اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في لبنان خلاف حول السياسة الدفاعية بين الأطراف السياسية. واذا كنا نريد أن نكون دولة مؤسسات وعمل حكومي ونيابي دستوري يجب على كل وزير أن يقترح سياسة لوزارته، وتناقش الحكومة هذه السياسة وتوافق عليها أو تعدلها بالحوار ثم ترفع للمجلس النيابي لإقرارها.

ويتم وضع موازنات الوزارات على أساس السياسة التي تمّ اقرارها دفاعياً وتربوياً وصحياً وخارجياً وأمنياً ومالياً وعلى صعيد المشاريع. كذلك يتم وضع السياسة الزراعية والصناعية والسياحية، وتتم مناقشة كل هذه السياسات في مجلس الوزراء والمجلس النيابي خصوصا لناحية تمويلها اذا كانت مداخيل الدولة تستطيع تنفيذ هذه السياسات، والا يتم تعديلها وفق الموازنة المقبولة للدولة اللبنانية.

السياسة الدفاعية لا يضعها السياسيون، لأنهم لا يملكون المعلومات العسكرية التي يملكها الجيش اللبناني. والجيش اللبناني لديه أركان الجيش للتخطيط، وهذه مديرية مسؤولة عن التخطيط للجيش اللبناني على مدى سنوات من كل النواحي.

كما أن الجيش اللبناني يملك أركان الجيش للعمليات، وهي مديريةعلى جانب كبير من الأهمية، ذلك أنها مسؤولة عن نشر وتمركز الوحدات العسكرية للجيش اللبناني على كامل أراضيه، وتملك الخرائط والخبرة العسكرية، وتعرف قدرة الجيش اللبناني على القتال والأسلحة التي يجب استعمالها، ولها خبرة تاريخية في كل قدرة الجيش على القتال.

كما يملك الجيش اللبناني الفرع التكتي في مديرية المخابرات ،التي ترصد كل شيء عن العدو الإسرائيلي وتجمع المعلومات من الوسائل المفتوحة وغير المفتوحة، وتعرف أسلحة جيش العدو الإسرائيلي وماذا استورد وماذا اشترى من أسلحة من العالم إضافة الى معرفتها بما تعلنه «إسرائيل» عن قيامها بتصنيع أسلحة جديدة إسرائيلية.

من هنا يجب أن تكون مرجعية السياسة الدفاعية على عاتق وزارة الدفاع - قيادة الجيش اللبناني، وهي التي تضع السياسة الدفاعية وتتم مناقشتها داخل الحكومة، ثم أمام لجنة الدفاع في مجلس النواب ثم أمام المجلس النيابي لإقرارها وإقرار موازنتها.

وطبعا كل شيء قابل للتعديل وفق الإمكانيات المالية للدولة اللبنانية، التي يجب أن تدفع المال للجيش الذي تريده ويتم تسليحه على هذا الأساس.

الولايات المتحدة الأميركية وضعت سياستها الدفاعية وقدمها وزير الدفاع لمجلس النواب الأميركي بعدما درستها لجنة الدفاع في المجلس. انما الذي وضع السياسة الدفاعية الأميركية هم رئيس أركان الجيش الأميركي وكبار ضباطه المسؤولين عن التخطيط والعمليات والفرع التكتي لدى الجيش الأميركي.

وموازنة الجيش الأميركي للدفاع أقرها مجلس النواب الأميركي بقيمة 750 مليار دولار.

أما روسيا وهي القوة الثانية في العالم فقد وضعت سياستها الدفاعية وموازنتها العسكرية بقيمة 125 مليار دولار.

وهكذا تفعل الدول التي تبني جيوشها من خلال المؤسسات التي تقر الموازنات والتسليح والاتجاه العسكري.

لبنان بحاجة من جميع المختلفين على السياسة الدفاعية أن يطلبوا من الحكومة اللبنانية أن تضع وزارة الدفاع اللبنانية السياسة الدفاعية والموازنة المطلوبة.

وبعد ذلك يتم بحث مسألة سلاح المقاومة وصولاً الى وقف الصراعات السياسية الشعبوية حول سلاح المقاومة.

من خلال المؤسسات، نصل الى الحلول الرسمية الفعلية بدل التخاطب في الشارع عن السياسة الدفاعية.

شارل أيوب  

الأكثر قراءة

المجلس النيابي الجديد امام خطر التعطيل المتبادل والتغيريين «بيضة قبان» اذا توحدوا؟ توازن نيابي بين «القوات» و «التيار».. وحزب الله يحذر «خصومه» من حسابات خاطئة «الطريق» غير «معبدة» امام الحكومة والاستحقاق الرئاسي بانتظار «التسوية» الاقليمية