اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تستطع منظمة التحرير، على مدى ستة عقود، أن تهز «اسرائيل» مثلما هزتها خلال أيام ثلة من الفتيان الآتين من ليل الأنين، ومن ليل الغضب، في المخيمات.

نستذكر قول الجنرال وليم ويستمورلاند، قائد القوات الأميركية في فيتنام، «ان قدمي هوشي منه العاريتين كانت تثير قلقي أكثر مما تثيره خوذة الماريشال جوكوف».

ياسر عرفات الذي أحاط نفسه بـ 12 جهاز استخبارات، وبجحافل المستشارين والمعاونين، كان يعتبر أن قوة المال التي صنعت «الدولة اليهودية»هي التي تصنع «الدولة الفلسطينية».

هل كان يدرك المدى الأخطبوطي للمؤسسة اليهودية التي نشطت عبر القرون، للاستيلاء على المنطقة اللاهوتية في اللاوعي الغربي؟

هكذا تحول مارتن لوثر من عدو لليهودية كونها «أزالت المسيح من المسيحية» الى داعية للتماهي العقائدي بين المسيحية واليهودية.

وهكذا تمكنت المؤسسة اياها من اختراق البنية الفلسفية للثقافة الغربية، لنعود الى التذكير بأن ثلاثة يهود (كارل ماركس، سيغمند فرويد، ألبرت اينشتاين) تولوا ادارة القرن العشرين، وحيث كان الانتقال من زمن الى زمن على المستوى الايديولوجي كما على المستوى التكنولوجي.

أولئك الذين تسللوا الى هوليوود، والى وول ستريت، ناهيك عن الصحف الكبرى والشاشات الكبرى، تسللوا الى البيت الأبيض. جون آدامز، أول نائب رئيس وثاني رئيس أميركي، بعث عام 1816 برسالة الى الناشط اليهودي موردخاي نواه تمنى فيها قيام الدولة اليهودية في منطقة «اليهودية» على الأرض الفلسطينية.

الى قول هاري ترومان، عقب اعترافه الفوري بـ «دولة اسرائيل»، «المسيح حين كان على الأرض لم يستطع ارضاءهم، كيف يمكن لأحد أن يتوقع أن تكون لي مثل تلك الفرصة» ؟لنتوقف قليلاً عند مارك سايكس (الشريك الانكليزي في الاتفاقية اشهيرة)، وكان معادياً صلباً للحركة الصهيونية قبل أن يصبح الأقرب الى قلب حاييم وايزمان.

سايكس بعث برسالة الى الأمير فيصل قبل أن يتوج ملكاً جاء فيها «... صدقني أن هذا الجنس الضعيف، المحتقر، بالغ القوة، وما من أحد قادر أن يوقفه عند حده».

مقابل ذلك، أي دور، وأي وزن، وأي معنى، لذلك العالم المترامي الذي يدعى، افتراضياً،العالم العربي؟ هذا لا يعني أن التاريخ يتقيأ نفسه ميكانيكياً، كما تصور ماركس. ألم يسأل يوسي ساريد (حركة ميريتس)، غداة حرب 2006، ما «اذا كان علينا أن نفعل ما فعله مناحيم بيغن حين تبين له أن غزوه للبنان كان كارثياً له وللدولة، اذ التف ببطانية الصوف، دون أن ندري ما اذا كان ينتظر موته أم كان ينتظر ظهور الماشيح».

«اسرائيل» في ذروة القلق. المعلق بن كاسبيت سأل «ما اذا كان جنودنا يخشون النظر الى عيون الفلسطينيين لهذا يوجهون رصاصهم الى رؤوسهم»؟

ادوار سعيد سبق وحذر من أن المال حين يغتال روح الثورة انما يغتال أيضاً روح القضية . هكذا لاحظنا كيف أن أبا الجماجم، وأبا الهول، وأبا الزعيم عادوا الى الف ليلة وليلة. آثروا ثقافة الثراء (والثريات) على ثقافة الثورة.

لا حاجة لأي قيادة فلسطينية تتولى الادارة الأوركسترالية لتلك الحالات البطولية. لندعهم يترعرعون، في «الخاصرة الاسرائيلية»، كما تترعرع الأشواك البرية على ضفاف الأنهار (هنا ... ضفاف الدم).

معلقون «اسرائيليون» يعترفون بـ «أننا في حالة انكسار». أحدهم استعاد صور الهولوكوست. لم يتصور أن يحدث ما حدث، ساخطاً على الذين ما زالوا يراهنون على محمود عباس كـ «تمثال عجوز صنع من الأخشاب الصدئة».

لا وجود للآخر في العقل التوراتي. لكن هذا الآخر (الفرد) يقفل شارعاً باكمله. يقفل مدينة بأكملها . ذات يوم قد يقفل دولة بأكملها.

«اسرائيل» المجنونة تزداد جنوناً. أحد تلامذة الحاخام مئير كاهان، صمويل كورنسكي، لم يتصور أن «الموتى يفعلون ذلك». هكذا نظرته الى العرب الذين دعا «الى القائهم في الجحيم قبل أن نغتسل ثانية برماد الهولوكوست».

حقاً، كيف يمكن التعامل مع هذا النوع من البشر ؟ الجواب لدى الآتين من ليل الأنين، وليل الغضب، في المخيمات !! 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!