اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قبل 6 أيّام من موعد إجراء الإنتخابات النيابية للبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية في الدول العربية في 6 أيّار المقبل، و 8 أيّام للمقيمين في الدول الغربية في 8 منه، لا تزال الشكوك تُطرح من قبل البعض عن إمكانية «تطيير» الإنتخابات النيابية. ويستند هذا البعض على أنّ إضراب القضاة والموظّفين، قبل يوم من الإستحقاق، والذين هم عامل أساسي في تسيير العملية الإنتخابية، قد يُستخدم كذريعة للإطاحة بالإنتخابات في دول الخارج أولأً... غير أنّ الجهات السياسية الرسمية والمجلس الأعلى للدفاع الذي عُقد الجمعة في قصر بعبدا للبحث في ترتيبات العملية الإنتخابية، يؤكّدان أنّ «الإنتخابات النيابية ستجري في مواعيدها الدستورية في لبنان ودول الخارج»، وأنّ «التحضيرات اللوجيستية والإدارية ستُنجز خلال الأيام الفاصلة حتى ضمن عطلة عيد الفطر». فما هي حقيقة هذا الإضراب وإمكانية «تعطيل» الإنتخابات؟ ومن هي الجهات المستفيدة منه؟ وهل من الممكن أن يؤدّي أي أمر طارىء الى التأثير سلباً على العملية الإنتخابية التي تبدأ من دول الإنتشار؟!.

أوساط ديبلوماسية عليمة أكّدت أنّ كلّ ما جرى من تشويش على العملية الإنتخابية وعلى صحّة نتائجها حتى قبل حصولها، منذ أكثر من شهر ولا يزال مستمراً حتى الساعة، إن لجهة التهويل بإضراب القضاة والموظّفين المعنيين بالعملية الإنتخابية قبل يوم من الإستحقاق النيابي، أو لجهة إثارة الإشكالات حول توزيع أفراد العائلة الواحدة على مراكز إقتراع عدّة في الخارج ولا سيما في سيدني - أستراليا، لن يؤدّي الى «تعطيل» أو «تطيير» العملية الإنتخابية، ولن يؤثّر على حسن سير العملية.

فبعد جلسة المجلس الدفاع الأعلى التي عُقدت في قصر بعبدا الجمعة الفائت، والطلب الى الإدارات العامّة والأجهزة المعنية تنسيق الجهود، وتشكيل غرفة عمليات في وزارة الداخلية، والتشديد على دور هيئة الإشراف على الإنتخابات، وتأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على التنسيق الأمني والإداري لإنجاز الإنتخابات من دون أي إشكال، فإنّ إمكانية أن يؤدّي أي أمر، أو أي سبب من الأسباب الى عرقلة العملية الإنتخابية بات من الماضي.

وعن إمكانية إضراب القضاة والديبلوماسيين والموظّفين الذين يتولّون ضبط لجان القيد التي تُشرف على الإنتخابات وسلامتها، إحتجاجاً على الرواتب الزهيدة والمخصّصات المالية غير الكافية لمصاريفهم خلال فترة عملهم، وذلك قبل يوم من الإستحقاق لوضع الدولة في موقف حرج، ما قد يدفع الى تأجيل العملية الإنتخابية، رأت الاوساط بأنّه أمر غير وارد على الإطلاق. وأشارت الى أنّ مصداقية الدولة والعاملين فيها لن تقع في فخّ بعض القوى السياسية الساعية جاهدة الى بثّ الإشاعات التي تهدف الى تعطيل أو تأجيل العملية الإنتخابية، رغم الظروف المالية الصعبة التي يمرّ بها جميع الموظّفين. فكلّ شيء بات جاهزاً لإجراء هذا الإستحقاق في مواعيده الدستورية، لا سيما في ظلّ الجهوزية اللوجيستية والإدارية التي ستُتابع حتى في أيّام عطلة عيد الفطر في لبنان ودول الخارج.

وأشارت الأوساط نفسها الى أنّ التوضيحات على الشوائب التي ترافق التحضيرات لاقتراع المغتربين والتي أثارها نوّاب تكتّل «الجمهورية القويّة» الذين وقّعوا على عريضة مساءلة وطرح الثقة بوزير الخارجية عبدالله بوحبيب، قد أتت في كلمته التي كان ينوي إلقاءها في جلسة طرح الثقة التي رفعها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الخميس المنصرم بعد نصف ساعة من موعدها لعدم تأمين النصاب. وقد فنّد بوحبيب النقاط الثلاث التي تضمّنها كتاب طرح الثقة، وذكر بأنّه لا يتحمّل تبعات الأخطاء التي ارتكبها بعض الناخبين خلال عملية تعبئة الإستمارات للتسجيل للإقتراع. علماً بأنّه كان يُمكن التأكّد من حقيقتها من المراجع المختصّة، لا سيما من قبل وزارتي الخارجية والداخلية، من دون الحاجة الى الوصول الى مسألة طرح الثقة.

ولفتت الاوساط الى أنّ وزارة الخارجية لم تعتمد على المعايير نفسها التي اتبعت في الدورة الماضية (في العام 2018) ليس لأنّها تريد عرقلة العملية الإنتخابية، على ما تعتقد بعض الأحزاب والقوى السياسية، بل على العكس تماماً. فقد عمدت الى تصحيح الأخطاء وعدم تكرارها بعدما تعلّمت من تجربة الإنتخابات الماضية، كما أخذت بملاحظات وتوصيات المراقبين الدوليين، لا سيما بعثة الإتحاد الأوروبي لمراقبة الإنتخابات التي أوصت في تقريرها النهائي حول العملية الإنتخابية بوجوب الأخذ بالإعتبار محلّ إقامة الناخب، وهذا ما جرى الإعتماد عليه. وهدفت كلّ الإجراءات التي اتبعتها كلّاً من وزارتي الخارجية والداخلية الى تسهيل عملية الإقتراع بدلاً من تعقيدها أو عرقلتها، كما يدّعي البعض.

وبالنسبة للناخبين المقيمين في الخارج والذين تململوا أخيراً لعدم معرفتهم بعد بمراكز الإقتراع التي سينتخبون فيها، أعلنت وزارة الداخلية أنّه بات بإمكان الناخبين اللبنانيين، أينما كانوا، الولوج الى البرنامج الخاص للإطلاع على مكان وإسم مركز الإقتراع الخاص بهم، وذلك على الرابط الآتي:

http://www.dgcs.gov.lb/arabic/where-to-vote

وتقول الاوساط بأنّه رغم كلّ التحضيرات التي قامت بها وزارتا الخارجية والداخلية، على مدى الأشهر الأخيرة الماضية، والتي لا تزال مستمرّة لإنجاح العملية الإنتخابية التي تبدأ في دول الخارج، يبقى ثمّة قوى سياسية غير مستفيدة من نتائجها، لهذا تعمد الى التشويش على الأعمال المنجزة من دون وجه حقّ. علماً بأنّ انتخابات المغتربين تجري لـ 225114 ناخب في دول الخارج في الدورة المرتقبة، فيما كان عددهم أقلّ من النصف في الدورة الماضية، وقد جرى توزيعهم على 205 مراكز، تضمّ 589 قلم إقتراع في 58 دولة في العالم.

من هنا، شدّدت الأوساط عينها على أنّ الإستمرار في وضع الإستحقاق الإنتخابي المرتقب في دائرة الشكّ، لن يفيد أي جهة. كما أنّ الأيام المتبقية الفاصلة عن الموعد الدستوري الأول له في الدول العربية في 6 أيّار المقبل ستُستغلّ لإنجاز كلّ ما هو معلّق في الدوائر الرسمية، وبالإمكان تصحيحه رغم عدم كفاية العناصر البشرية بسبب إضرابات بعض موظّفي الإدارات الرسمية. فكلّ شيء سيكون جاهزاً في حينه، لإجراء الإستحقاق النيابي في مواعيده الدستورية في الخارج أولاً، ثمّ في لبنان في 15 ايّار المقبل، رغم كلّ ما يُثار عن وجود عراقيل عدّة، وذلك من خلال الإجراءات التي اتخذها المجلس الأعلى للدفاع لإنجاح العملية الإنتخابية وتأمين إنتخابات نزيهة وحرّة وشفافة، وحماية المواطنين والإبقاء على الوضع في البلاد مستقرّاً وآمناً. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!