اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كيف يبدو المشهد الانتخابي في دائرة الشمال الاولى ( محافظة عكار) قبل ٤٨ ساعة من فتح صناديق الاقتراع؟

يختزل المشهد العكاري حجم التنافس بين محورين: محور يمثله «التيار الوطني الحر» وحلفاءه، ومحور يتمثل بـ «القوات اللبنانية» وحلفائها، وما بينهما محور يناهض «القوات» و»التيار»، وشريحة تقاطع التزاما بقرار الرئيس سعد الحريري.

قبل ايام قليلة من موعد الاستحقاق، اصدر حزب «البعث» قرارا دعا فيه اعضاءه ومناصريه وبيئته الى الاقتراع لمصلحة لائحة «التيار الوطني الحر» التي يترأسها النائب السابق محمد يحيى، وعلى الضفة الاخرى صدرت توجيهات دار الفتوى الى خطباء المساجد لحث ابناء الطائفة الاسلامية السنية على الاقتراع بكثافة مخالفا قرار الحريري، وسبق ذلك افطار في معراب شارك فيه مشايخ وائمة، وزاد من حماوة المشهد زيارات السفير السعودي الى المناطق لحث الشارع السني المقرب من السعودية على الاقتراع لمصلحة لائحة تحالف «القوات» مع النائب السابق طلال المرعبي.

من جهة ثانية، لم يعد سرا في عكار ان لامين عام «تيار المستقبل» احمد الحريري دورا في دعم بعض مرشحي نواب «المستقبل»، رغم قرار الحريري الواضح بالامتناع عن المشاركة في الانتخابات ترشيحا واقتراعا. والسؤال المطروح في الاوساط العكارية: هل يتدخل احمد الحريري بعلم الحريري، او دون علمه؟

للتدخل في انتخابات اشكال متعددة، لكن ابرزها تحريك مفاتيح انتخابية لتأمين الحاصل الانتخابي لمرشحي نواب «المستقبل»، في مواجهة خصمين لدودين لـ «المستقبل»، «القوات» و»التيار الوطني الحر».

لكن وفق القراءة المتأنية لمجريات العملية الانتخابية، فان اللوحة العكارية تتشكل من عدة لوائح البالغ عددها ثمانيا، وابرز اللوائح التي يتوقع ان تحظى بحواصل هي لائحة نواب المستقبل المسماة «الاعتدال الوطني»، ولائحة «عكار اولا» المعروفة بتحالف التيار الوطني الحر مع النائب السابق محمد يحيى، ولائحة «عكار» المكونة من تحالف «القوات» مع النائبين السابقين طلال المرعبي وخالد ضاهر ، ولائحة «الوفاء لعكار» برئاسة عضو المجلس الاسلامي الاعلى سابقا المستقل علي طليس المتحالف مع «تيار العزم».

هذا وبدأت تظهر بيانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد التحالف مع «القوات» وابرزها بيان موقع من اهالي ببنين تضمن دعوة للانسحاب من لائحة «القوات».

واللافت، ان ضخ المال برز على سطح المشهد الانتخابي العكاري، وظهرت عمليات عرض وطلب واستدعاء لمفاتيح انتخابية، واغراءات مالية حسب كمية الاصوات لدى هذه المفاتيح التي تصر على الدولار «الفريش».

التنافس بين اللوائح بالدرجة الاولى هو تنافس مالي، وتنافس تغلغل في البيت الواحد والعائلة الواحدة والعشيرة الواحدة. وزاد من حدة التنافس، حسم حزب «البعث» موقفه، كما موقف الطائفة العلوية الذي اقلق بقية اللوائح، اضافة الى موقف الحزب «القومي» بجناحيه وبصفه الحزبي.

المعركة في عكار تتجه نحو حسم الخيارات وتغيير طفيف للمقاعد النيابية تحققه قوى فاعلة على الساحة العكارية التي يغيب عنها «تيار المستقبل» للمرة الاولى منذ ٢٠٠٥، بعد انكسار دف التيار وتفرق العشاق الذين نقلوا البندقية سريعا من كتف الى آخر مقابل مصالح مالية.