23 أو الى ما اجترحه هوكشتاين من خطّ مزدوج يجمع بين خطّين، أحدهما أي «خط هوف» الذي سبق للبنان أن رفضه كونه أعطاه نحو 60% من المساحة المتنازع عليها بمساحة 860 كلم2، في حين يرى أنّ المساحة كاملة يجب أن تكون تابعة للمنطقة البحرية، مقابل 40 % لـ «الإسرائيلي»، والذي لم يقبل بها أيضاً، على اعتبار أنّه لم يعتد على الحصول على 40 % من أي اتفاق يُوقّع عليه. وثانيهما، الخط 23 الذي وجد لبنان، بعد دراسات علمية وقانونية، بأنّ هذا الخط هو أدنى ما يحقّ له في المنطقة الإقتصادية الخالصة.

ولكن في أسوأ الأحوال، تقول المصادر بأنّ لبنان وافق على الخط 23 «متعرّجاً»، ولكن ليس على ما رسمه هوكشتاين، مبقياً القسم الجنوبي من حقل قانا خارجه، ما يجعل هذا الأخير يتبع للعدو الإسرائيلي. فلبنان الرسمي كان يعتقد أنّ الوسيط الأميركي سيقترح حصول لبنان على كامل «حقل قانا»، مقابل إعطاء «الإسرائيلي» الحقّ في كامل «حقل كاريش» الذي يدخل نصفه ضمن الخط 29 الذي كان يُطالب به لبنان على طاولة الناقورة. غير أنّ حسابات لبنان أتت بعكس حسابات هوكشتاين، الذي وارَب، ورسم خطّاً موارباً أيضاً، لم يُعطِ لبنان الذي وافق بشكل مبدئي على الخط 23، سوى مساحة صغيرة تبلغ نحو 81 كلم2 أضافها الى «خط هوف» المرفوض أساساً من لبنان، كما من العدو الإسرائيلي، ولم يجعلها تتخطّى الخط 23، كونه يقف عنده خلال عملية التفاوض. كما أنّه بالتالي يتجاهل وجود الخط 29 بالكامل والدليل أنّه لم يشر إليه ولم يرسمه على الخريطة التي عرضها على المسؤولين اللبنانيين.

وبرأي المصادر عينها، فإنّه رغم تمسّك لبنان بضرورة استمرار الوساطة الأميركية لحلّ مسألة النزاع الحدودي مع «الإسرائيلي»، إلّا أنّ لبنان لا يُمكنه التنازل عمّا يُعتبر حقوقاً بحرية ونفطية له بحسب قانون البحار والإتفاقيات الدولية ذات الصلة، ولهذا تخشى المصادر عدم عودة هوكشتاين لاستكمال وساطته، رغم استعجال «الإسرائيلي» هذا الأمر، كونه يودّ استكمال عمله في «حقل كاريش»، ويريد أن يتمّ التأكيد من قبل الأمم المتحدة أنّ عمله في القسم الشمالي منه لا يحدث في منطقة متنازع عليها. علماً بأنّ القسم الشمالي يدخل ضمن الخط 29، فيما القسم الجنوبي منه وهو أصغر مساحة يأتي خارجه.

وعن سبب تمسّك لبنان الرسمي بالوساطة الأميركية في مسألة المفاوضات غير المباشرة، تًجيب المصادر كونها الجهة الوحيدة القادرة حالياً على التعاطي في هذا الموضوع، ثمّ لأنّ لبنان لا يريد رفضها لكي لا يُتهم بأنّه من «أفشل المفاوضات»، أو أنّه هو الذي أغلق الباب عليها بشكل نهائي، كما أنّه لا يُفكّر حالياً باستبدالها بوساطة بلد آخر كون الولايات المتحدة مهتمّة بملف النفط في منطقة الشرق الأوسط ومطّلعة على حيثياته، رغم أنّها تريد أن يتمّ تقاسم الموارد والعائدات. ورأت المصادر بأنّ هذا الإصرار يُبقي ملف النفط على الطاولة، وإن كانت المفاوضات قد جرى تعليقها الى حين، الأمر الذي يصبّ في مصلحة لبنان الذي يريد أن يدخل سريعاً نادي الدول النفطية التي تُنقّب عن الغاز والنفط وتستخرجهما، وتعمل في الإنتاج والتوزيع بواسطة الشركات الدولية الملزّمة هذه الأعمال، لكي يُسدد ديونه ويُحسّن وضعه المالي والإقتصادي خلال السنوات المقبلة.

واستبعدت المصادر أن يُصار الى العودة في وقت قريب الى طاولة الناقورة، بعد أن حاول هوكشتاين استبدالها بجولاته المكوكية، وبقلب كلّ مفاهيم التفاوض غير المباشر التي حصلت على الطاولة، مفضّلاً البدء بالإتفاق على الأسس التي طرحها أولاً، ومن ثمّ استئناف المفاوضات بهدف توقيع الإتفاق بين الجانبين، غير أنّ لبنان دخل في مرحلة الإنتخابات النيابية، ولم يتمكّن هوكشتاين من إنهاء مرحلة المشاورات قبل أواخر آذار الماضي، على ما كان يريد، الأمر الذي يدلّ الى أنّ «ملف الترسيم» قد يُرجأ الى ما بعد الإنتخابات النيابية.

وعندها قد تعود الوساطة الأميركية لتتحرّك مجدّداً، على ما أكّدت المصادر عينها، في حال وجدت أنّ تغييراً سياسياً قد حصل على ما تطمح، وإلّا فإنّها ستترك الأمور تُراوح مكانها حتى ما بعد انتخاب مجلس نيابي جديد، والوصول الى الإستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للبلاد، وسيكون في ذلك الوقت بالطبع لكلّ حادث حديث. 

الأكثر قراءة

المجلس النيابي الجديد امام خطر التعطيل المتبادل والتغيريين «بيضة قبان» اذا توحدوا؟ توازن نيابي بين «القوات» و «التيار».. وحزب الله يحذر «خصومه» من حسابات خاطئة «الطريق» غير «معبدة» امام الحكومة والاستحقاق الرئاسي بانتظار «التسوية» الاقليمية