اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يشهد الأسبوع الطالع اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، وذلك يوم الجمعة في 6 أيّار الجاري للمقيمين في الدول العربية، ويوم الأحد في 8 منه في الدول الغربية. وقد وصل عدد الناخبين المغتربين الى 225114 ناخبا بحسب الأرقام النهائية لمديرية الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات من أصل 230466 طلباً وردت اليها من البعثات الديبلوماسية في دول الخارج. وقد انخفض عدد الناخبين بعد تنقيح الطلبات واستبعاد كلّ من لا تتوافر في طلباتهم الشروط القانونية اللازمة للمشاركة في العملية الإنتخابية. ويتطلّع الكثيرون في الداخل والخارج الى هذه الإنتخابات التي تجري للمرّة الأولى بعد ثورة 17 تشرين الأول من العام 2019 التي أظهرت النقمة الشعبية على السلطة السياسية كونها أوصلت البلد الى ما يعيشه اليوم من أزمة إقتصادية ومالية خانقة غير مسبوقة، فيما تحاول بعض الأحزاب والقوى السياسية اليوم إخراج نفسها من هذه المنظومة التي سُميت «كلّن يعني كلّن»، من خلال عقد بعض التحالفات الإنتخابية مع القوى التغييرية في لوائح إئتلافية.. فما هو متوقّع من انتخابات المغتربين، وكيف يُمكنها أن تؤثّر على الإنتخابات النيابية في لبنان التي ستجري في 15 أيّار الجاري، والتي وصل عدد الناخبين فيها الى 3.967.507؟!

أوساط ديبلوماسية مطّلعة أكّدت أنّ كلّ التحضيرات تجري على قدم وساق لإنجاح عملية إقتراع اللبنانيين يومي الجمعة والأحد المقبلين في دول الإنتشار التي بلغ عددها 58 بلداً، فيما وصل عدد مراكز الإقتراع الإجمالي الى 205 وعدد الأقلام الى 598. وقد جرى الإستفادة من أيّام عطلة عيد الفطر التي تسبقها لاستكمال جميع التجهيزات وتصحيح الأخطاء قبل يوم الإستحقاق الأول في 6 أيّار الجاري. وطمأنت أنّ كلّ شيء يسير وفق القوانين المرعية الإجراء، ولتلافي حصول أي حوادث أو إشكالات طارئة.

ورأت بأنّ انتخابات المغتربين التي تحصل للمرة الثانية على التوالي في دول الإنتشار، ولكن للمرة الأولى بعد انتفاضة 17 تشرين في العام 2019، لا سيما مع تبدّل المزاج الشعبي لدى جميع اللبنانيين، ولا سيما منهم الذين غادروا لبنان في السنة الأخيرة بسبب تفاقم الوضع الإقتصادي والمعيشي، ستكون بمثابة «بروفا» للإنتخابات النيابية في لبنان في 15 أيار الجاري. وثمّة أمور أساسية عدّة ستكون اليوم تحت مجهر المراقبين، وأوّلها نسبة الإقبال على الإقتراع. فهذه النسبة تؤثّر كثيراً في تبدّل المشهد الإنتخابي ككلّ، قبل الذهاب لاحقاً الى فرز الأصوات التي أنزلت في صناديق الإقتراع، وإعلان النتائج النهائية. كما أنّها تغيّر عدد الأصوات التي يتطلّبها الحاصل الإنتخابي في كلّ دائرة، عمّا كان عليه في العام 2018، والذي على أساسه يقوم الجميع بحسابات الربح والخسارة، وفق عدد الحواصل التي يُمكن تأمينها، والكسر الأعلى. وقد انتخب في الدورة الماضية 82965 ناخباً من أصل 92810 في 40 بلداً في العالم.

وتقول بأنّ الأحزاب والقوى السياسية التي تعوّل على أصوات مناصريها من المغتربين، باتت تخشى اليوم من اتجاه هؤلاء نحو تأييد قوى التغيير التي تسعى الى تجديد الدمّ السياسي، لا سيما بعد عيشهم لمعاناة أهلهم في الداخل على مختلف الصعد ومساعدتهم على حلّها إن عبر إرسال الأموال لهم بالفريش دولار، أو تأمين الأدوية «المقطوعة» في لبنان وسوى ذلك.. في الوقت الذي تقوم به قوى المعارضة والمجموعات التغييرية بتشجيع الناخبين على الإقبال بكثافة على التصويت ، وضدّ لوائح السلطة.

ووسط احتدام المعركة في الداخل في دوائر إنتخابية عدّة، تتوقّع الأوساط نفسها أن تجري العملية الإنتخابية في دول الخارج بسلام وهدوء بعيداً عن أي إشتباكات أو مشاحنات، سيما وأنّ الجاليات اللبنانية هناك تحترم قوانين الدول التي تُقيم وتعمل لديها. كما أنّها تعلم بأنّ صوتها هو ملك لها، وهي حرّة باختيار إسم اللائحة التي تنسجم مع تطلّعاتها من دون أي تأثير خارجي عليها.

وإذ سادت في الأسبوع الأخير تململات من قبل بعض الناخبين والأحزاب في الخارج، انتقدت أداء وزارة الخارجية والمغتربين ووجهت لها اتهامات ما لبس ان ردت عليها ودحضتها الوزارة عبر الوزير بوحبيب، ومن جملة الاتهامات، تشتيت أصوات المنطقة الواحدة والقرية الواحدة والعائلة الواحدة على أقلام اقتراع عدّة تبعد عن بعضها مسافات كبيرة، والتأخير في تحديد مراكز الإقتراع وعدم السماح للناخب من اختيار المركز الذي يريد الاقتراع فيه، وعدم تسليم قوائم الناخبين لأصحاب العلاقة بما يمنعهم من معرفة عدد المندوبين لكلّ مركز من مراكز الإقتراع، فقد أوضحت الأوساط عينها بأنّه جرى اعتماد التوزيع الجغرافي للناخبين ضمن المدينة الواحدة على أساس الرمز البريدي وعنوان السكن، كما ورد في كلّ طلب. وبعد تحديد المراكز مع توزيع أسماء الناخبين جغرافياً، وزّعت أسماء الناخبين على الأقلام العائدة لكلّ مركز من المراكز الإنتخابية وفقاً للدوائر الإنتخابية الصغرى..

وأضافت أنّه لم يكن هناك إمكانية قانونية لتحديد مراكز الإقتراع مسبقاً، لأنّه لا يمكن التكهّن بعدد المسجّلين مسبقاً، سيما وأنّه يجب استيفاء شرط توافر 200 ناخب على الأقلّ لفتح مركز اقتراع، على ما ينصّ عليه قانون الإنتخاب الحالي (رقم 44 الصادر في 17 حزيران 2017). وفيما يتعلّق بالمسافات، فالجميع يعلم أنّ ابتعاد مركز الإقتراع عن مكان سكن الناخب مسافة 30 أو 35 دقيقة في السيارة، لا تُعتبر بعيدة في الخارج، كون معظم الدول التي تجري فيها عملية اقتراع اللبنانيين كبيرة المساحة جغرافياً.

وعن عدم تسليم قوائم الناخبين لأصحاب العلاقة، فأشارت الى أنّ تحديد أقلام الإقتراع يصدر بموجب قرار عن وزارة الداخلية والبلديات بالتنسيق مع الخارجية. وقد قامت بالإعلان عنها بواسطة ربط إلكتروني جرى تعميمه. كما ذكرت أنّ الخارجية اعتمدت آلية مبسّطة مقارنة بانتخابات العام 2018 لتحديد شروط إعطاء تصاريح لمندوبي المرشّحين في أقلام الإقتراع.

وشرحت أنّ الخارجية عملت خلال الأشهر الماضية على إعداد صالة كبيرة في المبنى الحالي تتوسّطها شاشة عملاقة لنقل وقائع انتخابات المغتربين مباشرة من 58 دولة في العالم، وذلك بحسب توقيت كلّ منها.. وستبقى هذه الصالة مفتوحة أمام الإعلاميين الحاصلين على بطاقات تسمح لهم بالتغطية ومن نقل عملية الإقتراع من داخلها، منذ افتتاح مراكز وأقلام الإقتراع حتى إقفال الصناديق، وذلك على غرار ما حصل في الدورة الماضية. وذكّرت بأنّه وضعت آنذاك أيضاً شاشة عملاقة في الخارجية، ونقلت مباشرة كيفية الإقتراع ووصول الصناديق الى السفارات والبعثات ومن ثمّ ختمها بالشمع الأحمر قبل أن تعمل الشركة المتخصّصة (دي.أتش.أل) بنقلها الى لبنان.

وبناء عليه، لفتت الأوساط عينها، الى أنّه ليس من مشاكل عالقة حتى الساعة، رغم ذلك تعمل البعثات الديبلوماسية في دول الخارج على التنسيق الدائم والمتواصل مع الخارجية لتصحيح أي خطأ أو طارىء ممكن أن يحصل في الربع ساعة الأخيرة.   

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!