اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يرتدي الإتهام الأممي للمسؤولين اللبنانيين بالمسؤولية عن إفقار الشعب اللبناني و"غير الضروري"، والتأكيد في الوقت نفسه أن المسؤولين أنفسهم قادرون على وقف انتشار الفقر في لبنان، طابعاً بالغ الأهمية، كونه يتكرر للمرة الثانية قي تقارير الأمم المتحدة الدورية حول الواقع اللبناني، بالإستناد إلى معلومات ومشاهدات وعمليات استقصاء ميدانية قام بها فريقٌ تابع للأمم المتحدة في بيروت خلال المرحلة الماضية.

وفي هذا السياق اعتبرت مصادر ديبلوماسية مطلعة، أن الأزمة الإجتماعية والإقتصادية الصعبة التي يواجهها المجتمع اللبناني منذ العام 2019، تعود لأسباب مالية بالدرجة الأولى ولامتناع السلطة السياسية عن تنفيذ الإصلاحات الضرورية على كل المستويات بالدرجة الثانية ، ولذا فإن عملية الدعم الدولية للبنان بالنسبة للمؤسسات الدولية، كما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وصولاً إلى الدول المانحة، ستأخذ في الإعتبار مضمون التقرير الأممي، والإدانة الواضحة فيه لتأخير المسؤولين عن معالجة الأزمة الخطيرة التي يمر بها البلد، وذلك على الرغم من الإنتفاضة الشعبية في 17 تشرين 2019.

وتكشف هذه المصادر عن أن الأزمة المالية غير المسبوقة التي يمرّ بها لبنان، ما زالت من دون أية إجراءات أو تدابير جدية، وأن هذا الواقع هو الذي استدعى رفع السقف من قبل الهيئة الأممية للتحذير من مغبة استكرار هذا التأخير، خصوصاً وأن ربط القرار المالي بالتوافق السياسي، ينعكس سلباً على مجمل المشهد الداخلي ويؤدي إلى تفاقم الأزمة، وبالتالي من الملحّ، كما تشير المصادر الديبلوماسية، أن تبدأ عملية الإصلاحات وتغيير المسار المُعتمد منذ اندلاع التحركات الشعبية في الشارع، حيث أن ما سُجّل منذ ذلك الوقت، لم يساهم سوى في تعميق الأزمة المالية من خلال صرف عشرات المليارات من الدولارات في سياق الدعم الرسمي للسلع الأساسية والدواء والمحروقات، بينما اليوم، يسعى لبنان للحصول على دعم من صندوق النقد الدولي لا يتجاوز المليارات الثلاثة، والتي قد يكون مصيرها عملية الدعم مجدداً، في حال تأخرت مجدداً الإجراءات الإصلاحية.

لكن ما هو الأخطر في التقرير الأممي، كما تُضيف المصادر نفسها، هو أن جيلاً كاملاً قد حُكم عليه بالفقر، بعدما وصل عدد من يعيشون تحت خطّ الفقر إلى80 بالمئة من الشعب اللبناني، من دون أن تكون في الأفق أية ملامح معالجات أو إصلاحات، رغم تدهور الوضع ووصول الأزمة إلى مستوى غير مسبوق، كاشفةً أن المسؤولين اللبنانيين، قد اطلعوا على مضمون هذا التقرير قبل صدوره، وبالتالي، ما زالت الوعود بالإصلاحات الضرورية، حبراً على ورق، والواقع بات اليوم مرهوناً بما ستحمله الإنتخابات النيابية من نتائج تمهّد لمرحلة جديدة قد تدفع باتجاه إعادة إطلاق قطار الإصلاحات.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، ترى المصادر الديبلوماسية نفسها، أن الحلول ليست مستحيلة لهذه الأزمة الخطيرة، ولكنها مرتبطة أولاً وأخيراً بالرغبة والقرار السياسيين، خصوصاً وأن المرحلة المقبلة مزدحمة بالإستحقاقات المالية والإقتصادية والإجتماعية.

الأكثر قراءة

كيف توزعت الكتل النيابية؟