اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع بداية موسم كلّ عيد، ينهمك اللبنانيون بالتحضير له، ألبسة جديدة، مأكولات وحتّى الحلويات.

واعتادوا في زمن الصوم لدى المسيحيين للتهافت على شراء المعمول أو صنعه في المنزل مع شوكولا العيد وتوابعه.

الحال هذا العام تبدّلت، بعد عامين من الإرتفاع المستمرّ بسعر صرف الدولار ومع استقرار رواتب اللبنانيين التي لم تشهد ارتفاعاً يوازي كلفة شراء السلع الإستهلاكية كافة، فاقت أسعار المعمول في الأسواق التوقعات، كما دُهش من ظنّ خبزه في المنزل بغية التوفير من أسعار المواد الأولّية له.

في جولة استطلاعية للديار على متاجر الحلويات بحثاً عن أنسب أسعار للمعمول، أتت النتائج صادمة، حيث تراوحت الأسعار بين 450،000 للكيلو بالحدّ الأدنى و 650،000 بالحدّ الأقصى في مبالغ تلامس بشدّة الحدّ الأدنى للأجور.

"جوليا" مواطنة لبنانية، اعتادت خبز معمول العيد في المنزل كلّ عام، تحكي للديار عن الأوضاع التي اختلفت هذا العام.

"أيام الزمن الجميل ولّت" بهذه الكلمات افتتحت "جوليا" حديثها وأكملت: "اعتدت تحضير 5 كيلو معمول على الأقلّ كلّ عام، لكنني منذ بداية الأزمة قلّصت الكمية، ففي العامين المنصرمين، كنت أحضّر 3 كيلو تقريباً لأنّ الأسعار لم تكن مرتفعة مثل اليوم. هذا العام سأخبز كيلو واحد، ليكن بركة العيد".

وبلمحة عن الأسعار تُخبر "جوليا": لنبدأ من الزبدة، لكلّ كيلو معمول 400 غرام زبدة ما لا يقلّ سعرها عن 100،000 ليرة، وكيلو سميد يتراوح سعره بين 35،000 و 40،000 ليرة ونصف كوب من السكر، فكيلو السكر سعره 30،000 ليرة مع ماء الورد وماء الزهر بمعدّل 50،000 ليرة للقنينة الواحدة، إضافة الى سعر الفستق حلبي والجوز والتمر حيث تخطّى سعر ال 200 غرام فستق حلبي 400،000 ليرة لبنانية والجوز 200،000 إذا كلفة أغراض المعمول للكيلو الواحد تخطّت 700،000 ليرة لبنانية بالإضافة الى احتساب سعر كمية الغاز المستهلك للخبز". فأصبحت بركة العيد حملا ثقيلا على المواطن اللبناني الذي حُرم من الأساسيات قبل الكماليات.

"ألفرد" صاحب متجر للحلويات في منطقة جبيل يُفنّد اختلاف الأوضاع وسوق العمل: "اعتدنا في الموسم على تصريف ما يتخطّى 500 كيلو من المعمول بمختلف أنواعه إضافة الى شوكولا العيد حيث اعتدنا بيع أكثر من طن من الشوكولا إلّا أنّنا في السنتين الأخيرتين شعرنا بالفرق الكبير وبتقليص الإنتاج لأن سوق التصريف تراجعت ما اضطرنا الى تقليص عدد الموظفين من 20 في كل فرع الى أقل من 10".

ويُضيف قائلاً: "كلفة الإنتاج ارتفعت بشكل فظيع، الأمر الذي يرفع معه سعر المبيع، والمواطن مُكبّل يعتبر هذه السلع من الكماليات، فهمّه الوحيد أن يؤمّن حاجاته الأساسية من مأكل ومشرب ومصروف البيت خاصّة وأنّ الرواتب لم ترتفع مع ارتفاع الأسعار".

أمّا بالنسبة لأسعار بيض العيد أو ما يُعرف بشوكولا العيد يقول ألفرد: "تتراوح الأسعار هذا العام بين 20$ و 70$ للكيلو الواحد بحسب سعر صرف الدولار في السوق الموازية حسب جودة النوعية والحركة معدومة."

من توابع التحضير لعيد الفصح، التباري بتكسير البيض المسلوق الذي يُعتبر واحداً من أبرز رموز العيد، إلّا أنّه على ما يبدو ينضمّ الى رفاقه في العيد ويغيب فسعر كرتونة البيض تخطّى 100،000 ليرة لبنانية فيما أسعار الملونات تتراوح بين 50،000 ليرة كحدّ أدنى و 100،000 ليرة كحدّ أقصى....

حُكم على الأعياد في لبنان أن تُبدّل طعمها، حُكم على الأطفال واقعاً يفرض عليهم التأقلم في مُجتمع يحكمه التقشّف دون أن يفهموا الأسباب حتّى... وبعد ،عيد وبأيّ حال عُدْت يا عيد، مرّ عامان ولم نشهد فيك تجديد!

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!