اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لطالما تزّين الطريق الدولي من أقصى شمال لبنان الى أقصى جنوبه مع طرقاته الداخلية باللوحات الإعلانية، التي تتهافت الشركات لاستئجارها وعرض إعلاناتها عليها طمعاً بكسب عين المارّة وزيادة نسب البيع.

أمتار قليلة تفصل اللوحة وجارتها، حتى حان وقت الصفحات البيضاء، وباتت اللوحات وحيدة تنتظر من يزرعها مع إنطلاق الأزمة الإقتصادية.

قطاع بأكمله تأثّر بالأزمة، شركات الإعلانات التي فاق عددها 68 شركة في لبنان، دقّت ناقوس الخطر ، أكثر من 1000 عائلة تشردّت، «فالسوق واقف».... الى أن «أتى الفرج» بالموسم الذي ينتظرونه بفارغ الصبر... موسم الإنتخابات النيابية، حيث تزرع اللوائح كما المرشحين الصور مع حملات البرامج الإنتخابية في محاولة لجذب الناخب كلّ الى جهته.

المشهد تغيّر، تسلك الطرقات العامة، تلتقي بالعبارات والصور، فأتت الإنتخابات النيابية لتكون جرعة المواد الكيمائية التي نشلت القطاع وروته فعاد الى الحياة.

شادي م، وهو صاحب شركة إعلانات عوّل خلال 25 عاماً على هذا القطاع، يقول ل «الديار»:»كسائر القطاعات، تأثّر قطاعنا بالأزمة الإقتصادية التي بدّلت الكثير في مجريات الحياة اليومية، وفي الوقت الذي كنّا فيه من أبرز القطاعات المنتجة بسبب تهافت جميع القطاعات على الإعلانات، وجدنا أنفسنا بين ليلة وضحاها في خبر كان».

ويُضيف: «مررنا خلال عامين بأصعب الظروف، الكثير من الشركات أقفلت أبوابها والبعض الآخر صرف عددا لا يُستهان به من العمّال، ما جعل العديد من العائلات دون مردود مادّي. ولا يمكننا بطبيعة الحال توجيه أصابع الإتهام أو تحميل المسؤولية للدولة، فنحن كسائر القطاعات تأثّرنا، إلّا أنّ الموسم الإنتخابي جاء لينشلنا قليلاً مما نحن عليه، وعلينا الإستفادة من الظرف لأنّه لن يتكرر في القريب العاجل،فعلينا أن ننتظر أربع سنوات جدد».

وعن الأسعار وتداولها يقول: «تختلف بطبيعة الحال مقاسات اللوحات، إلّا أن الأسعار تتراوح بين 1500$ بالحدّ الأدنى لتصل الى 5500$ بالحدّ الأقصى حسب كبر اللوحة،وهذه الأسعار تشمل ثمن إجار اللوحة والطبع والتركيب».

أمّا بالنسبة لتهافت السياسيين والمرشحين والتيارات والأحزاب يقول: «الحركة لا تهدأ منذ شهر تقريباً، فالبعض حجز وبدأ بالعرض، والبعض الآخر لم يحسم خياره، فيما نعمل لنحضّر للتركيب لقسم آخر».

في المقلب الآخر، عملت «الديار» على أخذ عيّنة من آراء الناس حول اللوحات الإعلانية، فأتت الآراء متفاوتة.

- لميا (36 عاماً) رأت أنّ إنفاق هذه الأموال على العائلات الأكثر عوزاً وحاجة كان أجدر من لصقها على لوحات فانية، خاصّة وأنّ الوضع الإقتصاديّ الذي يمرّ به لبنان استثنائيّ للغاية.

- جوليا (42 عاماً) اكدت أنّ اللوحات الإعلانية ليست إلّا أمجاداً باطلة يعد خلالها المرشحون مشاريعهم التي اعتدنا على بقائها حبرا على ورق».

- سليم (54 عاماً)رأى باللوحات الإعلانية حاجة ملحّة لعرض المشاريع الإعلانية والتعارف بين المرشح والناخب، خاصّة أنّ لانتخابات 2022 طعم آخر، فوجوه جديدة تتقدّمم للندوة البرلمانية وعلى الناخبين التعرّف اليها والى مشاريعها وخططها، إلّا أنّ الإعتدال يبقى سيّد الموقف. كما يرى أنّ الأثر الإيجابيّ من هذه الحملات يبقى لمصلحة أصحاب الشركات الذين يسترزقون من الموسم، فعدد كبير من العائلات تُعوّل على الموسم الإنتخابي من أجل تأمين لقمة العيش،وختم: «مصائب قوم عند قوم فوائد».

تأتي الإنتخابات النيابية إذاً في الوقت المناسب لتنشل أحد أبرز القطاعات اللبنانية التي تُعتبر من الأهم في صناعة تصريف الإنتاج، لكن يبقى السؤال كيف ستكون حال سوق اللوحات الإعلانية بعد 15 أيّار، خاصّة وأنّ لا بوادر لحلّ الأزمة الإقتصادية في الأفق؟

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!