اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

«ويك أند» انتخابي بامتياز في لبنان، لا يعلو فيه صوتٌ على صوت هدير الماكينات والخطابات السياسية، والتحضيراتُ للاستحقاق تتواصل في العلن والكواليس، والاستعداداتُ تسير على قدم وساق. من هنا ونظرا لدقة الوضع وحرجه والمواجهة المصيرية، ولأن مصلحة المحاور تعلو ولا يعلى عليها، «شمر الجميع عا زنودو» ونزل الى الساحة، فيما قلة تراقب عن بعد ما بعد الاستحقاقات من استحقاقات ليس اقلها حراجة تشكيل حكومة جديدة واختيار رئيسها.

ففي حين تفصل البلد أسابيع عن موعد الانتخابات النيابية المنتظرة، بدأت تطرح في الكواليس تساؤلات عن مصير الحكومة الحالية، التي ستكتسب تلقائيا لقب «تصريف الاعمال» في حال مر الاستحقاق على خير، حيث تنقسم الآراء بين من يرى أن الحكومة الميقاتية ستستمرّ بعد الاستحقاق الانتخابي حتى نهاية ولاية رئيس الجمهورية ، إذ من المستبعد تشكيل حكومة في ظل الصراع السياسي القائم حول شكل ومفهوم الحكومة المنتظرة، أما وجهة النظر الثانية فتعتبر أن حكومة جديدة ستشكّل من الأكثرية وتكون شرعية ودستورية حتى نهاية العهد، وخصوصاً أن «التيار الوطني الحرّ» يؤكّد على تشكيل حكومة أكثرية، برئاسة بيروتي، وبسرعة بعد الانتخابات لتنفيذ المشاريع التي سيعمل العهد على إنجازها بعدما عجز عن ذلك في ظلّ الحكومات السابقة.

استحقاق اكتسب المزيد من الاهمية، لارتباطه بحدثين بارزين:

- اشارة مصادر مسيحية الى ان زيارة قداسة الحبر الاعظم الى بيروت في حزيران تبقى مرتبطة بسرعة تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات ، على ما يردد احد مطارنة الاغتراب المقربين من الكرسي الرسولي، وهي الحجة التي قد تطيح جرعة الامل التي حاول الفاتيكان ضخها لبنانيا عشية عودة السفراء الخليجيين الى لبنان.

- التعويل الدولي على امكان كسر المراوحة القاتلة التي تعيشها البلاد منذ ما بعد ثورة 2019، مع اصرار السلطة على عدم الاقدام باتجاه اي خطوة اصلاحية، رامية كرة النار في وجه المجلس النيابي الجديد والحكومة المنتظرة، وقد ساعد على ذلك الاتفاق الاولي الذي وقع بين الحكومة وصندوق النقد الدولي. ولكن ماذا في حال لم تتغير موازين القوى المجلسية والحكومية؟

مصادر سياسية بارزة رات ان الخطوات الدولية والعربية المتخذة خلال الايام الماضية وعملية الانفتاح القائمة لا تعني باي شكل من الاشكال ان الامور انتظمت والمياه عادت الى مجاريها، بل على العكس قد تكون جرعة الدعم المعنوي الاخيرة التي يتلقاها لبنان ، مشيرة الى ان البعض حاول تفسير الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في غير محله، فبداية جاء الاتفاق نتيجة الضغوط الفرنسية التي مورست وتسليف واشنطن لماكرون عشية انتخاباته الرئاسية، وثانيا لا يعني اتمام الاتفاق بصيغته الحالية، باي شكل من الاشكال انتصارا لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، و»تنصيبا» له على كرسي السراي كرئيس احد للحكومة ، كما حصل في ما مضى مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وتتابع المصادر، ان الرئيس نجيب ميقاتي يدرك جيدا منحى التطورات الدولية، ويعلم تمام العلم ان مشروع «الميقاتية السياسية» قد مني بكثير من النكسات التي يصعب تخطيها ، ذلك ان المهمات الاساسية التي اوكلت دوليا الى حكومته بموافقة وتعهد مسبق من قبله لانجازها بقيت حبرا على ورق بذريعة «ما خلوني» التي استعارها من العهد، فضلا عن ان «الطرابلسي» الذي عرف عنه شطارته في تدوير الزوايا قرا جيدا خطوة انسحاب الشيخ سعد من الحياة السياسية ودلالاتها وكذلك الميل الشعبي للقاعدة السنية التي من الصعب استمالتها، وهو ما قد تبينه نتائج انتخابات طرابلس.

وختمت المصادر بان الوضع غير المنتظم في البلاد وعلى المستويات كافة هو ما يعوق سير الامور في المسار الصحيح حتى على مستوى اقرار القوانين الاصلاحية التي يتم وضعها وتبقى من دون تنفيذ، فالمعالجات الراهنة مرحلية في حين ان البلاد تحتاج الى برامج اصلاح جذرية لان سياسة الترقيع التي اعتمدت منذ عقود متسببة بما وصل اليه البلد من ازمات، ما جعل مهمة الحكومة تقتصر على الامل في اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، في انتظار المرحلة الجديدة التي ستلي الاستحقاقين النيابي والرئاسي وخصوصا ان الحل في لبنان مرتبط بمعالجة العديد من ملفات المنطقة ان لم يكن ملفات العالم بعد الحرب الروسية –الاوكرانية، آملة في ان تمر الاستحقاقات الدستورية على خير وسلام، لتنطلق بعدها ورشة وضع الخطط والاليات اللازمة ضمن رؤية جديدة على كافة الصعد، تضع لبنان على سكة النهوض على كل المستويات السياسية أوالمصرفية وحتى المعيشية. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!