اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في حضرة الصناديق، الطبول (الطناجر) تقرع. كل الخنادق، كل الكراهيات، كل البنادق باتت جاهزة للحرب السنية ـ الشيعية. في هذه الحال، من بيده عود الثقاب؟

من أقصى الشرق الى أقصى الغرب، ومن أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، قنابل صوتية قد تتحول، في أي لحظة، الى قنابل من نوع آخر. سلاح حزب الله هو قضية لبنان، لا قضايا أخرى.

البلد في أحسن حال. «اسرائيل» دولة في المريخ. حقول الغاز بيدنا، لا بيد آموس هوكشتين. لا ينقصنا سوى الرقص في الشوارع. ولكن أليست الأصوات التي تتناهى الينا أصوات حفاري الخنادق؟ اياهم حفارو القبور...

اذ نصرّ على الهوية العربية للبنان (وهي هوية حياة)، وعلى انتمائنا ليس الى المحيط (كما يرددون ببغائياً)، وانما الى البنية التاريخية، وحتى البنية الجيولوجية للعرب، نقول للنافخين في الأبواق أن بلدنا عالق بين الموت والحياة.

كل ذلك الصراخ لن يصل، ولو من ثقب الباب، الى أذني الأمير محمد بن سلمان الذي لديه مشاغله التاريخية في هذه الأيام، التي تبدو فيها الكرة الأرضية وكأنها تقف بين قرني الشيطان، كما كتب الأستاذ في جامعة هارفارد جوزف ناي جونيور!

لكنه الرقص على أبواب القصر (قصر اليمامة). الآن حول عباءة سعادة السفير الذي يعتقدون أنه عاد ليوزع عليهم المناصب والمقاعد، ناهيك عن أكياس الذهب.

العودة تنطوي على أبعاد أخرى، ولخلفيات أخرى، وان كان لافتاً «جنس»الحضور في حفل الافطار. تطويب فؤاد السنيورة خليفة لسعد الحريري. السيدة بهية شاهدة رغماً عنها. من تلك اللحظة بدأ الطريق الى السراي على صهوة حصان من بقايا داحس والغبراء. على أي حصان سيصل «قسطنطين الأصغر» الى القصر الجمهوري؟

لبنان، كحطام سياسي، كحطام اقتصادي ومالي، وحتى كحطام سوسيولوجي، بحاجة الى من يفكر حول كيفية الخروج من القاع، بدل الايغال أكثر فاكثر في ثقافة التفرقة وفي ثقافة التفاهة. لكننا محكومون بتلك الفقاعات  التي لا مكان لها الا في سراويل القناصل، أو على أبواب أولياء الأمر والنهي.

هذا على الجبهة الاسلامية ـ الاسلامية. ماذا على الجبهة المسيحية ـ المسيحية ؟ لسنا من عشاق جبران باسيل، صاحب القول الشهير «ما خلونا»، والذي التحق من سنوات بالمنظومة التي قادتنا الى كل هذا الخراب. ولكن هل يعقل أن تخوض قوى سياسية تعتبر نفسها قوى التغيير الانتخابات تحت شعار «اسقاط جبران»، باعتبار ذلك اسقاطاً للجبهة التي تمتد من قلعة المسيلحة في البترون الى قبر عمر الخيام في نيسابور.

تأملنا ملياً في الرجل، بالطول وبالعرض. اذا كان يوضاس، فان الشخص الوحيد الذي علّقه على الخشبة هو الجنرال، لا سمير جعجع ولا سامي الجميّل. واذا كان نابليون بونابرت، لا نتصور أن معركة البترون التي كان لها حضورها في افطار السفير وليد البخاري تشبه معركة واترلو، كما أياً من بارونات الصناديق لا يمكن أن يصل الى خاصرة الدوق أوف ولنغتون!

كفانا اللعبة العمياء على الجبهة الاسلامية ـ الاسلامية وعلى الجبهة المسيحية ـ المسيحية. قطعأً ليس صراع القضايا المصيرية، ونحن في لحظات مصيرية. انه صراع الطناجر الفارغة، وصراع المقاعد الفارغة، كما صراع الطرابيش الفارغة.

هذا حين نهلل للفتات (ونحن الفتات) يأتينا به صندوق النقد الدولي، شرط أن نسلك طريق الجلجلة. طويل جداً، وشاق جداً طريق الجلجلة...

لا أحد الا ويعلم أن انقاذ لبنان، أو بقاءه هكذا في حالة الموت السريري، ليس بيد هذه الكتلة أو تلك، ولا بيد هذه الطائفة أو تلك. هو بيد الآخرين الذين يصـــنعون الخرائط، ويمزقون الخرائط كيفما شاؤوا.

من هنا قولنا لقارعي الطناجر، أو للصارخين في الطناجر، توقفوا عن الخلط بين صرخة الصناديق وصرخة الخنادق. اللبنانيون، وكما قلنا، بحاجة الى «وعي الحالة»، لا الى أصحاب الوعي المقفل، واللاوعي الذي توقف عند أبواب القرون الوسطى.

ضعوا الطناجر جانباً. أقل بكثير من أن تقرعو الطبول. هذه ليست قادسية المسلمين ولا واترلو المسيحيين... 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!