اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الوقت الذي تعاني فيه المناطق اللبنانية كافة من انقطاع التيار الكهربائي ومبدأ التقنين نتيجة عدم توافر مادة الفيول للتغذية ، تعلو صرخات أهالي قرى قضاء البترون وتدوي من وجع انقطاع الحرمان الإنمائي في أدنى حدوده، لا مياه ولا كهرباء، خاصّة وأنّ الأخيرة تغيب كليّاً لمدّة تخطّت الأسبوعين.

في هذا السياق، أصدر رؤساء البلديات في وسط منطقة البترون وجردها بيانا، شجبوا فيه «معاناة الأهالي في ما لا يقل عن 15 بلدة في جرد قضاء البترون ووسطه منذ اكثر من خمسة ايام من انقطاع في التيار الكهربائي، علما ان قائمقام البترون روجيه طوبيا ورئيس اتحاد البلديات مرسيلينو الحرك ورؤساء البلديات المعنيين أجروا الاتصالات اللازمة بالجهات المعنية لكنها لم تثمر لهذه المشكلة التي تضاف الى المشاكل العديدة التي يعاني منها المواطنون».

ورأوا انه «اذا كان السبب الرئيسي هو اضراب عمال مؤسسة كهرباء لبنان وفق نقابة المستخدمين في هذه المؤسسة، فما الذي يمنع نقيب المستخدمين من الاجابة على هاتفه بالرغم من اتصالاتنا المتكررة، خصوصا وان هؤلاء المستخدمين وعائلاتهم وذويهم هم اول من يدفع ثمن انقطاع الكهرباء. واننا بالمناسبة اذ نؤكد وندعم حصول المستخدمين على حقوقهم، الا اننا نجد بأن هذا الاضراب بدل ان يوصل صوتهم الى المعنيين في مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة يعاقب المستخدمين وعائلاتهم وابناء هذا القضاء».

أسبوع مرّ على البيان، ولا دخان أبيض في الأفق، عتمة شاملة وقاحلة، والمواطنين اللبنانيين والبترونيين كبش محرقة.

تمنّى بعض سكان قرى أصيا، حدّتون و «دريا» أن يصل صوت معاناتهم، حيث قال جورج (63 عاماً) ل «الديار»: «أعيش في وسط البترون، أعاني كسائر اللبنانيين من الأزمة الإقتصادية، من أسعار المحروقات الى أسعار السلع الغذائية والألبسة وغيرها، إلّا أنّها تبقى في خانة التكيف والتأقلم وممكن الإستغناء عنها في محلّ ما، ونعرف جيّداً أنّ لبنان يمرّ بأصعب وأعنف انهيار اقتصادي في تاريخه، ونعلم أنّ الحياة في لبنان تبدّلت، إلّا أننا نطالب بالأمور البديهبة، نطلب الإنارة. فمن الممكن أن نجمع المشاوير الضرورية في يوم واحد من أجل توفير البنزين، ممكن مثلاً أن نعدل عن أكل اللحوم واالدواجن، من الممكن أن نرتدي ثيابنا المعتادة وألّا نشتري الجديد - أساساً ما معنا نشتري - ولكن كيف لنا أن نعيش في العتمة؟ خاصّة وأنّ تكلفة اشتراكات المولّدات باتت تتخطّى رواتبنا بأشواط.»

وأعقب: «نحن نطالب بأسخف الحقوق، نطالب بتأمبن الكهرباء أقلّه أربع ساعات يومياً، الأمر الذي بتنا نحسبه حلم علّه يتحقّق.» وختم سائلاً: «هل بتنا نعيش حياة القبائل في الغابات...؟ أهكذا تريدنا الدولة الكريمة أن نعيش؟ إذاً فليكن وإنّما يجب على الدولة بهذه الحالة إلغاء كافة الضرائب التي تفرضها علينا مقابل خدمات لم نعد نحصل عليها»

شركة كهرباء لبنان

مصادر شركة كهرباء لبنان، أكّدت في اتصال مع «الديار» أنّ المشكلة الأساسية تكمن بداية بإضراب المياومين الذي اعتكفوا عن العمل من أجل المطالبة بحقوقهم، ناهيك عن أزمة تأمين الفيول التي نعاني منها أساساً، إلّا أنّ الإدارة تعمل جاهدة على وجود الحلول القريبة وإن كانت حلول مؤقتة، فالأزمة اللبنانية حطّت رحالها في كافة القطاعات اللبنانية، وعلينا أن نعبرها جنباً الى جنب»، وجزمت المصادر أنّ لا بوادر في زيادة ساعات التغذية قريباً، لأنّ مشكلة تأمين المحروقات للمعامل لم تُحلّ بعد والأمر متعلّق بخطّة الإنقاذ التي تعمل عليها الحكومة».

في وطن كلبنان، لم يعد مستغرباً سماع الصرخات من كلّ حدب وصوب. فالأزمة الإقتصادية نهشت القطاعات اللبنانية، ومعها نفوس اللبنانيين الذين باتوا يحلمون بالحصول على الكهرباء والمياه في الوقت الذي من المفترض أن تكون مؤمنة بديهياً.

عامان ونصف منذ اندلاع «الثورة» وبدء الأزمة القتصادية، خسر خلالهما اللبنانيّ الثقة بالدولة والحكام ولا يزال يصرخ من أوجاع ارتدادات الأزمة التي لم تندمل بل تزيد التهاباً.

فهل سيطفو الإنماء بكلّ أركانه على بعد أسابيع من الإنتخابات النيابية، فيتنعّم المواطن بحقوقه؟ 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!