اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فعلها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان قبل اشهر، وبعد ايام على خطاب بيت الوسط، حين اعلن الرئيس سعد الحريري ومن على منبره، عدم ترشحه الى الانتخابات النيابية وتعليق حياته السياسية، والطلب من نواب ومسؤولي «تيار المستقبل» عدم الترشح باسم «التيار»، وإلا الترشح منفرداً بعيداً عن آل الحريري وتيارهم الازرق، وحينذاك بدت الوجوه شاحبة وغير مصدّقة لما يقوله، فتفاقم الاحباط الذي مرّ به المسيحيون على مدى فترات من الزمن، خصوصاً في العام 1992 مع اعلان المقاطعة المسيحية للانتخابات، وحينذاك برزت وجوه مسيحية لم تكن على قدر طموحات المسيحيين في ذلك الوقت.

الى ذلك، اعلن دريان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل اشهر، ضرورة المشاركة في الانتخابات لان لا مقاطعة والبعض فهم خطاً كلام الحريري، ومنذ ذلك الحين كثرت الاقاويل وانتشرت الاخبار، عن أنّ مشاركة الطائفة السنية في الاقتراع ستكون باهتة جداً، لانّ مناصري «التيار الازرق» لن يشاركوا في الاستحقاق الانتخابي تلبية لموقف زعيمهم، فيما ترشح بعض نواب « المستقبل» رفضاً لتقديم المقاعد السنّية التي تصّب في خانة الحريري الى صفوف محور الممانعة، لذا اتجهت الدعوات تحت شعار الواجب الوطني والمسؤولية، اللذين يتطلبان ضرورة المشاركة الشعبية لانها تقع على عاتقهم، خصوصاً في الانتخابات الحالية التي ستقرّر مصير لبنان ومستقبله، في ظل توق اكثرية اللبنانيين الى التغيير، لوصول طقم نيابي جديد وسلطة جديدة، لانتشال لبنان واللبنانيين من قعر الهاوية.

في غضون ذلك، ستبرز قبل يومين من موعد 15 ايار، دعوات المفتين ورجال الدين السنّة من خلال خطب يوم الجمعة، في ظل توقعات بأنّ ارتداداتها ستسير على الخط الايجابي وبشكل واسع داخل البيئة السنيّة، لانّ شد العصب المذهبي مطلوب بقوة، في حين اتى رد مباشر وفوري مساء امس من قبل «تيار المستقبل» الذي دعا الحزبيين المشاركين في الماكينات الانتخابية الى تقديم استقالاتهم، تأكيداً على التعميم الصادر عن «التيار» بخصوص المشاركة في الانتخابات النيابية والترشح لها ، والصادر بتاريخ ١٤ شباط ٢٠٢٢ ، والذي يحدّد الموجبات التنظيمية في حالة مشاركة منتسب أو منتسبة الى «تيار «المستقبل» في الحملات الانتخابية لأي من المرشحين، كما يجب وفق البيان على أعضاء «التيار» استناداً لهذا القرار الامتناع عن التسويق لمشاريع انتخابية، أو لأي من المرشحين وعدم المشاركة في أي نشاطات او ماكينات انتخابية. مع التأكيد على مضمون التوجهّات التي اعلنها الرئيس الحريري في الاجتماع الاخير لكتلة «المستقبل» والتمني على كافة الحزبيين والاصدقاء الراغبين بالترشح الالتزام بها، خصوصاً لجهة الامتناع عن استخدام شعارات «التيار» وادبياته المعروفة.

هذا الرد إعتبرته مصادر سياسية متابعة لما يجري داخل «التيار الازرق»، رفضاً لكل ما يحاك من مواقف مغايرة لا تتمشى مع مواقف الحريري، خصوصاً بعد الزيارات التي يــقوم بها ايضاً الســفير الــسعودي وليد البخاري لشدّ العصب السنيّ في لبنان قبل ايام معدودة من موعد الاستحقاق، وآخرها زيارته مساء امس المختارة حيث التقى رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الذي أولم على شرفه في حضور مسؤولين من الحزب ومشايخ من الطائفة.

مع إشارة المصادر المذكورة، الى انّ البيان المذكور اتى رداً ايضاً وبتوجّه اولي الى الرئيس فؤاد السنيورة، الذي يعقد عند السادسة والنصف من بعد ظهر اليوم الخميس مؤتمرا صحافيا في مكتبه في بلس، يتحدث فيه عن آفاق الاستحقاق الانتخابي المقبل ويعرض خلاله وجهة نظره من التطورات الراهنة.

ورأت المصادر انّ المواجهة باتت داخلية، وعلى خلاف كبير بين الحريري وممن كانوا يُعتبرون من الداعمين الاوائل له أي المفتي دريان، واشارت الى انّ ما يجري لا يطمئن، وبالتالي غير مسموح في هذه الظروف الخطرة السائدة، آملة في أن يعي البعض خطورة ما يجري وعندئذ لن ينفع الندم.

الأكثر قراءة

حصار أم اقتحام الضاحية الجنوبية؟!