اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اعتاد المواطن اللبناني على الأزمات والخضّات الوطنية على كافة الأصعدة، فبات اللبناني مُحنّكاً في استحداث البديل. فمنذ أن بدأت الأزمة المالية الأخيرة بعد "ثورة 17 تشرين" التي تلاها انفجار 4 آب، واللبنانيّ يتعب جاهداً وراء وجود البديل.

صناعياً، ظهرت صناعات محليّة عديدة بديلة عن أخرى مُستوردة، وزراعياً استغلّ كل مواطن مساحة مجاورة من أجل زرع حاجته من الخضار هرباً من غلاء الأسعار ، كما ظهرت مشاريع الطاقة البديلة بعد انعدام التغذية بالتيّار الكهربائي والإرتفاع الملحوظ جدّاً في فواتير اشتراكات المولّدات، فالطاقة البديلة باتت الحلّ الوحيد.

مشروع تركيب الطاقة الشمسية من أجل توليد الطاقة بات ظاهراً أكثر في لبنان، وإنّما للطبقة التي تُعتبر ميسورة أو لتلك التي بحوزتها دولار. وكان المجتمع اللبناني يستعمل الطاقة الشمسية في المنازل من أجل تأمين المياه الساخنة، إنّما العديد من اللبنانيين يلجأون اليوم الى دعمها ببطاريات خاصّة من أجل توفير الكهرباء.

دراسة شاملة عن المشروع

بحسب إحدى شركات تركيب الطاقة الشمسية، يقول المدير المالي ل "الديار": "منذ شهرين تقريبا، ارتفعت نسبة الطلب على تركيب الطاقة الشمسية التي تولّد طاقة كهربائية، طبعاً هرباً من دفع فواتيراشتراكات المولّدات التي باتت باهظة الثمن، فيلجأ من يستطيع أن يدفع مبلغاً مرتفعاً نسبياً لمرّة واحدة ويحصل بذلك على طاقة كهربائية 24 ساعة في اليوم".

ويُضيف: "يعتمد أغلبية الزبائن على تركيب طاقة تمدّ المنزل ب 15 أمبير تكون التكلفة بحدود 4500$ الى 5000$ تقريباً، وهي مقسّمة على كلفة الألواح الشمسية والبطاريات والتركيب والإقبال يترواح تقريبا بين 15 و 20%".

زياد موظّف في إحدى السفارات الأجنبية في لبنان يتقاضى راتبه بالدولار، أب لطفلين تتراوح أعمارهم بين 5 و 9 سنوات يقول ل "الديار": "أمام فواتير المولّدات التي تخطّت الخمسة ملايين كلّ شهر، وجدت أنّ الحلّ الوحيد هو اعتماد الطاقة البديلة وتركيب طاقة شمسية، فأدفع مبلغاً مرتفعاً مرّة واحدة وأوفّره لاحقاً، فاعتمدنا التركيب منذ شهر تقريباً وكانت تكلفته 2630$ ل10 أمبير، وما يساعدني أنني أتقاضى راتباً بالدولار، إلّا أنّ من يتقاضى راتبه بالعملة الوطنية ستكون العملية أصعب عليه.

ماريو المتواجد في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية، يعاني والده من أمراض في الرئة ما استلزمه مكنة أوكسيجين دائمة، وبعد الأزمة اللبنانية وغياب التيار الكهربائي من جهة، ومرحلة تقنين المولّدات من جهة أخرى، عمد الى مساعدة أهله في لبنان من أجل تركيب الطاقة البديلة، وفي حديث عبر الهاتف يقول: "وضعي يسمح بمساعدة أهلي كوني أعيش في الخارج، لكنني أفكّر في الأشخاص غير الميسورين وليس لديهم أحد في الخارج يساعدهم ماذا يفعلون؟ من أين يؤمنون حياة كريمة؟ كيف يؤمنون غذاءهم وأدويتهم وتيار كهربائي والى ما هنالك من أساسيات الحياة؟ فأنا شخصيا لو كان القرار باستطاعتي، لجعلت أهلي يتركون لبنان وينتقلون للعيش في الولايات المتحدة الأميركية".

في المقابل، جالت "الديار" في أحد شوارع جبيل التي تعتبر شعبيّة، فبعض من أهل الحيّ يعمل في النجارة، والبعض الآخر عمال في معامل ومصانع محيطة بالمنطقة، ومداخيلهم محدودة.

أبناء هذا الحي ينعون الحالة العامّة ويتذمّرون من التيار الكهربائي الغائب كلياً، فأحدهم يقول: "نسمع كثيرا عن الطاقة البديلة وتركيب الطاقة الشمسية من أجل توليد الطاقة، لكن الدخل محدود والكلفة مرتفعة جدّاً، فمن أين لنا أن نعتمدها، حُتّم علينا العيش بالفقر والعذاب".

وفي معلومات خاصّة، علمت "الديّار" أنّ بعض مرشّحي الإنتخابات النيابية في البترون تلقوا طلبات كثيرة من مواطنين يطلبون منهم تركيب طاقة شمسية في منازلهم مقابل الإدلاء بصوتهم لهم في صناديق الإقتراع.

خلاصة الموضوع، أنّ الشعب اللبنانية يعاني حتّى من عدم التمتّع بالقدرة على اعتماد الحلول البديلة، في وطن غابت الدولة فيه عن قيامها بدورها، والخوف من الغد بات يزيد يوماً بعد يوم.


الأكثر قراءة

ما هو عدد نواب التيار الوطني الحر في إنتخابات 2022؟