اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تشهد التشكيلات الديبلوماسية في غالب الأحيان، تعيين سفراء من خارج الملاك، أي من خارج السلك الديبلوماسي، الأمر الذي يعتبره البعض انه يأتي من باب المحسوبيات، أو من باب «تكريم» شخصيات سياسية أو اجتماعية أو ثقافية مرموقة ما، من خلال توكيلها القيام بمهام ديبلوماسية تصبّ في مصلحة الوطن. غير أنّ البعض يعتبر أنّ هذه الشخصيات التي يجري تعيينها في مراكز مهمّة هي من حقّ «السلك الديبلوماسي» بالدرجة الأولى، غالباً ما تكون بعيدة عن العمل الديبلوماسي الذي له أصوله وقوانينه، مهما كانت ضليعة في أمور أخرى. فهل تُنافس هذه الشخصيات المعيّنة من خارج الملاك، السفراء والديبلوماسيين الآتين من داخل الملاك، سيما أنّ أسماءها غالباً ما «تهبط بالباراشوت» في ملف التشكيلات، مقفلة الباب أمام الطامحين الى بعض المناصب في دول الخارج بحسب كفاءتهم وأقدميتهم ومعايير أخرى؟!

أوساط ديبلوماسية مطّلعة، أكّدت أنّ السلك الديبلوماسي يشهد دائماً هذه الممارسات، والتي تتعلّق بتعيين سفراء من خارج ملاك الإدارة، من دون مراعاة الضوابط والأطر القانونية الملحوظة في المادة 17 من النظام الداخلي لوزارة الخارجية والمغتربين، التي منحت هذه الصلاحية للحكومة في حالات استثنائية ومحصورة جدّاً.

وأضافت الأوساط نفسها أنّ تعيين ما يُعرف بـ «سفير معيّن سياسياً» أي باللغة الإنكليزية:

political appointee Ambassador هو ممارسة متّبعة في عدد من دول العالم، وهو غالبا ما يأتي بأفضل نوعية من المتخصّصين من أصحاب الخبرات، والخلفيات الأكاديمية العالية المستوى التي يُطعّم بها السلك الديبلوماسي، لا سيما في مراكز قرار وحلبات تفاوض، تتطلّب تخصّصاً معيّناً وتقنية موجّهة في ظروف إستثنائية، قد لا توجد في بعض الأحيان بين أعضاء السلك من ملاك الإدارة. وأعطت مثالاً على ذلك، كتعيين غسان تويني سفيراً للبنان في نيويورك، خلال حقبة زمنية معينة استدعت وجهاً وقلماً وخبرة إستثنائية لاجتراح قرارات في الأمم المتحدة لمصلحة لبنان.

وتقول الاوساط: أمّا في لبنان، فلم يستبعد القانون التنظيمي لشؤون السلك الديبلوماسي في وزارة الخارجية هذه الممارسة، وإنّما أوجد لها ضوابط آخذاً بالإعتبار ما يأتي:

- أحقيّة التصنيف لمن هم في الملاك أولاً، ومن ثمّ الإتيان بأسماء من خارجه وفق ما تقتضيه الحاجة.

- التوازن الطائفي الذي تخضع له تصنيفات، ترفيعات وترقيات الديبلوماسيين في السلك الديبلوماسي اللبناني.

وشدّدت الأوساط نفسها على أنّ هذا التوازن دقيق، ويقوم على توزيع عادل للمراكز في الخارج تراعى من خلاله الطوائف والمذاهب كافة، ولهذا فإنّ أي تعيين عشوائي من خارج الملاك من شأنه أن يؤدّي الى جملة أمور سلبية هي:

1- أن يقوّض هذا التوازن.

2- أن يحرم ديبلوماسيين عدّة في الملاك من حقّهم الطبيعي في التدرّج والتقدّم.

3- أن يخلق تنافس غير بنّاء وغير صحّي بين زملاء الملاك في مسعاهم لحفظ تصنيفهم المهدّد بدخول «طارئين» و»متسلّلين» الى السلك، كما درجت تسمية هؤلاء في وزارة الخارجية.

وذكرت الاوساط أنّه من المؤسف أنّه لا يجري اليوم مراعاة هذه الإعتبارات، رغم علم الحكومة بأهمّيتها، وبخصوصية الأسلاك في الدولة أكانت أمنية، قضائية، أو ديبلوماسية. ومن هنا، ترى الاوساط أنّه لا يجب تكريس هذه الممارسة كقاعدة وأساس، في حين أنّ القانون قد أدرجها في خانة «الإستثناء»، ما يعني أنّ اللجوء اليها ليس لِزاماً، وإنّما يأتي في حالات حصرية تقتضيها حاجة الإدارة.

ومن هنا، رأت الأوساط عينها أنّ تعيين سفراء من طائفة معيّنة من خارج الملاك، سوف يحدّ من فرص ديبلوماسيي الملاك من الطائفة نفسها، من أصحاب الكفاءة والمؤهلات العالية، في الترفّع الى الفئة الأولى برتبة سفير. ولهذا لا بدّ للمعنيين بملف التشكيلات الحالي، من أخذ هذا الأمر في الإعتبار تلافياً لظلم بعض الديبلوماسيين الذي ينتظرون أن يترفّعوا الى رتبة سفير بفارغ الصبر. علماً بأنّ عدم ترفّعهم قد يأتي على حساب الإتيان بأسماء ووجوه معيّنة طامحة لمنحها فقط جوائز ترضية لإضافة لقب «سفير» على مسيرتها المهنية أو كتعويض عن مركز لم تنله ضمن سلكها، من دون أن يكون لهذا التعيين أي قيمة مضافة، أو مكسب معيّن.

وشدّدت الأوساط على ضرورة الأخذ جديّاً بالإعتبار الطابع الإستثنائي لمثل هذه الممارسة، على ما ورد في المادة 17 المذكورة آنفاً، فالإستثناء بمفهومه القانوني يطبّق في حالات حصرية جدّاً، والمشترع قد لحظ هذه المادة «كمخرج» لأزمة ما في ظلّ حاجة ما تحدّد بالتنسيق مع الإدارة المعنية، ولم يلحظها حتما من باب «الترف» لأصحاب النفوذ على حساب أبناء السلك، الذي وجد هذا القانون أصلاً لحماية حقوقه وتنظيم عمله بما يحفظ هيبته ووقاره. ومن هنا، لا بدّ من مراعاة 3 أمور لدى تعيين شخصيات من خارج الملاك: حاجة الإدارة، والخبرات المتخصّصة ذات القيمة المضافة، وتكريم شخصية مرموقة كان لها أياد بيضاء وأعطية على حجم الوطن ودور بارز في إشعاع صورة لبنان في الخارج، وفيما عدا ذلك يمكن اعتباره انه يدخل ضمن المحسوبيات السياسية الضيّقة.

الأكثر قراءة

المجلس النيابي الجديد امام خطر التعطيل المتبادل والتغيريين «بيضة قبان» اذا توحدوا؟ توازن نيابي بين «القوات» و «التيار».. وحزب الله يحذر «خصومه» من حسابات خاطئة «الطريق» غير «معبدة» امام الحكومة والاستحقاق الرئاسي بانتظار «التسوية» الاقليمية