اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تحية العز والإجلال لشهداء مجزرة حلبا الأبطال الذين واجهوا الموت بوقفة عز بطولية والذين تلقوا في صدورهم العارمة بالإيمان رصاصات الغدر وخناجر الحقد المذهبي فسالت دماءهم الزكية لتروي أرض عكار منبت الرجال والأبطال- عكار التي قدمت المقاومين أمثال علي وفدوى وغيرهم من قوافل الشهداء...

هذه المجزرة الوحشية هي نتاج ثقافة إجرامية سائدة في المجتمع، هي ثقافة الحقد الطائفي والبغض الطائفي، ثقافة الكراهية والتكفير التي ينشرها الطائفيون وتغذّيها القوى والتشكيلات الطائفية والمرجعيات الطائفية والقيادات الطائفية.

إنها ثقافة الحزبية الدينية والتفكير الطائفي وخططه الإنحطاطية السائدة في كل المجالات والتي تُمارس يومياً لجعل فئة من المجتمع تكره الأخرى وتخطط لفنائها والقضاء عليها.

إنها ثقافة التعصب الطائفي والتحريض الطائفي المعتمدة في مختلف المجالس الدينية والمواقع الإجتماعية والمؤسسات الإعلامية والقنوات الفضائية التي تدفع بمجاميع من الناس لتتحرك معاً بدافع غريزي وبدون تفكير لتمارس الفتك بأشخاص آخرين يختلفون معهم في الطائفة أو المعتقد أو الفكر.

انها ثقافة التقوقع والإنعزال والإنغلاق، ثقافة الكراهية والموت التي لا تنحصر في دائرة ولا تتوقف في مكان بل تسري في شرايين المجتمع وتصفق لها القطعان البشرية بتأثير من قائد طائفي او خطاب مؤجج ومبرمج لصالح الإنتماء الطائفي والمذهبي والقبائلي.

مجزرةُ حلبا البشعةُ التي ارتَكَبَتْها جماعةٌ من الوحوشِ الهمجيةِ المتخلّفةِ بتحريض من رجل دين لا يعرف الدين والأخلاق و»قائد» طائفي بإمتياز، يدّعي ان نَسَبه عائد للرسول الكريم، وحزب طائفي فاسد يقوم على التبعية والإرتهان للخارج... هذه المجزرة هي نتاج إنعدامِ الوعيِ القوميِ في مجتمعِنا وانتشار ثقافة الجهلِ والتخلفِ والتعصّبِ المذهبيّ الأعمى.

إن المرتكب لهذه المجزرة البشعة ولغيرها من مجازر القتل والإجرام في مختلف كيانات الأمة هو الوحش الطائفي الذي يتربى في المعتقلات الطائفية والذي يتغذى بأفكار سلفية ورجعية وبخطابات مذهبية تحريضية تثير الغرائز وتشحن النفوس والأحقاد المذهبية والقبائلية وتشيّع ثقافة الولاء للطائفة او المذهب او القبيلة، ثقافة تقطيع المجتمع وإفساده، فتسبّب الفتن والإنقسامات والمآسي والأحزان...

إنها الطائفية السّامة التي تسري في شرايين حياتنا. هذا المرض السرطاني الخبيث الذي ضرب جسم مجتمعنا ونخرَ عظامه وعشعشَ في بناه السياسيةِ والإجتماعيةِ والإقتصاديةِ والثقافيةِ فَعطِلَّها ودَمّرَها... هذا السم القاتل، الذي حقنه المحتل العثماني في جسم الأمة وسهر الإستعمار الفرنسي على رعايته واستفاد العدو الصهيوني من وجوده، هو الذي عرقل إنصهارناَ الإجتماعيَّ ومنع التآخيَ بين المواطنين وحالَ دونَ تحقيقِ المصلحةِ العامةِ وبناءِ الوطنِ على أساسِ المواطنيةِ الحقةِ ودولةِ الحريةِ والديمقراطية والعدلِ والمؤسسات... هذا المرضُ هو أصلُ البلاءِ وسببُ الفِتَنِ المذهبيةِ والمِحَنِ والمصائبِ والفساد المستشري ونهب ثروات الوطن وإفقار الشعب وتجويعه من قبل الفاسدينَ والمجرمينَ ودهاقنِة السياسةِ الطائفيينَ الإنتهازيينَ.

إن قوى الجهل والتكقير والطائفية تنشر ثقافة الموت في المجتمع... اما نحن في حزب سعاده، فثقافتنا هي ثقافة الحياة... نعمل للإلفة والمحبة والوئام، لوحدة المجتمع، للآخاء القومي، لفرح الناس، لمستقبل الأجيال الصاعدة، ولحياة الأمة بأسرها، لتكون لها حياة العز والرقي والفلاح.

في هذه الذكرى الرهيبة، نؤكد على الروحية القومية الحقة التي دفعت بكل شهداء الحزب للإستشهاد وهي أننا لسنا أفراداً يطلبون المنافع الخصوصية بل نحن جماعة إيمان جديد، جماعة عقيدة وأخلاق نحيا لهما ونبذل أنفسنا لأجلهما. ونحن لسنا جماعةً تئنُّ وتتأوهُ وتبكي من أَلمِها بل جماعةٌ تعتّزُ بجراحِها لأنها جراحَ أعزاءٍ لا جراحَ أذلاءٍ ومقهورين.

وفي هذه الذكرى، نؤكد ايضاً، بأن الحقيقةَ المجتمعية، التي آمن بها أبناء الحياة الأعزاء واستشهد من أجلِها آلاف الشهداء على مر السنين، باقيةٌ في النفوسِ الجميلة، الخيّرة، المؤمنةِ بالحياةِ الإنسانية وجمالها، والمصارعةِ لتحقيقِ الغايات الساميةِ والمثل العليا والمطلبِ العظيم...

نحن جماعة، كما يقول سعاده، «لم تفضل يوماً ان تترك عقيدتها وإيمانها وأخلاقها لتنقذ جسداً بالياً لا قيمة له». قد ينالون من أجسادنا بالغدر والقتل والقهر وبأبشع أنواع التعذيب ولكنهم لن ينالوا من إيماننا بحقيقتنا ومن إرادة الصراع فينا، فلو قضوا على المئات منا»، يقول الزعيم الخالد، «لما تمكنوا من القضاء على الحقيقة التي تخلد بها نفوسنا ولما تمكنوا من القضاء على بقية منا تقيم الحق وتسحق الباطل».

إن الطغاة الحاقدين لن ينالوا من حقيقتنا بالقتل والتعذيب... إن مرجل نهضتنا يغلي والويل ثم الويل لأعدائها ولمن يقف في طريقها. سنسحق الباطل وسننتصر بإيماننا وإرادتنا وعقيدتنا وستكون لنا حياة العز والشرف في وطن الخصب والخير والحب والجمال.