اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يزال شمال لبنان يعاني من أشدّ أنواع الظلم المعيشي، ضائقة مالية تحوم فوق سمائه أصابته بشكل قاس حتّى بات يُعتبر من أفقر المناطق اللبنانية التي تعاني من سوء الأحوال.

تلفّ العتمة القاحلة المناطق الشمالية، فعُقم الدولة اللبنانية، وخاصة شركة كهرباء لبنان يحطّ الرحال هنا، في الشمال.

من البترون الى عكار، المشهد القاتم مبكٍ، وما يزيد الحالة سوءاً ارتفاع أسعار اشتراكات المولّدات ما جعل العديد من الأهالي الشماليين يعتمدون سياسة التقنين النفسي، في انخفاض قيمة الإشتراكات نسبة لاشتراك "الأمبير"، فبات القهر والعذاب رفيق المواطن الدائم، فالبعض يعتمد سياسة تسخين المياه على الغاز للاستحمام، والبعض الآخر أفرغ براداته هرباً من فساد المأكولات... والحالة مزرية! الى أن بان بصيص فرج... فموسم الإنتخابات النيابية أتى كجرعة بنج قبيل موعد الإنتخابات، ومن حيث لا ندري، خفّ التقنين، وباتت ساعات التغذية بالتيار الكهربائي بحدود خمس ساعات يومياً.

في البترون

مشوار "الديار" الشمالي بدءاً في البترون، بوابة الشمال التي عانت لأكثر من سنة من انقطاع التيار الكهربائي، زادت نسبة العتمة فيها آخر ستة أشهر، وبعد أن استغلّ أصحاب المولّدات الظرف واعتمدوا تسعيرة خاصّة مرتفعة عن تلك الصادرة رسمياً، شهد قضاء البترون زيادة ملحوظة في ساعات التغذية التي وصلت الى نحو خمس ساعات يومياً.

جورج وهو مواطن بترونيّ تحدث عن معاناته بحرقة فقال: "تتعامل الدولة معنا كأننا أولاد صغار، أبي بحاجة متواصلة الى ماكينة الأوكسيجين، وغياب التيار الكهربائي وضعنا في مأزق، إلا أنّ الدّولة الكريمة وقبيل الإنتخابات النيابية زادت ساعات التغذية منذ نحو أسبوع، وكأننا لا نفهم أنّها لعبة بسيطة وخطّة يعتمدونها من أجل توصيل فكرة أنّهم يبذلون الجهود..."

ويُضيف جورج : "من الملاحظ في المنطقة اعتماد الطاقة البديلة، فالعديد من المنازل التي لها أبناء مهاجرون، وبحوزتهم دولار "فريش" لجؤوا الى تركيب الطاقة الشمسية هرباً من غلاء فواتير المولّدات الخاصّة وبحثاً عن تأمين تيار كهربائي 24/24. لكن أغلبية أبناء المنطقة ليسوا من الطبقة الميسورة، وكلفة تركيب الطاقة الشمسية تتراوح بين 2000 و5000$ كمعدّل متوسط".

ويسأل جورج: هل ستتبدّل الأوضاع بعد الإنتخابات النيابية؟ هل ستزيد ساعات التغطية أم سنخسر تغذية الخمس الساعات أيضاً...؟".

في طرابلس

من البترون نحو طرابلس درّ، تابع فريق "الديار" جولته الشمالية وصولاً الى طرابلس، المنطقة الأكثر فقراً، حيث النسبة السكانية مرتفعة، وبالرغم من أنّها المنطقة التي صدّرت نوابا و رؤساء حكومات ووزراء يعتبرون من أغنى أغنياء لبنان، إلّا أنّها منطقة تتربّع على عرش "أم الفقير".

صرخات المواطنين في طرابلس علت وبقوّة، الجميع متذمّر من غياب التيار الكهربائي.

حسام شاب طرابلسي، يعمل على عربة بيع الكعك، يقول: "لا يسعني شرح الوضع المزري والقذر، فلم نعد نعرف ما هو التيار الكهربائي منذ أكثر من سنة، أطفالي يدرسون في العتمة وينامون في العتمة، وليس بوسعي الإشتراك في المولدات الكهربائية، لا نشعر أننا جزءاً من لبنان، لا نحصل على أتفه حقوقنا، نحن لا نطلب المال الوفير ولا الغنى، بل ننطلّع الى العيش بكرامة. نتمنّى أن تتغيّر الأحوال بعد الإنتخابات النيابية".

في عكار

استكمالا للجولة، وصلت "الديار" الى عكار. في حلبا النقمة كبيرة، والتيار الكهربائي حدّث ولا حرج!

رحاب صاحبة "ميني ماركت" ، تندب الكهرباء وتبكي على الحالة قائلة: "ألقوا نظرة على البرادات التي بمعظمها فارغة، فبحثاً عن التوفير، جمعنا السلع داخل براد واحد، فلم نعد نحتمل تكلفة فواتير المولّدات المرتفعة، وغياب التيار الكهربائي يجعلنا مجبرين".

وعن ساعات التغذية بالتيار الكهربائي تقول: "ساعة تغذية واحدة خلال النهار وساعة أخرى خلال الليل ما لا يكفي لإتمام فوج غسيل في الغسالة الكهربائية، لا نعلم إذا نبكي حالنا أو نبكي الوطن، إلّا أنّنا نرى في 15 أيّار يوم الحساب وصناديق الإقتراع ستظهر الفرق!".

أضواء الشمال اللبناني خفتت إذاً، اللوحة الشمالية فقدت وهجها والشعب يعاني ويصرخ ويشكي بئس المصير، وبانتظار الحلّ، العيش تحت الأمر الواقع بات فرضاً لا خياراً.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!